عقدت سيدة المقام العراقي الفنانة فريدة وزوجها الفنان محمد حسين كمر رئيس فرقة المقام العراقي، مؤتمراً صحافياً ظهر أمس في قاعة الزمردة بفندق شيراتون الكويت، وقد أدار المؤتمر محمد العسعوسي.

عبرت الفنانة العراقية فريدة وزوجها محمد حسين كمر عن شكرهما الجزيل لإدارة مهرجان القرين الثقافي الخامس عشر والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والأمين العام بدر الرفاعي، على استضافتهما في المهرجان.

Ad

وأشارت فريدة إلى أنها للمرة الثانية تغني على خشبة مسرح الدسمة، في الحفل الذي سيقام اليوم الساعة 8 مساءً، حيث سبق لها أن شاركت في حفل عام 1989 وهي أول سفرة لها خارج العراق.

وأضافت «إنني سعيدة في أن أكون أول فنانة عراقية تحيي حفلاً في الكويت بدعوة رسمية، بعد عودة العلاقات الحميمية بين البلدين، وأتمنى أن أكون عند حسن الظن بتقديم ليلة عراقية للجمهور الكويتي العزيز المحب والحافظ للتراث العراقي الأصيل».

وقالت فريدة إن «المقام العراقي لون غنائي معروف منذ القدم، وله اسلوب خاص وقواعد محددة، حيث كان يُمارس في المولد النبوي و الاذكار والتمجيد على المنابر والمجالس، فكان محرماً على المرأة الوجود في هذه الأماكن كمجتمع عربي، وبمرور السنين فتح منير بشير المعهد الموسيقي وتم تدريس المقام العراقي، وكان للمرأة نصيب قليل في اختراق المجال، فدرست في المعهد لمدة ست سنوات وشاركت في المهرجانات، فأقنعت الجمهور العراقي عام 1985 بأدائي ونلت قبوله، مما صعّب المسؤولية، فشاركت في مهرجانات عالمية وتحررت من قالب المقام وأضفت إليه مع المحافظة على الاسلوب».

أما كمر فقدم شرحاً وافياً عن المقام العراقي قائلاً «المقام العراقي صيغة من صيغ الغناء في العراق، له من الأصول الثابتة والمتوارثة ما يؤهله لأن يدخل ضمن ما يسمى بالموسيقى التقليدية.

والمقام في تفسيره الفني صيغة متميزة في المسار النغمي بالعراق، ويعتمد في شكله على عاملين أساسيين هما الصوت (النغم) والزمن (الايقاع) الداخلي للمسار المقامي، ويُطلق على مؤدي المقام (القارئ) لأن المقام العراقي يصنف ضمن الموسيقى الصوفية والدينية، وللمقام العراقي أصول نغمية خاصة يجب على القارئ أن يلتزم بها، لكنه بالتأكيد يحاول اضفاء شخصيته وأسلوبه الخاص على تلك الأصول، وصولا الى تمايز في الأداء بين قارئ وآخر، وهذه الأصول تسمى أركان المقام وهي خمسة (التحرير): ونعني به بداية غناء المقام وعادة يبدأ القارئ في الغناء باستخدام كلمة متفق عليها عند بقية القراء الآخرين، و(القطع والأوصال): أي الانتقالات النغمية وفيها تبرز الامكانات المعرفية لأصول المقامات عند كل قارئ وكذلك الامكانيات الأدائية والقدرة على الابداع الغنائي. و(الجلسة): وهي حركة معينة ينزل بها القارئ الى درجة الاستقرار للتهيئة للصعود الى الجوابات العالية، و(الميانات): ونقصد بها الغناء بالطبقات العالية وفق اسس متفق عليها ولكل مقام ميانة أو ميانتين وربما ثلاث ميانات، كما في مقام الرست، و(التسليم): وهي حركة الرجوع الى درجة الاستقرار أي الانتهاء من قراءة المقام».

وأضاف «يرافق قارئ المقام فرقة موسيقية صغيرة يطلق عليها تسمية (الجالغي البغدادي)، تتألف هذه الفرقة من عازفي الآلات الموسيقية التراثية (الجوزة، السنطور، الطبلة، الرق، النقارة)، ويفترض بعازفي هذه الفرقة أن يلموا بطريقة أداء آلاتهم ويعرفوا تقنياتها الخاصة في حدود الأداء الملائم لأبعاد المقامات، كما أن مهمتهم تكمن في ترديد (البستات) التي تغنى في نهاية كل مقام، وذلك لمنح القارئ الاستراحة ومن ثم التهيؤ لقراءة مقام اخر.

أما بالنسبة للنصوص التي كانت تُقرأ مع المقامات فهي تختلف من مقام إلى آخر، حيث أن هناك مقامات تُقرأ بالشعر العربي الفصيح وأخرى بالشعر العامي المعروف بالموال البغدادي (الزهيري المسبع)، أما من الناحية الفنية الموسيقية فهناك مقامات تؤدى بمصاحبة الايقاعات».

كما أكدت فريدة أن المقام يحتاج إلى يكون الشعر رصيناً وذا حبكة قوية، مشيرة إلى أنها استعانت بالشاعر العراقي الراحل زاهد محمد زهدي، حيث قدمت زهيري في مقام حجاز كار تم تسجيله للتلفزيون.

وأضافت أن «الاختيار يتم على أساس المقام، فإذا كان أورفا فيعني أن تكون الكلمات عن الطبيعة أو علاقة حب ولكن بفرح، أما في مقام الصبا فالكلمات يسودها الحزن».

وعن حفل اليوم قال كمر «سيكون جزأين كل واحد مدة ساعة يتخللهما استراحة قصيرة».

أما بشأن عدم وصول 10 ألبومات له إلى العالم العربي، فأكد كمر «أن الشركات العربية هي التي لم تسعَ إلى جلبها»، معرباً في الوقت نفسه عن استعداده للتعاون معها، مشيراً إلى أن شركات عالمية أنتجت هذه الأعمال، وقد اختيرت فرقة المقام العراقي ضمن أفضل 14 فرقة من بين خمسمئة فرقة من مختلف أنحاء العالم، بترشيح من لجنة تحكيم مهرجان WOMEX (ملتقى ومعرض موسيقى العالم) عام 2001، وهذا المهرجان يعادل في مكانته مهرجان كان الدولي.