تميز العديد من نجوم كرة القدم في «يورو 2008»، لكن يبقى الإسباني فرناندو توريس أول من يتبادر إلى الأذهان، بينما بالاك نجم ألمانيا يندب حظه العاثر.

Ad

لم يصبح الفرنسي زين الدين زيدان نجما عالميا الا عندما احرز لقب بطولة العالم مع الديوك الزرق في 12 يوليو 1998.

لقد كان «زيزو» موهبة فرنسية ساطعة، يتميز عن زملائه بمسافات، لكنه دخل تاريخ اللعبة عندما سجل الهدفين الشهيرين برأسه في مرمى الحارس البرازيلي تافاريل، ليحمل احفاد الجنرال ديغول كأس العالم للمرة الوحيدة في تاريخهم.

صورة مصغرة شاهدناها الاحد الماضي على ملعب «ارنست هابل» في فيينا، نجم صارخ يتوج بالذهب، هو فرناندو توريس الذي كان العملة الاصعب في تشكيلة اسبانيا المتوجة بكأس اوروبا في مباراة نهائية شدت الاعصاب مع المانيا التي قادها ميكايل بالاك، وجر نحسا يلازمه في المباريات النهائية الى صفوف الـ«ناسيونال مانشافت».

صحيح ان توريس لم يكن هداف البطولة ولا حتى اسبانيا، اذ ذهب اللقب إلى زميله دافيد فيا الغائب الاكبر عن النهائي بسبب الاصابة، وهذا ما حصل مع زيدان عام 1998 الموقوف مباراتين بعد طرده امام السعودية في الدور الاول، لكن «ال نينيو» كان مصدر الرعب الاول في تشكيلة المدرب لويس اراغونيس «قاطع الرؤوس» واكبرها كان لمهاجم ريال مدريد راوول غونزاليس، لكن «حكيم هورتاليزا» كان واقعيا وحكيما في آن معا، عندما غض النظر عن عصبية توريس لدى استبداله في كل مباراة ضمن البطولة، اذ اعتبر ان «توريس اهم لاعب في تشكيلتي وسينال مركزا اساسيا في اي منتخب».

توريس والتميّز

ما الذي ميز توريس عن غيره من نجوم البطولة؟ اللائحة ليست طويلة لكنها ضمت امثال الالماني بالاك، الروسي اندري ارشافين، التركي حميد التينتوب، الهولندي ويسلي سنايدر، الكرواتي لوكا مودريتش وغيرهم... واللافت انه رغم نيل زافي هرنانديز لاعب وسط اسبانيا جائزة افضل لاعب في البطولة، الا ان اسم توريس هو الذي يتبادر الى الاذهان لدى مناقشة نجم البطولة.

هدف واحد في مرمى ليمان المرتمي ارضا والمدافع فيليب لام الذي فاته قطار توريس، صنع الفارق بين بالاك والمهاجم الاشقر صاحب النظرة الثاقبة.

لقد كان بالاك بأمس الحاجة إلى اللقب، واكثر من اي لاعب سواه. نحس المباريات النهائية لازم ابن المانيا الشرقية منذ نهائي دوري ابطال اوروبا 2002، فخسره مع باير ليفركوزن امام ريال مدريد الاسباني 1-3، وتكرر الامر ذاته مع تشلسي الانكليزي الموسم المنصرم، فخسر الذهب بركلات الترجيح امام مواطنه مانشستر يونايتد، لكن الخيبة الاكبر تمثلت في مونديال 2002 الذي غاب فيه بالاك عن النهائي وعلق الميدالية الفضية في عنقه متفرجا على البرازيلي رونالدو وزملائه يحتفلون باللقب.

سيبلغ بالاك الثانية والثلاثين في سبتمبر المقبل، الزمن يداهم عملاق الوسط، وبحال اعتزاله من دون لقب كبير سيشكل ذلك فجوة كبيرة في سيرته الذاتية، وبالتأكيد لن يدخل قائمة اللاعبين الذين طبعوا لعبة كرة القدم بطابعهم.

«ال نينيو» موهبة خارقة

من جهته، نال توريس (24 عاما) مكافأة سريعة على مقوماته التي لا يمكن توقعها عند مشاهدة وجهه الطفولي وخديه الحمراوين وخجله الفائق، لكن بموازاة ذلك يتمتع لاعب اتلتيكو مدريد السابق ثم ليفربول الانكليزي الحالي (انتقل اليه مقابل 30 مليون يورو) بموهبة خارقة، سرعة ومراوغات قاتلة، والاهم من ذلك كله تقنية نادرة جديرة بصانعي الالعاب الموهوبين.

انه لاعب يعشق الكؤوس، والكؤوس تعشقه، فمنذ ان زار صالة اتلتيكو مدريد التاريخية المدججة بالفضيات والذهبيات، اعجب ابن التسعة اعوام بهذه العراقة، وبعد 15 عاما اصبح «ال نينيو» في مصاف العمالقة الذين ردوا مجدا اسبانيا ضائعا منذ ما يقارب النصف قرن. بقي توريس يلف ملعب «ارنست هابل» وعلى كتفيه العلم الاصفر والاحمر، ولم يتوقف سوى لالزامه بالمشاركة في المؤتمر الصحافي الذي يلي المباراة النهائية، وهو اعرب عن حاجته إلى وقت طويل لكي يستوعب هذا الانتصار التاريخي المستحق.

الكأس الاوروبية انتهت والقارة العجوز دخلت في عطلة صيفية تحتاج إليها لاستعادة الانفاس، وعلى شفيرها سيبقى بالاك باحثا عن المجد الضائع، في حين سيحاول توريس التأقلم مع موقعه الجديد في عائلة العظماء.

(أ ف ب)