سيطرت حالة من الذهول على المصريين أمس بعد إعلان إلقاء القبض على القيادي في الحزب «الوطني» الحاكم هشام طلعت مصطفى بعد رفع الحصانة البرلمانية عنه وإحالته إلى محكمة جنايات القاهرة بتهمة التحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في دبي قبل شهر.

Ad

وجاء قرار النائب العام المصري المستشار عبدالمجيد محمود بإحالة مصطفى مع المتهم الأول محسن منير السكري الذي نفّذ جريمة القتل مقابل مليوني دولار حصل عليهما من هشام على عكس كل التوقعات التي شاعت في مصر خلال الأسابيع الماضية، التي كانت تشير إلى أنه سيتم طي صفحة القضية وإبعاد هشام طلعت عنها نظرا إلى نفوذه السياسي، إذ يعد أحد قادة لجنة السياسات بالحزب الحاكم التي يقودها جمال مبارك نجل الرئيس، بالإضافة إلى تأثيره الاقتصادي، إذ إنه يرأس أكبر الشركات العقارية في مصر ويعد أحد أهم أثريائها.

وقررت مجموعة «طلعت مصطفى القابضة» تعيين طارق طلعت شقيق هشام رئيسا لمجلس إدارتها في محاولة لوقف انهيار سهمها في البورصة الذي سجل أدنى سعر له.

وكان النائب العام المصري قد استصدر سراً قراراً برفع الحصانة عن المتهم الثاني عضو مجلس الشورى المصري هشام طلعت مصطفى قبل أسبوع تمهيداً لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، وتم ذلك بقرار من هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس الذي يخول له القانون الموافقة على اتخاذ الإجراءات الجنائية ضد أي نائب خلال فترة الإجازة البرلمانية.

وأشار بيان صادر عن مكتب النائب العام المصري إلى أن المتهم الأول محسن السكري قتل المجني عليها سوزان عبدالستار تميم عمداً مع سبق الإصرار، وقام بمراقبتها ورصد تحركاتها في لندن ثم تتبعها إلى دبي، إذ استقرت هناك وأقام بأحد الفنادق قرب مسكنها واشترى سكينا وتوجه إلى مسكنها وطرق بابها زاعماً أنه مندوب عن الشركة مالكة العقار الذي تقيم فيه ليسلمها هدية وخطاب شكر من الشركة، ففتحت له باب شقتها، فانهال عليها بالسكين محدثاً بها عدة إصابات لشل مقاومتها، وقام بذبحها قاطعاً الأوعية الدموية الرئيسية والقصبة الهوائية مما أودى بحياتها.

وأضاف البيان أن الجريمة تمت بتحريض من المتهم الثاني مقابل حصول المتهم الأول منه على مبلغ مليوني دولار نقدا مقابل ارتكاب تلك الجريمة.

وأشار البيان إلى أن المتهم الأول حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً (مسدس ماركة GZ عيار 6.35).

وفي ما يتعلق بالمتهم الثاني ذكر البيان، أنه اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في قتل المجني عليها انتقاماً منها، وذلك بأن حرّضه واتفق معه على قتلها واستأجره لذلك مقابل مليوني دولار، وساعده بأن أمده بالبيانات الخاصة بها والمبالغ النقدية اللازمة للتخطيط للجريمة وتنفيذها وسهّل له تنقلاته بالحصول على تأشيرتي دخوله للمملكة المتحدة ودولة الإمارات.

وكانت النيابة العامة قررت حبس المتهمين محسن منير علي حمدي السكري وهشام طلعت مصطفى احتياطياً على ذمة التحقيقات، وأمر النائب العام بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات وتحديد جلسة عاجلة لمعاقبة المتهمين مع استمرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة القضية.

ولفت بيان النائب العام المصري إلى أنه بتاريخ 6/8/2008 ورد كتاب انتربول أبو ظبي بشأن طلب التحري عن المتهم الأول لارتكابه واقعة قتل المجني عليها في إمارة دبي، وتم ضبط المتهم المذكور وأمر النائب العام بإجراء التحقيقات في مكتبه الفني وطلب كل المعلومات وإجراءات الاستدلال وصورة التحقيقات التي أجرتها السلطات القضائية في دبي بشأن تلك الواقعة، وفور ورودها تم استجواب المتهم الأول، وأشار في أقواله إلى دور المتهم الثاني في هذا الحادث، وقد اتخذت النيابة العامة جميع الإجراءات القانونية التي يفرضها القانون والاتفاقيات الدولية واستخدمت صلاحياتها في حظر النشر فيها استناداً لسلطاتها المقررة قانوناً، كما أمر النائب العام بإدراج أسماء المتهمين على قوائم الممنوعين من السفر، وتم استصدار إذن من مجلس الشورى لاتخاذ الإجراءات الجنائية ضد المتهم الثاني لكونه عضواً بالمجلس وتم استجوابه واستكمال كل إجراءات التحقيق القانونية للوصول إلى حقيقة الواقعة.