يدعو أئمة المساجد دائماً إلى استخدام أسلوب الترغيب والحديث عن الجنة ونعيمها والابتعاد عن الترهيب والنار وجحيمها، ويشدد رفضه الحديث عن «عذاب القبر» و«عقوبة تارك الصلاة» في خطب الجمعة، إنه وزير الأوقـــاف المصــري د. محمود حمدي زقزوق الذي يرفض النقاب رفضاً قاطعاً، لأنه، وفق قوله، لا علاقة له بالدين من قريب أو من بعيد لأنه ليس عبادة وإنما مجرد عادة.

Ad

● ما الدور الذي تقوم به وزارة الأوقاف في مجال الدعوة الإسلامية داخل مصر وخارجها؟

- تشرف الوزارة على 98 ألف مسجد وزاوية في مختلف أنحاء مصر, وتتولى الإشراف التام على كل أئمة هذه المساجد ومقيمي الشعائر والعمال بها, وتحرص على نشر الإسلام الوسطي المعتدل من خلال إشرافها على مجال الدعوة الإسلامية, كما تقوم سنوياً بإرسال العديد من الوعاظ والدعاة إلى الكثير من دول العالم في مختلف القارات لإحياء ليالي شهر رمضان الكريم.

● هل تفرض الوزارة خطب جمعة موحدة على أئمة المساجد؟

- لا طبعاً, لأن خطبة الجمعة تختلف من مكان إلى آخر. ليس من المنطقي أو المقبول بأي حال أن تكون خطبة الجمعة في أحياء مثل "جاردن سيتي” أو "الزمالك” هي نفسها في إحدى ضواحي ونجوع الصعيد، لأن لغة خطيب المسجد تختلف حسب جمهور المصلين ومراعاته لكيفية توصيل المعلومة إليهم باللغة التي يفهمونها.

● لكنك تطالب أئمة المساجد في لقاءاتك معهم بالتركيز على موضوعات بعينها؟

- ما يحدث أنني أطالب أئمة وخطباء المساجد بأن يركزوا في خطب الجمعة على ترغيب المصلين في الدين والابتعاد عن الترهيب والتخويف الذي لا يجدي, فبدلاً من أن يحدثوا المصلين عن عذاب القبر والنار وعذابها يحدثونهم عن الجنة ونعيمها ومغفرة الله تعالى ورحمته الواسعة، ومن الأمور التي أستغرب لها جداً أنني أجد بعض أئمة المساجد يتحدثون في خطب الجمعة عن "عقوبة تارك الصلاة” رغم أن كل من يستمعون إليه يصلون وراءه، فما جدوى ذلك؟ كل ما أريده من أئمة وخطباء المساجد سواء في مصر أو غيرها من الدول الإسلامية والعربية أن يتخلوا عن لغة "الزعيق” على المنابر وعن الأسلوب الفج في الخطابة, لأن الفرد يذهب إلى المسجد وهو مثقل بهموم الدنيا ويريد أن يستمع إلى كلام "يريح قلبه” حتى يعود إلى بيته متفائلاً ومقبلاً على الحياة بدلاً من إعادته أكثر تشاؤماً.

أدعو أئمة المساجد أيضاً إلى أن يجعلوا دائماً نصب أعينهم قول المولى عز وجل "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً”, لأن رحمة الله واسعة والدين الإسلامي جاء لإسعاد البشرية في دنياهم وأخراهم, فهو ليس ديناً للآخرة فقط, إنما هو دين ودنيا وشريعة وعمل، ولن تكون هناك آخرة وحساب بدون دنيا, لأن الدنيا مزرعة الآخرة فمثلاً نجد أن مجموع أوقات الصلوات الخمس طوال اليوم لا يزيد على الساعة الواحدة, فأين الثلاثة وعشرون ساعة الأخرى!

● أنت تطالب أئمة المساجد بألا تزيد مدة خطبة الجمعة على 20 دقيقة, فبِمَ تفسر ذلك؟

- أتحدى أي إمام مسجد أو أي فرد يثبت لي أو يأتيني بدليل واحد أو حديث نبوي أو أثر بأن خطبة الجمعة في عصر النبي (صلى الله عليه وسلم) قد زادت بأي حال من الأحوال على 10 دقائق. أطول خطبة للنبي (صلى الله عليه وسلم) كانت بسورة "ق”، ومن المؤسف جداً أن نجد بعض الأئمة الذين يطيلون في الخطبة يظلون يكررون ما يقولونه لفترة تزيد على الساعة أو الساعة ونصف الساعة في بعض الأحيان ويتناسون قول الرسول صلى الله عليه وسلم "أيها الناس إن منكم منفرين فأيكم أمّ الناس فليوجز فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة”.

● هل تطلب من أئمة المساجد الابتعاد عن الحديث في الأمور السياسية؟

- أطلب من الأئمة والدعاة والخطباء أن يلتزموا بالمنهج الإسلامي الوسطي المعتدل في الدعوة الإسلامية, لأن المساجد دور عبادة فقط وليست أماكن للممارسات السياسية لقول المولى عز وجل "وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا”, ولن أسمح مطلقاً باستخدام منابر المساجد في المعارك السياسية لأن السياسة لها أماكنها.

● ماذا عن قانون منع المظاهرات في دور العبادة الذي أقره البرلمان المصري مؤخراً؟

- تقدمت بمشروع هذا القانون الذي تم إقراره من البرلمان في الفترة الأخيرة, لأنني أؤمن بضرورة تجنيب دور العبادة للمظاهرات وكل ما من شأنه المساس بقدسيتها فهي أماكن للعبادة فقط لقول النبى صلى الله عليه وسلم (جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم وسل سيوفكم), فمن المؤسف جداً ومن غير المقبول أيضاً أن نجد مظاهرة في الجامع الأزهر يتم فيها رفع الأحذية أو التشاجر بين فريقين من المتظاهرين.

● لكن المساجد في عهد النبي الكريم كان لها دور سياسي بارز لا ينكره أحد؟

- هذا يرجع إلى سبب واضح وهو أنه لم يكن في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) أماكن أخرى للمشاورات ومناقشة أمور وقضايا الدولة الإسلامية سوى في المسجد وكان يتم ذلك بأقصى صور الحفاظ على قدسيتها، أما المظاهرات فيجب أن تكون في أي أماكن أخرى غير المساجد ودور العبادة للحفاظ على قدسيتها وهيبتها.

● إذاً أين يعبر المسلم عن غضبه؟

- فى أي أماكن أخرى بعيداً عن بيوت الله.

● ماذا عن تجديد الخطاب الديني؟

- تجديد الخطاب الديني ضرورة حياتية, ولا يعني مطلقاً المساس بالأسس والثوابت التي يقوم عليها الدين، وإنما يعني استخدام الطرق والأساليب والتقنيات الحديثة في نشر الدعوة الإسلامية الصحيحة ومخاطبة الآخرين باللغة التي يفهمونها لأن ظروف الحياة تتغير من وقت إلى آخر، وهذا التجديد ليس "موضة” جديدة أو "بدعة” أو "قضية موسمية”, بل ضرورة من ضرورات العصر لمواكبة التطورات والتغيرات التي تحدث في العالم بين الحين والآخر.

● كيف ترد على من يقولون بأنه لم يتم الحديث عن هذا التجديد سوى بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر)؟

- لاعلاقة بسعينا إلى تجديد الخطاب الديني وأحداث 11 أيلول (سبتمبر), لأن هذا التجديد ضرورة تفرضها تطورات الحياة, ويجب على الدعاة أن يطوروا من أسلوبهم والوسائل التي يعتمدون عليها لتوصيل حقيقة الإسلام إلى الآخرين.

● أثار قرارك بمنع المنتقبات من العمل في وظيفة المرشدات الدينيات بالوزارة الكثير من الجدل، فما تعليقك؟

- النقاب مجرد عادة وليس عبادة، ولا علاقة له بالدين من قريب أو بعيد وحينما بدأت وزارة الأوقاف في تعيين المرشدات الدينيات وجدت من بين من تم تعيينهن 5 مرشدات منتقبات من 50 مرشدة, فأصدرت قراراً على الفور بمنع عملهن في هذه الوظيفة حتى لا يؤدي ذلك إلى نشر”ثقافة النقاب” بين السيدات في المساجد, لأن الإسلام دين الوسطية والاعتدال ويأمر المرأة بارتداء الحجاب فقط, لأن حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) للسيدة أسماء بنت أبي بكر وقوله (يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يرى منها غير هذا وذاك، وأشار إلى الوجه والكفين), وهذا يؤكد أن النقاب لا علاقة له بالدين, إضافة إلى أن الشريعة الإسلامية تأمر المرأة بكشف وجهها أثناء أداء الحج والعمرة, فإذا قلنا هنا بأن النقاب من الإسلام تكون هناك ازدواجية في الدين وهذا غير مقبول قطعاً، كما أن المولى عز وجل يأمر المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم في قوله تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم”, فإذا غطت المرأة كل جسدها بما في ذلك الوجه والكفين فعن ماذا يغض الرجل بصره إذن!