خاضت العديد من المعارك من أجل توضيح أسانيدها التي اعتمدت عليها في اجتهادها. يعاديها البعض، ويختلف معها آخرون, لكن الجميع يتفقون على ثقلها العلمي وجماهيريتها لدى جموع المسلمين. إنها د. سعاد صالح (العميد الأسبق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر) والتي يلقبونها في مصر بـ”مُفتية النساء”. أكدت في حوارها لـ”الجريدة” عدم صلاحية المرأة لتولي منصب شيخ الأزهر، كما تحدثت عن قضية الإشهار على الطلاق، وغيرها من القضايا.

Ad

● فتواكِ الخاصة بإقامة حد القذف على الطفلة "هند” التي حملت سفاحاً وأنجبت طفلاً من أحد الأشخاص, أقامت الدنيا ولم تقعدها فهل لازلت تصرين عليها؟ وما هي مبرراتكِ؟

- أولاً الطب الشرعي أثبت أن "هند” هذه ليست طفلة، وأنها بالغة وعمرها 16 عاماً، ثانياً عندما حدث اتهام منها لهذا الشخص أنا طالبت بإقامة حد الحرابة عليه لأنه أمر به ترويع وتهديد واغتصاب، لكن بعد أن أثبت تحليل الـ DNA والتقارير براءته فكان من العدل أن نطالب بإقامة حد القذف على هند وأبويها لتشهيرهم بهذا الشاب وبأسرته، فخطيبته تركته وأخوته متزوجات تركهن أزواجهن وفي ذلك تشهير واضح والإسلام يقول "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون”. إذاً فقد حدث إشاعة لفاحشة، وحدث مجال لشئ ليس له حقيقة والتي لا يعلمها إلا الله، وفي ذلك قذف لمحصن برئ بجريمة لم يفعلها، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر أيدني في فتواي هذه وأنا لازلت أصر عليها.

● لكن هناك عدداً كبيراً من العلماء عارضوا تلك الفتوى بشدة؟

- المعارضون يرون أنها طفلة وهذه ليست الحقيقة، فالمجلس القومي للأمومة والطفولة يعلم هذه الحقيقة وللأسف يعرف ما هو أوسع منها. بدليل عندما بعثوا بطبيبة لتأهيل البنت نفسياً رفض ذلك والدها, وهو ما يعني أن هناك سراً والعملية كانت القصد منها تحقيق مكاسب مادية عن طريق التسجيلات في التلفزيون وما يأخذونه بالدولارات والحصول على شقة وهكذا.

● أيضاً أثارت فتواكِ حول عدم وقوع الطلاق إلا بوجود شاهدين جدلاً واسعاً حتى أن المؤسسة الدينية الرسمية في مصر عارضتها؟

- الله سبحانه وتعالى اشترط الإشهار في الزواج وجعله شرطاً من شروط صحة الزواج، والزواج هو الميثاق الغليظ الذي يترتب عليه بناء أسرة وأبناء، فهل من السهولة أن يلقي الزوج كلمة الطلاق فتهدم الأسرة، أم أن يكون الطلاق بالإشهار كما هو الزواج، للتقليل والتقييد من الطلاق للمصلحة، ولدينا مثال الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يفتي من طلق ثلاث طلقات مرة بكلمة واحدة بأنها تقع طلقة واحدة, وأفتى بذلك أبو بكر الصديق وسنتان من خلافة عمر، لكن سيدنا عمر عندما لمس تهاون الناس واستهتارهم بالطلاق أوقف ذلك وعاقب من يحلف بالثلاثة بوقوع الطلاق، إذاً فالحكم تغير بتغير الزمان والمصلحة لأن الله سبحانه وتعالى قال "الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، فلم يقل سبحانه لنا كيفية وقوعه وترك الأمر للاجتهاد، فاجتهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكذلك فعل عمر وهكذا.

والإمام علي قال "لا طلاق بغير شهود” لأن الآية القرآنية في سورة الطلاق تقول (وإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلك يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) وأطالب من يقولوا بعدم الإشهار أن يفسروا لي معنى هذه الآية، فهم يأخذون بعمل الرسول ونحن نحترم الرسول، لكن طالما لدينا رأي يحقق مصلحة الأسرة ويستند لنص قرآني صريح وأصبحنا الآن في أمس الحاجة إليه لما لدينا من أطفال شوارع.

● هناك فتوى سعودية صدرت مؤخراً تجيز وجود المرأة في بيت الزوجية مع الزوج حتى بعد طلاقها وهي الأخرى تتعلل بالحفاظ على شمل الأسرة فما رأيك فيها؟

- لا نحن نعارض ذلك فالطلاق أنواع رجعي وبائن بينونة صغرى وكبرى، والرجعي هو ما يمكن أن تنطبق عليه تلك الفتوى والتي يتم فيها الطلاق طلقة واحدة فتظل الزوجة في بيته لعل الله يحدث إصلاحاً بينهما لأنها لازالت زوجته، وتتحول لبينونة صغرى إذا لم تحدث مراجعة وانتهت العدة ويتم عمل عقد ومهر جديدين وبرضاها ولا تخرج من البيت أيضاً، لكن البينونة الكبرى لا يمكن أبداً أن تبقي في المنزل سواء للإصلاح أو الأولاد أو غيره فقد سار كل واحد منهم أجنبياً عن الآخر.

● هل تختلف الفتوى عند التطبيق من بلد إلى آخر؟

- بالطبع فالفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان فأنا عندي أكثر من رأي للمسألة الواحدة، فلدينا 8 مذاهب فقهية، بحيث نأخذ بالمذهب المناسب لكل مجتمع طالما أنه قائم على دليل من القرآن والسُنة.

● من وجهة نظرك هل المرأة تصلح لمنصب شيخ الأزهر؟

- لا المرأه لا تصلح لمشيخة الأزهر لأنها بمثابة الإمامة العظمى للمسلمين والإمامة تشترط الذكورة، لأن إمام الأزهر هو إمام المسلمين جميعاً ويأويهم في كل مكان يذهب إليه والمرأة لا تصلح أبداً أن تكون إمامة للرجال ولا في الإمامة العظمى.

● كلام د. زينب رضوان وكيل البرلمان المصري حول مساواة شهادة المرأة لشهادة الرجل أثار جدلاً واسعاً فما هو الرأي الصائب من وجهة نظركِ؟

- د. زينب لم تقصد أن شهادة المرأة تساوي شهادة الرجل بشكل مطلق، ولكن ينطبق ذلك فقط على مجال المعاملات المالية وهي حكمة ربانية حتى لو أن المرأة نسيت شيئاً من الشهادة لا تبطل شهادتها, وتذكرها أخرى, وفي ذلك تفضيلاً لها من المولى عز وجل مقارنة بالرجل الذي تبطل شهادته إذا نسى أو لم يكن متيقناً من شهادته ولذا فأنا أؤيد رأي د. زينب. أيضاً شهادة المرأة في الجرائم إن لم يوجد إلا هي فيجب أن يُأخذ بها حفاظاً على حق المسروق أو المقتول- المجني عليه – لكن الأصل أن الشارع نأى بالمرأة عن هذه المجالات التي لا تناسبها فعندما يقول الإسلام إن المرأة لا تشهد في الحدود والقصاص فلا يظلمها ولكن ليكرمها، وهناك مجالات لا يصح فيها إلا شهادة المرأة مثل الرضاعة والثيوبة والبكورة والحمل والولادة فلا تقبل فيها شهادة الرجل، أيضاً مجال عقود المبادلات مثل الزواج والطلاق يجوز شهادة الرجل مع النساء.

● فتواك الأخيرة والخاصة بعدم صحة الصلاة إذا كان الشخص يرتدي ملابس مطبوعاً عليها صور بطلي المسلسل التركي "مهند ونور” عارضها البعض فما رأيك؟

- لم أصدر هذه الفتوى, ولم يكن كلامي وتأييدي للفتوى قاصراً على هؤلاء فقط لكنني قلت إن الخشوع روح الصلاة وكي تتحقق علينا عدم ارتداء أي من الملابس التي بها ما يلفت الانتباه ويخرجنا عن التركيز في الصلاة أو ما ليس به حشمة ولا أصدر آراءً خاصة بشخص بعينه.