«مسؤولية الفن في الكويت ضاعت»... بهذه العبارة المختصرة عبر عميد المعهد العالي للفنون الموسيقية د. بندر عبيد عن رأيه خلال رده على سؤال مختصر ايضا وهو: ما اسباب تراجع الاهتمام بالفنون والموسيقى تحديدا في الكويت؟ وعزا د. عبيد اسباب هذا التراجع الى عوامل متعددة منها ما يتعلق بالتوظيف غير المدروس لتكنولوجيا الصوت، ومنها ما يتعلق باستيعاب المجتمع لرسالة الفن، ويضاف الى ذلك ظهور شركات الانتاج الفني التي نشطت سياسة الاحتكار.

Ad

وفي هذا الصدد يقول د. عبيد ان الطابع التجاري اثر بشكل كبير على الذوق الموسيقي، وتعتبر فترة الثمانينيات نقطة تحول واضحة في مجال تعاطي الفن والموسيقى ليس في الكويت فحسب بل على مستوى العالم العربي، فظهرت لدينا مسألة التوزيع في الاعمال الفنية، ودخل على هذا التكنيك اناس طارئون رغم وجود عناصر فنية كويتية في مجال التلحين، وقد واكب تلك الحقبة التي ذكرناها الاساتذة سليمان الملا وراشد الخضر وعبدالله الرميثان، وأضاف ان عملية انتاج الاغنية في السابق كانت تخضع لضوابط صارمة تشرف على مثلثها المتمثل في اللحن والكلمة والصوت.

وتابع أن شركة روتانا وسياستها الاحتكارية قلصت من الانتاج الفني لكثير من الفنانين الذين انضووا تحت لوائها بعقود احتكار فتقلص ظهور الكثير من الفنانين في الحفلات العامة والانتاج العام، كما كان الحال في السابق. وعن الاوضاع المحلية أكد أن وزير الاعلام الحالي انسان مجتهد في المجال الذي نتحدث عنه، لكن تظل هناك الكثير من النواقص التي تعطل مسيرة تطوير هذا الجانب الهام في حياة المجتمعات المتحضرة، فهناك حاجة ماسة اليوم إلى المسارح وصالات العرض، فمن دونها لا يمكنك ان تعرض انتاجك الفني، كما ان قابلية عدد من المسؤولين في الاعلام لتلمس اهمية الفن والموسيقى والسعي نحو تطويرها يعتريه النقص الكبير مع احترامنا للاشخاص. وقال د. عبيد إن ما يدفعنا الى قول هذا الكلام هو أن دولة الكويت كانت ولا تزال الوحيدة التي تملك معهدا للموسيقى في منطقة الخليج، ورغم ذلك تشهد هذا التراجع للاهتمام بالموسيقى غير المبرر، علما بأن معهد الدراسات الموسيقية تأسس عام 1972، ولحقه بأربع سنوات انشاء المعهد العالي للفنون الموسيقية اي في عام 1976، حيث كان للاساتذة الاوائل دور كبير في دفع عجلة الحركة الموسيقية الى الامام، ونذكر منهم الموسيقار احمد باقر ويوسف دوخي، رحمة الله عليه.

المعهد العالي

وشرح د. عبيد دور المعهد العالي للفنون الموسيقية، الذي ترأسه في عام 2002، بقوله إنه القاعدة الاساسية لتخريج المتخصصين في الموسيقى فهو رافد لوزارة التربية والجيش والشرطة والحرس الوطني والفرق الموسيقية المتعددة، وهو يقوم بتدريس علوم عديدة في الموسيقى وتركز مناهجه على الفنون الكويتية كالسامري والعرضة وفنون البحر والبادية، كما طور المعهد استخدام آلات النفخ، وذلك بالاستعانة بعناصر اكاديمية من الدول التي تهتم بهذا الجانب، ويضم المعهد عددا كافيا من الاساتذة والمدرسين بين كويتيين وجنسيات اخرى كالبولندية والروسية والاوزبكية والهنغارية والمصرية، ويساهم المعهد سنويا في فعاليات مهرجان القرين الذي يشرف عليه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وعن دوره الخاص في تطوير اداء المعهد أكد د. عبيد انه يأتي بعد تراكم مساهمات رواد كبار اسسوا المعهد واظهروه على الساحة الخليجية، كالاستاذ احمد باقر والمرحوم يوسف دوخي وآخرين، وقال: قمت بتطوير المناهج وجلب خبرات من دول العالم وتطعيم المناهج بالفنون الكويتية وتطعيم منهج آلة العود وتطويره.