شهد اجتماع اللجنة المالية أمس تبايناً للآراء بين المجتمعين، في حين أكد جميعهم ضرورة الاستعجال في إقرار قانون الاستقرار الاقتصادي حتى لا تتفاقم الازمة.وفي ما يلي تفاصيل الاجتماع الذي حصلت عليه «الجريدة» والذي شهد آراء من خبراء اقتصاديين لحل الأزمة المالية:
أكد الخبير الاقتصادي جاسم السعدون أن ما يعيشه العالم من ازمة مالية لم يحدث منذ 80 عاما بعد الكساد العالمي في 1929، محذرا من كارثة مقبلة تعصف بالاقتصاد أكثر مما يجري حاليا.وبيّن السعدون في حديثه باللجنة المالية البرلمانية امس، ان اي اجراء سيتم اتخاذه الآن هو اجراء احترازي لحماية الاقتصاد مما اسماه بالكارثة المقبلة «فنحن نسمع صوت السيل ولا نراه»، مشددا على اهمية استثمار الوقت والتصرف، لأن اي تأخير في التصرف سيكون قاتلاً.ثلاثة محاوروأشار إلى ان الازمة تتكون من ثلاثة محاور رئيسية، وهي انخفاض في قيمة الاصول، وأزمة قد تحل بالقطاع المصرفي، بالاضافة الى تراجع النمو والبطالة، وهذا أمر خطير، مبينا اننا الآن في المرحلة الاولى وهي انخفاض قيمة الاصول، موضحا ان الجهود المبذولة الان ليست لإنقاذ احد بل هي للوقاية والحماية من الأسوأ المقبل.وانتقد السعدون بعض الاجراءات الحكومية، مبينا ان الحكومة اخطأت بتدخلها المباشر لإنقاذ الاصول عبر ما يسمى بالمحفظة المليارية، بالاضافة الى خطئها بالتحرك المتأخر تجاه الأزمة، اذ ضاعت ستة اسابيع دون عمل اثناء تشكيل الحكومة، وهي فترة قيّمة خسرناها، ووصلنا إلى ما نحن فيه.وأبدى السعدون رأيه في مشروع قانون الانقاذ الحالي، مبينا انه ضد التدخل المباشر لمواجهة اخطاء الناس، مستدركا بأن مشروع القانون يمثل الحد الادنى من التدخل والحد الادنى من التكلفة على المال العام، كما ان القانون يفرض الشفافية عبر اجراءات جديدة غير موجودة في قوانين اخرى، بالاضافة الى فرضه لعقوبات جديدة واستحداث ادوات كالأسهم الممتازة والسندات، مشددا على ان القانون يصرف أوراقا ولا يصرف أموالا ويعطي شعورا بالأمان والثقة، مبينا ان مواجهة ازمة الثقة أمر مهم وأساسي في معالجة الازمة، مشددا مرة اخرى على اهمية عامل الوقت في انجاح القانون، اذ يجب خروجه بأسرع وقت.وأشار السعدون الى بعض التحفظات عن طريقة تناول القانون، مبينا انه ضد ما تشهده الساحة السياسية من مقايضة عبر طرح موضوع القروض مقابل قانون الاصلاح الاقتصادي، كما شدد على ضرورة ايجاد البنى التحتية والادوات لتطبيق القانون بالشكل السليم وشفافية اكبر، مبديا تخوفه من انقلاب غير دستوري مقبل تغيب من خلاله شفافية التعامل كما تغيب الرقابة من دون قانون واضح وأدوات متكاملة.قرار سريع لحل الأزمةبدوره، قال المدير التنفيذي لشركة المخازن العمومية طارق السلطان في الاجتماع، ان رفض القانون لا يعود بالفائدة على الاقتصاد، مشددا على ضرورة اتخاذ قرار سريع لحل الازمة، مبينا ان هناك 23 مليارا كقروض إضافة إلى تأثر قطاع كبير من المواطنين بانخفاض البورصة، اذ انخفضت القيمة من 55 مليارا الى 30 مليارا، فخسرت البورصة 20 في المئة، مشيرا الى ان الخسائر في قطاع العقار قد تكون نسبتها اكبر، كما تراجعت تصنيفات بعض البنوك، مطالبا بتحرك سريع لحماية المال العام.وعن مشروع القانون المقدم قال السلطان، انه يشبه بشكل كبير قانون ضمان الودائع الذي اقره المجلس، منتقدا إياه بالقول انه يركز على البنوك ويهمل باقي القطاعات ولا يحتوي على خطوات عملية لحماية الاقتصاد.ومن ملاحظات السلطان، ان المواد المنظمة لإشهار الافلاس لا تحتوي على ضرورة وجود حارس قضائي، وهو امر مطلوب، كما انه يتيح للشركات الخاسرة زيادة رأسمالها، مختتما انتقاداته بالقول: «القانون ما راح يسوي شي ولا توجد جدية في التعامل مع المشكلة وراح نصل للاسوأ». وبيّن السلطان ان عناصر الحل المطلوبة لمواجهة الازمة هي، أولا تحفيز المشاريع المحلية، وثانيا تفعيل برنامج الخصخصة، مشيرا إلى فشل نظام البناء والتشغيل والتحويل (B.O.T)، وثالثا اعادة جدولة الديون على المواطنين والشركات.كيف نخرج بحل؟ وتحدث محمد القاضي، مؤكدا انه يتحدث بصفته الشخصية وليس كعضو مجلس ادارة بنك الكويت المركزي، مشددا على ان السؤال المطروح هو، كيف نخرج بحل يحقق المطلوب بأقل تكلفة، مشيرا إلى ان زيادة البطالة ظاهرة عالمية الآن، وفي الكويت لدينا 94 في المئة من المواطنين موظفو حكومة، بينما سنتأثر بانخفاض اسعار النفط.وبيّن القاضي ان ضخ الحكومة للسيولة في الثمانينيات كان احد اسباب ازمة المناخ، بالاضافة الى تداعيات الحرب العراقية ـ الايرانية، منتقدا قرار الحكومة قبل اشهر بالدخول لسوق الاسهم، فقد كان قرارا خاطئا. وبيّن ان الاحتلال العراقي كان منقذا للبنوك والعملاء، فكانت التكلفة من 200 الى 300 مليون في ذلك الوقت، وبعد التحرير كان حجم سوق الاوراق المالية ملياري دينار، وحجم الائتمان 6 مليارات دينار، اما الان فحجم السوق بعد نزوله 30 مليار دينار وحجم الائتمان 30 مليار دينار، مشددا على ان التدخل بنفس المنهجية القديمة قد يقود الى كارثة في الاقتصاد.وتطرق القاضي الى مشروع القانون، مبينا انه يمثل خطوة استباقية مهمة للبلاد، كما ان تكلفته على المال العام قليلة، مشددا كذلك على اهمية عنصر الوقت، مشيراً الى ان ادخال اي تعديلات على القانون قد يفتح ثغرات، وقد نخسر وقتا من خلالها، لان هناك بعض العناصر التي مازالت تحافظ على تماسك الاقتصاد، مشيدا بسياسة عدم ادراج بعض الشركات في البورصة ومنع دمج اخرى، فقد انقذتنا هذه السياسة وساهمت في حماية الاقتصاد.أزمة ثقة في البلادمن جهتها، حذرت شيخة البحر، من بنك الكويت الوطني، من أن الأزمة إذا تطورت فستضرب العقار، مشددة على ضرورة استخدام المال العام لحل المشكلة بعد ان تبخرت ثروات في السوق. ورأت البحر ان الحل يكمن في إسناد بعض المشاريع الكبرى إلى القطاع الخاص وفق نظام الـ(B.O.T) من دون تحميل المال العام تكلفة كبيرة، مبينة أن المشاريع التي يديرها القطاع الخاص تمثل 20 في المئة فقط من اجمالي مشاريع الدولة لأن هناك أزمة ثقة في البلاد، مبينة في الوقت ذاته ان التدخل الحكومي في سوق الأسهم يجب ان يكون في استثمار طويل الأمد بشركات جيدة وحقيقية وليس في شركات ورقية.عدم توافر المعلوماتمن جانبه، انتقد الاقتصادي حمزة عباس عدم توافر المعلومات حول الأزمة، مبيناً ان واضعي القانون كانوا يملكون معلومات وأرقاما، ونحن لا نعلم عنها، وليس امامنا الا القانون ومواده، مشيراً إلى ان اهم عامل في هذه الأزمة محلياً هو الفوضى في انشاء شركات الاستثمار التي أنشئ بعضها عن طريق الاقتراض وبلغت قيمتها الاجمالية 20 مليار دينار والآن انخفضت قيمة اصولها.بدوره، أشار محمد الشايع رئيس مجلس ادارة شركة محمد حمود الشايع الى التراجع الذي لحق بالقطاع الاستهلاكي، وهو تراجع كبير خصوصاً في السلع الرأسمالية الغالية، مبيناً ان القطاع الاستهلاكي يجب ان يشكل 50 في المئة من الاقتصاد وهو الآن متدنٍ على الرغم من انه اكبر موظِّف للعمالة.وتحدث الشايع عن العمالة، مشيراً الى وجود تحديات مستقبلية لتوظيف مخرجات التعليم المتزايدة دون وجود للمنافسة، مبيناً ان المطلوب بناء مؤسسات تعتمد على الشباب.وعن القانون قال الشايع، انه جيد ويمثل خطوة اولى مهمة، مشدداً على ضرورة إقراره بسرعة لأنه يمثل حزمة مما هو مطلوب.التنمية في القطاع العقاريأمّا الخبير الاقتصادي قيس الغانم، فشدد على ضرورة التنمية في القطاع العقاري، مقترحاً انشاء محفظة عقارية قيمتها من 2 إلى 3 مليارات دينار تديرها الهيئة العامة للاستثمار وتكون مهمتها الاستثمار في العقارات الجيدة كأصول، مبيناً اننا نعاني من نظام الـ(B.O.T) ففيه نقص وقصور.وأشاد الغانم بالقانون، مبيناً انه جيد، لكنه اقترح تعديل المادة التي تنص على ان يكون ضمان تقييم العقار ليصبح 10 سنوات بدلا من 5 سنوات، كالقانون بشكله الحالي، مقترحاً كذلك السماح برهن القسائم السكنية.ضد القانونبينما أكد حازم البريكان من شركة الراية للاستثمار التابعة لشركة مشاريع الكويت القابضة، انه ضد القانون لأن الحكومة والمجلس ليسا مسؤولَين عن الشركات التي لم تحسن الإدارة، محذراً من عدم العدالة في التعامل مع الشركات، مبيناً ان المطلوب معالجة جميع القطاعات لتتحقق العدالة، مشيراً الى انه اذا لم يستطع اليابانيون او الأميركان حل الأزمة فمن المستحيل ان نحلها نحن في الكويت، داعياً الى تحريك المشاريع المؤجلة لتدخل السيولة في الدورة الاقتصادية فيزداد التوظيف والعمل وينشط الاقتصاد وهو ما يحدث الآن في الولايات المتحدة، مبيناً أن مَن خلقوا المشكلة لن يحلوها.زيادة الإنفاق العاموتحدث جمال بدر الدين ممثلاً عن غرفة التجارة والصناعة، مشدداً على ضرورة زيادة الانفاق العام، وأن يكون دور الميزانية العامة دوراً استثنائياً لتنشيط الاقتصاد، مبيناً ان ما قام به فريق الانقاذ حتى الآن هو التدخل بشكل متواضع وصغير لوقف النزيف من خلال هيئة الاستثمار، موضحاً ان الاستحواذ على الشركات المتعثرة يجنبنا تسييل الاصول وحفظ حقوق الدائنين لاحقاً، منتقداً التأخير في التحرك الذي أدى الى تسييس الموضوع.وأكد بدر الدين ان الغرفة تؤيد القانون، مشدداً على ضرورة الحرص على اهمية الوقت، مقترحاً تعريف معنى الملاءة المالية في القانون، بالاضافة الى الحرص على الشفافية، وفي ما يتعلق بشركات الاستثمار، اكد بدر الدين ان القانون لن يحل مشاكلها لكن عدم اقراره سيزيد من صعوبة مشاكلها والمشكلة الاقتصادية عموماً.يحتاج إلى تعديلوبيّن ناصر المري من شركة نور للاستثمار انه من الصعب تنفيذ القانون المطروح، فهو يترك مجالا كبيرا للقياس ويحتاج إلى تعديل لإرضاء كل القطاعات، وأشار إلى أن المشكلة تمس الجميع، والقانون ليس الحل الامثل لها فقد أتى لحل مشكلة البنوك.وأشار المري إلى أن الحل السريع المطلوب هو وقف الديون مدة سنتين للشركات والغاء الفوائد وجدولة اصل القرض بالنسبة للأفراد، مشددا على ان ما هو حلال على البنوك يجب أن يكون حلالا على الافراد وبقية القطاعات كذلك، منتقدا التأخير في تطبيق الحلول.اعتبارات سياسيةوعقَّب النائب مرزوق الغانم مشيداً بالملاحظات القيّمة التي قيلت، مؤكدا ان الموضوع قد تم تسييسه، وفيه تكلفة سياسية، ولكن الواجب أن نبدي رأينا دون اعتبارات سياسية، مشيرا إلى ان القانون يمثل الحد الأدنى، وهو ايضا غير كافٍ، لذلك نطالب بتعديلات ولا نستطيع تقديم قانون جديد لأن المطلوب هو السرعة، مبينا ان التعديلات ستضاف إلى القانون وسيكون للمجلس القرار النهائي.وأشار الغانم إلى أن القانون اعطى تفويضا شبه كامل للبنك المركزي وهذه السلطة يجب ألا تكون مطلقة، وهناك أكثر من فهم وتفسير للقانون من نفس الجهة، مؤكدا ان هناك مَن تلاعب وأخطأ ويجب أن يُعاقَب ولكن ليس الكل أخطأ، مطالبا المشاركين بتقديم تعديلات مكتوبة على القانون.وبينما أبدى النائب محمد المطير قلقه من دخول البلاد في أزمة سياسية وليست اقتصادية فقط تساءل النائب عبدالله الرومي ان كان القانون يوفر السيولة ويساعد في حل مشاكل أكثر من قطاع وليس فقط قطاع البنوك، كما سأل النائب عدنان عبدالصمد، إن كان الحاضرون سيوافقون على القانون لو كان القرار بيدهم.المطلوب إطفاء الحريقوعاد الخبير الاقتصادي جاسم السعدون للحديث، قائلا إن المطلوب إطفاء الحريق، وليس البناء، مبينا ان الانفاق الحكومي قد زاد خلال السنوات الاخيرة لكن المشكلة ليست في الصرف بل في الآليات.وبيّن السعدون ان الاجابة عن تساؤلات النواب أمر في غاية الصعوبة لأن ما يقومون به هو اجتهاد مخلص قد يكون خطأ لكن في كل الاحوال يجب اتخاذ قرار، وإذا أخطأنا نتحمل المسؤولية، مستدركا ان القانون مبني على أرقام لا نملكها لكن المطلوب الثقة في مَن وضعه لأن الأرقام سرية وشديدة التعقيد.ورد السعدون على ما أثاره الغانم مبينا انه لا بديل عن البنك المركزي، فهو أهم مؤسسة ويجب منحه سلطة تقديرية، أما إذا دخلنا في لجان فإن الكثير من العقوبات لن تنفذ، مبينا ان ربط القروض بمشروع القانون عملية تخريبية.وختم السعدون بالقول: «المشكلة ليست بنوكا قوية وبنوكا ضعيفة فنحن نتكلم عن نظام مصرفي اذا اصيب واحد فسيتأثر الكل مما يسبب كارثة للبلد واقتصاده».لم ولن ينخفضبدوره، أكد وزير التجارة والصناعة احمد باقر ان الانفاق الحكومي لم ولن ينخفض، مبينا أن هناك مشكلة في الدورة المستندية في الحكومة، وهي مشكلة تحتاج إلى حل. وعما أثير عن قانون الـ«B.O.T» قال باقر ان جميع المشاريع قُدِّمت بناءً على القوانين القديمة وهناك 40 مشروعا بهذا الشكل. وأضاف أن قانون الخصخصة مازال عند اللجنة المالية البرلمانية ومطلوب ان تنتهي منه وتحيله إلى المجلس، مبينا ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في البورصة لم تكن شعبية لكنها أتت حماية للاقتصاد والناس وكانت ايجابية. ونبّه باقر إلى ان القوانين المطروحة حاليا على جدول اعمال اللجنة المالية لها تكلفة على الاقتصاد خصوصا في ظل الاختلال الموجود بالميزانية إذ يذهب 45 في المئة منها إلى دفع الرواتب، مشددا على ضرورة حماية الاقتصاد باستخدام اقل قدر من المال العام.
برلمانيات
جاسم السعدون في اجتماع المالية البرلمانية: قانون الإنقاذ يصرف أوراقاً لا أموالاً ويعطي شعوراً بالأمان والثقة الجريدة تنشر تفاصيل اجتماع اللجنة متضمنة آراء خبراء اقتصاديين لحل الأزمة المالية
19-02-2009