على الرغم من تنافس الفضائيات العربية في الشهر الفضيل على تقديم مسلسلات درامية متنوّعة بين التاريخية والاجتماعية والكوميدية، ثمة منافسة أخرى بين الإعلاميين في البرامج الحوارية التلفزيونية على تحقيق أكبر نسبة متابعة لبرامجهم من كل حدب وصوب. ما أن يقترب موعد رمضان المبارك حتى يعدّ كل اعلامي عدّته على أكمل وجه، طامحًا الى تقديم البرنامج الرمضاني الأفضل، علّه يحصد لقب «الاعلامي النجم» للشهر الفضيل. تنتشر تلك الظاهرة بشكل أكبر سنة بعد أخرى، وتحتدّ المنافسة بين الإعلاميين العرب الذين يسعون بشتى الطرق الى لفت الأنظار إليهم والى برامجهم، سواء كانت تثقيفية أو إنسانية أو حوارية أو ترفيهية أو غيرها. يرى بعض النقّاد أن ما يميّز المحاور ضرورة إعداده موضوع الحلقة بشكل جيد والإحاطة بجوانبه كافة، أما البعض الآخر فيرى أن البرنامج مهما كانت طبيعته، لا يصنع من المحاور نجماً، بل العكس هو الصحيح. من سيكون النجم الإعلامي لهذه السنة؟ هل سيتكمن نجم واحد من السيطرة على الساحة الإعلامية والتفوُّق على عشرات الإعلاميين الآخرين؟ أسئلة تشغل بال الناس الذين ينتظرون سنويًا ما سيقدّمه لهم هذا الاعلامي أو ذاك من أفكار جديدة وصورة مختلفة من ناحية الديكور والاستوديو والإضاءة وغيرها...

Ad

«الجريدة» استطلعت آراء مجموعة من الإعلاميين والأكاديميين ومقدمي البرامج ومعدّيها حول الإعلامي النجم في الحوارات الرمضانية.

أدخل الإعلامي غالب العصيمي الإنتاج إلى مصاف النجوم في البرامج الحوارية الرمضانية بقوله: «يقاس نجاح البرامج الحوارية راهناً بقدر الإنتاج المكلف والجيد، عبر استعراض عناصر الإبهار في التنافس مع القنوات الفضائية الكثيرة لاستقطاب أكبر عدد من المشاهدين، فالكرم في الإنتاج مطلوب راهناً إضافة إلى الإخراج المبهر مع توافر أساسيات المقدم الناجح».

قدّم العصيمي أمثلة على البرامج الناجحة في الأعوام الفائتة: «ثمة برامج جيدة تجذب المشاهد إليها كتلك التي تعرض على قناتي «دريم» و»المحور» الفضائيتين، حيث تطبقان ما ذكرته آنفاً لتحقيق المعادلة الناجحة، وتعجبني الإعلامية منى الشاذلي في برامجها النابضة بالحيوية والمتعوب عليها، لذا تدوم استمراريتها سنوات».

محمد الوشيحي

يؤيد مقدم البرامج والكاتب الصحافي محمد الوشيحي وجهة نظر العصيمي باختياره الشاذلي في برنامجها «العاشرة مساء»، «لأنها تمتلك أدواتها كإعلامية ومقدمة برامج، لذا تشعر كأنها تتحدث إليك بلا قيود وترتاح معها». كذلك وصف الإعلامي الناجح بأنه يمتلك وجهاً مريحاً قادراً على إدارة الحوار، وانسيابية في الكلام.

محمد العجمي

احتار الإعلامي الدكتور محمد منيف العجمي في بادىء الأمر حول الإعلامي النجم، قال: «الدكتور طارق سويدان لديه فلسفة إسلامية تجذبك نحوه، فهو يشدني بطريقة عرضه للموضوع، أسلوبه مشوّق على الطريقة القصصية التي يأسر بها المشاهد، اختياراته موفقة، يتحدث عن نجوم أثّروا في التاريخ ولهم بطولاتهم وبعضهم من المسلمين غير العرب، لديه ثقافة عالية ويحضّر لموضوعه بشكل جيد وكذلك الشيخ محمد العوضي على صعيد البرامج الحوارية الدينية». أما البرامج الحوارية فذكر العجمي إن لمحمود سعد أسلوباً منفرداً في برامجه التي يقدمها على قناة mbc».

شايع الشايع

اعتبر استاذ التمثيل والإخراج في المعهد العالي للفنون المسرحية الفنان د. شايع الشايع أن محمود سعد ومارسيل غانم وطوني خليفة من المحاورين الجيدين الذين يطرحون أسئلة قيّمة ويعرفون من أين تؤكل الكتف؟ كذلك الإعلامية جيزيل خوري على قناة «العربية». لكنه انتقد نيشان مع أنه يعدّه محاوراً جيداً وصاحب كاريزما وأسئلته جيدة، لكن «تكمن المشكلة في أنه يبحث عن عناوين ملوكية على غرار ما أطلق على برامجه «مايسترو» و{العرّاب» فهي أكبر من حجمه، ومن يريد أن يسمي تلك التسميات يجب ألا تقل خبرته عن 40 عاما!»

اختار الشايع كلاً من يوسف الجاسم مقدم برنامج «ستة على ستة» ومحمد السنعوسي كأفضل محاورين في الكويت. أضاف أن الحوار يحتاج إلى ثقافة عالية جداً، موضحاً: «ثمة فرق بين المذيع والمقدم، الأول يقرأ ما جهّز المعد من دون الانتباه الى الأخطاء في التواريخ والمعلومات، أما المقدم فيعتمد على رؤوس أقلام لثقافته». كذلك حدد مواصفات المحاور بالتالي: «يجب أن يكون تخصصه دقيقاً في فن التحاور، صاحب ثقافة عالية، يطلع على غالبية المواضيع المطروحة على الساحة الراهنة والسابقة، يحاور بقوة بأدلته وبراهينه ليستنبط الجديد والحقيقة من ضيفه». حدد أيضا نوعين من المحاورين: محاور للبروباغندة وتلميع الآخر، ومحاور لإبراز الحقائق مع عدم الاهتمام بتلميع الضيف، فمن يبرز الحقيقة هو نجم الحوار مثل لاري كينغ، والعكس يكون الضيف هو النجم.

خلص الشايع إلى أن «تقديم البرامج ليس جملة أو مقالة بل هيكلة كاملة فيها بداية ووسط ونهاية، يقدّمها شخص مثقف».

خالد أمين

قال الفنان خالد أمين، الذي دخل باب التقديم التلفزيوني من خلال برنامج «الرجل» على قناة «الراي»، إن «بركات الوقيان يمتلك حضوراً جميلاً كمقدم برامج كويتي من جيل الشباب، وله نكهته الخاصة في البرامج الرمضانية، أما على الصعيد العربي فأختار نيشان من خلال برامجه التي يقدمها وآخرها «العرّاب» على قناة mbc مع تحفظي الشديد على البرنامج، إذ أشعر أحياناً أنه متفق مع بعض الفنانين».

حول مواصفات النجم قال أمين: «أن يكون له حضور طاغ، يمتلك إمكانات خطيرة يقود من خلالها الحوار والضيف، يقدم في البرنامج المتعة والإفادة سواء كانت مدته نصف ساعة أو ربع ساعة أو ساعة أو أكثر».

هايدي أبل

أما المعدة ومقدمة البرامج في إذاعة وتلفزيون «الكويت» هايدي أبل فقالت: «يعجبني محمود سعد لأنه أولاً رجل مثقف حتى في الدين، وهذه الثقافة الدينية مهمة جداً لأنها تجعلك في الأساس تقرأ قراءة سليمة، وهو صحافي يتمتع بذكاء حاد من الناحية الاجتماعية التي تحبب الناس فيه، يعرف كيفية طرح السؤال بطريقة لا تجرح ويصطاد في الوقت ذاته الهدف الذي يصبو إليه. بصراحة أصبح كل «من هب ودب» يسمي نفسه إعلامياً، يجب أن تمر عليه 12 سنة في المجال كي يلقب بإعلامي وليس المذيعون الجدد الذين يطلقون على أنفسهم هذا اللقب، وكأن الموضوع مجاني لأي شخص! مواصفات النجم في الشروط الرسمية التي تنطبق على الإعلامي النجم هي نفسها تلك التي تنطبق على اختيار السفير!»

عبد الرضا بن سالم

حدّد مقدم البرامج في «القناة الثانية» في تلفزيون «الكويت» ومحطة «مارينا أف أم» الإذاعية عبد الرضا بن سالم مواصفات الإعلامي الناجح في رمضان قائلاً: «هي المهارات نفسها الواجب توافرها في الإعلامي في أي عمل يقدمه سواء في الشهر الفضيل أو بقية الأشهر، مثل: الثقافة الموسوعية، سرعة البديهة، ودود مع الكاميرا والضيف والجمهور، مبتسم الوجه دائماً، يبتعد عن الإثارة ولا يدخل في أماكن تثير حساسية الضيف بشكل فج ولا بأس بمفاجأته بأسئلة معينة، بحيث يأخذ منه مادة للجمهور. بالنسبة الى شهر رمضان، ثمة إضافة لأنه فرصة كبيرة لمشاهدة التلفزيون والتواصل الإجتماعي، لذا من المفترض أن يكون الإعلامي محبوباً وودوداً ومبتسماً بصورة أكبر، ليتقرب من قلوب جماهير رمضان التي تريد أن تكون في أريحية وسرور من خلال مشاهدة ما هو متميز في مقدم البرنامج وضيفه. يعجبني يوسف عبد الحميد الجاسم، فهو محاور جيد، وبركات الوقيان لطيف على المستوى المحلي».

جابر محمدي

اعتبر مخرج المنوعات في تلفزيون «الكويت» جابر محمدي الدكتور نجم عبد الكريم الضيف النجم في البرامج الحوارية، أما المقدم النجم فهو الإعلامي محمد الويس لطابعه الخاص وارتباط اسمه في برامج شهر رمضان، ومن مصر الإعلامي مفيد فوزي في الذكريات الرمضانية.

علّق محمدي على الفنانين قائلا: «أكثر هؤلاء أصبحوا مقدمين للبرامج الرمضانية كنوع من الحضور»، مؤكدا على مواصفات النجم الإعلامي بالتالي: خفيف الظل، له حضور، محبوب، مثقف.

غادة يوسف

اختارت معدة ومقدمة البرامج في «روتانا خليجية» غادة يوسف الإعلامي محمود سعد «الذي تميز في برامجه الرمضانية كافة»، ومنى الشاذلي في برنامجها «حوار صريح جداً»، لأن «حوارها مباشر وخال من الشخصانية، تستعرض عضلاتها بمعلومات حقيقية نتيجة الدراسة والبحث عن مصادر حقيقية»، كذلك الشاعر ومقدم البرامج والصحافي زاهي وهبي، والإعلامي مارسيل غانم «المتميز بهدوئه وتركيزه على الكلام الذي يريد أن يأخذه من الضيف، لديه معلومات كبيرة على مستوى الفن (التمثيل والغناء) والسياسة، ويخدم الموضوع المطروح على الصعيد الإجتماعي ويوسع المدارك»، وأخيراً الدكتورة بروين حبيب «في حوارها المتزن البعيد عن الاستعراض بالشكل والملابس والماكياج، فهي رزينة ومثقفة، لم أر لها ضيف «طايح حظه» إلا اثنين فحسب، أحب ثقافتها الشعرية والفنية والأدبية وبرامجها الحوارية التي نستطيع أن نطلق عليها البرامج الشاملة».

حددت يوسف الشروط الواجب توافرها في الإعلامي النجم بالتالي: «أن يكون ملماً بنوعية البرنامج الذي يقدمه، قارئاً جيداً، مطلعاً، يستعين بالأصدقاء لحيثيات الموضوع، يتمتع بالشكل المقبول 50% للجذب، وأن لا يستمر منه في آخر الحلقة إلا 20 بالمئة».

يوسف السريع

أبدى معد ومقدم البرامج في إذاعة الكويت يوسف السريع إعجابه ببركات الوقيان على الصعيد المحلي والدكتور محمد الهاشمي في قناة «المستقلة» عربياً.

حدد مواصفات الإعلامي النجم بالتالي: «اللياقة، الثقافة، متمكن من مادته، يعرف ضيفه جيدا ويحترمه، لا يستعرض عضلاته الثقافية في الحوار، جميل الطلة، سلس في طرح السؤال، غير مرتبك، سريع البديهة، له حضور، مطلع على ثقافات أخرى بحيث يستطيع أن يستنبط أسئلة خصبة للضيف».

فاطمة الطباخ

اعتبرت معدّة ومقدمة البرامج في إدارة المنوعات في تلفزيون «الكويت» فاطمة الطباخ الإعلامي محمود سعد نجماً رمضانياً: «هو نجم الحوارات الرمضانية التي تنساب بانتعاش لكل مشاهد مثل العصير الطازج، يقدم وجبة دسمة ويجعلها بأسلوبه المتميز سهلة الهضم لدى المشاهد وكأنها مادة خفيفة، يختار ضيوفه بعناية ويعرف من أين يدخل في حواره معهم، لأنه يدرس الشخصية التي أمامه ثم يضع لمساته، وهذا ما يجعله في موضع القوة».

مواصفات الإعلامي الناجح برأي الطباخ هي: «كاريزما، خفة الظل، بشاشة الوجه، يجعلك تتفاعل معه من خلال تعابير وجهه».