النائب السابق عبداللطيف العميري كشف عن إمكان التنسيق بين التجمع السلفي والحركة الدستورية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.أعلن عضو التجمع الإسلامي السلفي النائب السابق عبداللطيف العميري امكان التنسيق مع الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) في خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. مشيرا إلى ان «حدس» من اقرب التكتلات السياسية للسلف من حيث الفكر والطرح. وقال العميري في لقاء مع «الجريدة»: إن التجمع السلفي ليس بينه وبين الحركة الدستورية عداء او خلاف بحيث لا يمكن الالتقاء معها، مؤكدا انه من حيث المبدأ لا توجد مشكلة في التنسيق مع «حدس» للانتخابات المقبلة.
وفي ما يلي نص اللقاء:• يتساءل الكثيرون عن الأسباب التي دفعت الى هذا الوضع المتأزم بين السلطتين وما صاحبه من قبول استقالة الحكومة وحل المجلس؟ـ لم يكن ثمة وضع سيئ بين المجلس والحكومة، ما حصل ان فئة قليلة من النواب مارست حقها، قد نتفق أو نختلف معها، لكنها لم تكن تمثل رأي المجلس او أغلبية النواب. فهذه الامور افتعلتها بقوة وسائل الاعلام وأثرت على متخذي القرار وتم حل المجلس. • هل هناك مَن كان يدفع إلى حل المجلس؟ـ ليس لدي دليل على أن هناك مَن دفع إلى حل المجلس، لكن من دون شك فإن التصرفات الأخيرة كان فيها نوع من المبالغة والتعسف دفعت الى حل البرلمان، وان كنت متحفظا عن التسرع في قرار الحل، لأن ما حصل يظل تصرفات فردية لا تنطبق على أغلبية الأعضاء الذين لا يقبلون بما جرى. • هل الحكومة تتحمل المسؤولية في هذا الأمر؟ـ الجزء الأكبر تتحمله الحكومة لأنها هي التي كان يُفترَض أن تملك زمام المبادرة، لكن تصرفاتها للأسف كانت تفتقد للحكمة وحسن التصرف، فالاستجواب الاول المقدم من النواب وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعبدالله البرغش كان من الممكن ان تتعامل معه وتنتهي الاستجوابات اللاحقة، لكنها انسحبت وأصدرت بيانا شديد اللهجة ضد المجلس، ما كان لها أن تُصدره، لأن الاغلبية لم تكن تستحق ما ذكره البيان، الحكومة لو كان لديها حسن تصرف وإدارة وصدر واسع في التعامل مع الاستجوابات لما كنا وصلنا إلى هذا الوضع.• ألا تتحملون أنتم أيضا كتيار سياسي المسؤولية باعتباركم مشاركين في الحكومة؟ـ نحن مشاركون في الحكومة بعضو واحد، وهذا العضو لا يملك القرار في مجلس الوزراء، فكل ما يملكه هو توصيل وجهة النظر وقد أوصل وجهة نظرنا الى الحكومة، بل انه تحفّظ عن قرار الاستقالة الأخير، وقال انه ليس ثمة داعٍ للاستقالة ويجب مواجهة الاستجوابات وسجّل تحفظه عن الاستقالة وهذا شيء يُسجّل لنا، بأننا رفضنا أن نسهم في حل مجلس الأمة. • التجمع السلفي لم يؤيد أياً من الاستجوابات المقدمة؟ـ ليس وحدنا لم يؤيدها، بل أغلبية النواب والتكتلات السياسية لم تؤيد المواضيع ومواعيد الاستجوابات، لكن نحن كنا مع المبدأ ونتفق على أنه ليس ثمة مانع في استجواب رئيس الوزراء وإذا استُجوب يجب ان يصعد المنصة ويطرح ما لديه، ومن ثم يكون الحكم للنواب. • الوقت غير مناسب، ألا تعتقد أن هذه الجملة باتت حجة يستند إليها مَن يريد معارضة الاستجوابات؟ـ لا، والدليل أن جميع النواب بمن فيهم المستجوبون، وضعوا اولويات لهم وأقروها بالاجماع، ولذا كان يجب انجاز هذه الاولويات قبل تقديم اي استجواب، ويفترض بما أننا صوتنا على الاولويات ان ننتهي منها من باب الوفاء بالعهد، فليس من المعقول أن أصوّت على الاولويات ثم أقفز عليها باستجوابات تضيّعها.• أنتم مع صعود سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر إلى المنصة؟ ـ نعم، ليس لدينا مانع أن يصعد الشيخ ناصر المنصة، وهذا الأمر مبدأ أقررنا به قبل ان تُقدّم الاستجوابات وكشرط لمشاركتنا في الحكومة، اذ طلبنا من الشيخ ناصر أن يتعامل مع الاستجوابات داخل القاعة وفق اللائحة والدستور بما في ذلك صعود المنصة، وعندما وافق على هذا المبدأ دخلنا الحكومة. • يعني الحكومة لم تلتزم بالاتفاق معكم؟ـ نعم هذا الظاهر، لم يكن ثمة التزام، وقد لا تملك الحكومة أحيانا القرار الكامل، لكن هذا ما حصل.• هل تضررتم في الشارع السياسي بسبب علاقتكم مع الحكومة؟ـ هناك كلام يُثار حول هذا الموضوع، لكن أؤكد انه لم يكن لنا اي مصلحة او موقف غير مشرّف نتيجة دخولنا الحكومة، اذ كانت مواقفنا نابعة من مبادئنا ومن برامجنا الانتخابية، فلم نكن مع الحكومة ضد مصالح الشعب، ولم نصرح ولو بتصريح واحد يخالف مبادئنا، ومن يقول إننا مع الحكومة أو تحت لوائها فأنا أتحداه أن يقدم دليلا واحدا يثبت صحة كلامه. • ماذا عما تردد انه كانت لكم تحركات لتأجيل الاستجوابات أو مناقشتها في جلسة سرية أو إحالتها إلى المحكمة الدستورية؟ـ غير صحيح، التعامل مع الاستجواب شأن حكومي لا نتدخل فيه، لكن كان لنا موقف مبدئي من الاستجوابات بأن وقتها غير مناسب، وبعضها جاء لأسباب كلنا نعلمها مثل استجواب الحركة الدستورية الذي قُدِّم بسبب عدم الموافقة على طلب لجنة التحقيق في مشروع «الداو» رغم انه كمبدأ لم يكن مطروحا، وكذلك استجواب المساجد لم يكن مطروحا، إذ ان المسجد كان مزالا منذ ستة أشهر، لكن نحن لم نبحث للحكومة عن مخارج من الاستجوابات، انما كانت سيناريوهات تُطرَح، منها ما طرحه احد اعضاء التجمع السلفي الذي تحدث بوجهة نظره الشخصية، ولم يكن يعبر عن رأي التجمع، فقد كانت كلمتنا، ان هذه القضية شأن الحكومة والمستجوبين وهم مَن يتصرفون معها. • هل تعتقد أن ضعف أداء الحكومة كان أحد أسباب الأزمات؟ ـ بالتأكيد، الحكومة لم تكن تدير البلد. مشكلتها انها تحاول ارضاء جميع الاطراف، وهذا أمر مستحيل، لأن الاطراف متناقضة كما انها تفتقد زمام المبادرة خصوصا عندما تحصل مواجهة مع المجلس او عند تقديم الاستجوابات، اضافة الى عدم وجود ثقة لديها في نفسها او غيرها، وهذا ما جعل عمر الحكومات قصيرا. فالحكومة الاولى لم يتجاوز عمرها الأشهر الستة بينما الثانية بعد شهرين قُبِلت استقالتها.• هناك من يقول إن أطرافاً خارجية سعت إلى إسقاط حكومة الشيخ ناصر وإنها كانت وراء تقديم الاستجواب؟ هذا الكلام مطروح بقوة في الشارع، لكن حتى أتبنى هذا الرأي أحتاج الى دليل، ما يثار ان ثمة اطرافا في الاسرة وراء الأزمات والاسرة لم تنفِ ان لديها خلافات، لكن الشيخ احمد الفهد نفى اخيرا أن يكون أحد من افراد الأسرة الحاكمة متدخلا في موضوع استجوابات الشيخ ناصر المحمد، وبالتالي الذين قدّموا الاستجوابات زملاء لنا، وعندما نقول، إن هناك تدخلات في الاستجوابات كأننا نطعن في زملائنا، ونقول انهم يتحركون بإيعاز من أطراف خارجية، وأنا اتبعت منهجا بألا أتحدث عن احد إلا بوجود دليل.• هل أحرجكم النائب فيصل المسلم بالحديث عن الشيكات؟ـ نحن رأسنا مكشوف وثوبنا أبيض، لا يحرجنا فيصل المسلم ولا غيره، لأن الموضوع الذي طرحه لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد، إنما يعني مَن على رأسهم «بطحة». • هل أنتم راضون كتيار سلفي عن ادائكم في المجلس؟ـ الوقت لم يسعفنا نحن او غيرنا، لأن مدة اعمال المجلس لو جمعناها لم تتجاوز شهرين، نحن لم نقر أكثر من قانونين هما الفحص قبل الزواج وصندوق المعسرين. وبالتالي نحن غير راضين لأنه كان لدينا طموح كبير أن نعمل وننجز للمواطن الكويتي لكن التأزيم والتوتر عطلا أعمالنا. • البعض يأخذ عليكم أنكم تراعون الحكومة في مواقفكم مثل مشروع شراء المديونيات؟ـ هذا الكلام مردود عليه بأدلة، موقفنا من موضوع شراء المديونيات واضح، نحن مع المعالجة من حيث المبدأ، لكن صارت هناك اجتهادات في طريقة المعالجة، فالقانون عبارة عن مقترح مقدّم من بعض الزملاء، ولا يعني عدم الموافقة على المقترح أننا ضد مبدأ معالجة المديونيات، بل بالعكس قدمنا مشاريع لم تكن مقبولة من الحكومة مثل مشروع القرض العادل الذي وصفه محافظ البنك المركزي بأنه «سيفلِّس» البلد.• البعض يقول إن تقديم مشروع القرض العادل كان هدفه خلط أوراق موضوع شراء المديونيات؟ـ غير صحيح، الموضوع مدروس بالارقام وتكلفته اقل من تكلفة شراء المديونيات، وقابل للتطبيق ويتضمن عدالة ومساواة، كذلك كنا موافقين على تعديل صندوق المعسرين ليشمل اكبر عدد من المتضررين من موضوع القروض، وايضا كان لدينا مشروع لم نعلنه بسبب هواجس الحل وخشية أن يُدرَج تحت باب التكسب، وهو اعطاء منحة ألف دينار لكل مواطن، خصوصا اننا في ازمة اقتصادية ومن المهم ضخّ سيولة للقاعدة العريضة لمساعدتهم على مواجهة الضائقة المالية. • هل لديكم تنسيق مع التيارات والقوى السياسية لخوض الانتخابات المقبلة؟ـ إلى الآن لم يتم شيء بسبب عدم فتح باب الترشيح وعدم اتضاح الخريطة الانتخابية بالنسبة للقوى الموجودة وأعدادها وتحالفاتها في كل الدوائر الانتخابية. أعتقد ان هذا الموضوع سابق لأوانه. عندما يُفتَح باب الترشيح ويُغلَق ستتضح الصورة ويحدث نوع من المشاورة والتنسيق لبلورة المواقف. • هل لديكم نية للتنسيق مع الحركة الدستورية في خوض الانتخابات؟ ـ من حيث المبدأ لا توجد مشكلة فليس بيننا وبين الحركة عداء او خلاف بحيث لا يمكن ان نلتقي معها، بل ان «حدس» من اقرب التكتلات السياسية لنا من حيث الفكر والطرح لكن هل ننسق معهم ام لا فأعتقد أن ذلك من السابق لأوانه.مجلس الأمة أصبح «مطقاقة»وارد جدا ان يكون القانون مشروع أزمة في المجلس المقبل، لأن بعض المرشحين والكتل هددوا بأن المشروع هو أزمة، لكن اعتقد ان الحكومة لم يعد يهمها أن هذا القانون مشروع ازمة ام لا، لأن المجلس لم يعد له قيمة لديها، وصار يُحلّ بسبب أشياء بسيطة جدا، وبالتالي إذا كان المجلس السابق أمضى 9 أشهر وحل فليس ثمة مشكلة ألا يتجاوز عمر المجلس المقبل ثلاثة أشهر ويُحلّ. للأسف صارت النظرة تجاه مجلس الامة متواضعة وأصبح المجلس «مطقاقة» ينحل لأي سبب، فاذا كان المجلس السابق حُلّ بسبب الاستجوابات فإن المجلس الذي سبقه حُلّ ولم يكن ثمة استجواب مقدّم. الحكومة او السلطة لم يعد المجلس يمثل لها قيمة في كونه يمثل الشعب الكويتي، ومن ركائز الحكم، وان هذا المجلس هو اختيار الشعب، وبالتالي فإن الحل بمنزلة تشكيك في اختيارات الشعب.انا لست متفائلابالمجلس القادم، لأن ما حصل للمجلس السابق، الذي لم يكن سيئا ولم يكن مؤزما، اذ ان الأغلبية كانت تجنح نحو التهدئة، ومع ذلك لم يشفع لها ذلك، بعدم حل المجلس، فوارد جدا ان يأتي المجلس المقبل بأغلبية تريد التهدئة والانجاز لكن يقوم اثنان او ثلاثة من النواب ببعض التصرفات غير المقبولة، ويُحلّ المجلس بسببهم. وردة الفعل تجاه حل المجلس الاخير كانت ضعيفة جدا وأعتقد ان المجلس ظُلِم ظلما كبيرا وأُجحِف بحقه وحُمّل ما لا يحتمل، وبالتالي فإن المجالس المقبلة سيكون مصيرها مماثلا لهذا المجلس، لان ردة فعلنا تجاه الحل كانت بسيطة.
برلمانيات - انتخابات
العميري لـ الجريدة: حدس من أقرب التكتلات السياسية للسلف ولا توجد مشكلة في التنسيق معها
01-04-2009