تطلّ علينا كل يوم فنانة جديدة من خلال فيديو كليب لتتحفنا بصوتها النشاز وأدائها المثير وحركاتها الإباحية، ولو عدنا الى أرشيفها لاكتشفنا أنها آتية من عالم عرض الأزياء حيث لم تجد فيه منجمًا للذهب، ففضلت خوض مجال الغناء علّها تحقق حلمها في جعل حسابها المصرفي يفوق الملايين من الدولارات.
أمام هذا الواقع، يتراجع المستوى الغنائي بشكل واضح، فلم يعد هناك مكان للفن الأصيل وأصبحت «التنورة» مسيطرة على الشاشة وتحولت «الفرشة» بطلة الفيديو كليب الأساسية. أما الفنان الحقيقي فتقاعد في بيته لعدم توافر إنتاج مناسب لعمله. لو عدنا بالذاكرة، لوجدنا أن الفنانة هيفاء وهبي كانت أول من بدأ هذه الموجة ولحقت بها الأخريات بعد فترة قصيرة.يجهل الجميع هيفاء عندما كانت عارضة أزياء وهي التي ترشحت لنيل لقب ملكة جمال لبنان عام 1995، إلا أن اكتشاف اللجنة المنظمة أنها متزوجة وأن لديها ابنة في اللحظات الأخيرة من المسابقة، حرمها الحصول على اللقب. كذلك شاركت في أغنيات مصوَّرة عدة ، كان أشهرها فيديو كليب «ارضى بالنصيب» لجورج وسوف و»يا ميمة» لعاصي الحلاني. كانت المفاجأة الأكبر عندما قررت هيفاء دخول مجال الغناء مشكِّلة بقرارها صدمة للوسطين الفني والاجتماعي، بحجّة أنها تمتلك الموهبة وأن أداءها جيّد، فكانت أغنيتها الأولى «اقول اهواك» التي صوّرتها وأثارت من خلالها موجة من الانتقادات على اثر المشاهد الساخنة التي احتواها الفيديو كليب. في حديث صحافي، عبرت هيفاء عن طموحاتها الكبيرة وقالت:» ما أريد إيضاحه أنني لا أطمح إلى أن أكون أم كلثوم أو أصالة نصري أو سعاد محمد أو غيرهن, بل الى تحقيق أحد أحلام طفولتي وهو الغناء». أصبحت هيفاء بعد طرحها ألبومها الأوّل نجمة في سماء الغناء وتصدّرت أخبارها وصورها أغلفة المجلات والشاشات، إلا أن طموحها لم يتوقف هنا بل فاجأت جمهورها بأغنية تحمل اسمها وتقول كلماتها «انا هيفا انا مين غيري انا».أثارت هذه الأغنية حفيظة عارضة أزياء تدعى دانا، فردَّت سريعا على زميلتها هيفاء بأغنية تقول «انا دانا انا دندن، فتّح عينك تاكل ملبن» وقالت في إحدى مقابلاتها الصحافية: « عملت لسنوات في مجالي عرض الازياء والإعلانات وكانت لي تجربة مع الفيديو كليب، قبل أن يشجعني والدي على خوض غمار الغناء، كوني أملك الصوت الجميل وخفة الظل». لم تقف وقاحة دانا عند هذا الحد، بل تفاخر في كل مقابلة أنها شاعرة وتكتب كلمات بعض أغنياتها مثل «حرقصلك رقص بلدي دا ما فيش أحلى من البلدي، حناكل وحا نشرب نتشخلع». من ناحية أخرى، تخدش أغنياتها المصورة، والتي من المفترض أن تتوجه إلى من بلغ سنّ الرشد، عين المشاهد كونها تتضمن مشاهد مبتذلة، فلا أحد ينسى قصّة دانا و«النبريش» في إحدى أغنياتها المصورة. اما المفاجأة الحقيقية فهي عندما أخبرتنا عبر برنامج طوني خليفة «للنشر» أنها ستنضمّ قريبا الى نقابة «الفنانين المحترفين اللبنانيين».«ليس من حق أحد أن يلغي طموحي وأحلامي، وإذا كانت هناك آراء تعارضني فإنني أحترمها»، هكذا صرّحت الفنانة ماريا في إحدى مقابلاتها، وهي التي عملت سابقا كعارضة أزياء وحازت على ألقاب جمالية عدة قبل أن تتعرف الى المنتج جاد صوابا، الذي اكتشف في داخلها موهبة الغناء وفق ما تقول. لم تكن ماريا أفضل حالا من دانا، فالأغنية الأولى التي عرفتنا فيها عن نفسها حملت عنوان «إلعب» وصوَّرتها داخل المغطس المليء بالحليب. مشاهد مقززة لا حياء فيها ولا خجل.بصمة دومينيكاما دومينيك حوراني فعرفت بالـ «فرفورة» تيمّنًا بأغنيتها «فرفورة انا»، وهي كانت حازت قبل دخولها عالم الغناء لقب miss international، إلا أن عالم الجمال وعرض الأزياء لم يلبِّيا طموحها، فدخلت ميدان الغناء بحجّة أنها اكتشفت أن صوتها «مهضوم» وليس من الضروري أن تبرز الأغنية طبقات الصوت وقالت: «أشعر أنني سأترك بصمة في عالم الغناء». كيف لا تترك دومينيك بصمة وهي التي غنّت «واوا أح» ضمن موجة «الواوا» التي شهدها لبنان وبدأتها هيفاء بأغنية «بوس الواوا».لا تنتهي القائمة، ظهرت أيضا المدعوّة نانا وغنّت «كلّن بدّن نانا والنانا حيرانة بدّن نانا تحب تغار»، والخير لقدّام...ماذا يخبّىء لنا المستقبل من عارضات جدد سيتجنَّين، مثل زميلاتهن، على عالم الغناء؟ والى متى سيستمر هذا الانحطاط الفني، وهل من مراقب؟ من يقف وراء هذه الموجة ومن هو المستفيد الأكبر منها؟ هل هي شركات الإنتاج ام بعض الأشخاص اللاهثين وراء المال؟ ولو دققنا جيّدا بالقائمة التي عرضناها سابقا، لوجدنا أن دانا ونانا وماريا هن صناعة منتج واحد يدعى جاد صوايا.
توابل - مزاج
هيفا وماريا ودانا ودومينيك... عارضات تحوّلن إلى مغنيات
21-07-2008