أحجمت إسراء محمد، من مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية عن الذهاب إلى جامعتها في مدينة القدس خشية تعرضها للتفتيش العاري على أحد الحواجز التي تفصل المدينتين عن بعضهما، في ظل ازدياد سياسة تفتيش الفتيات الفلسطينيات على الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية، التي يزيد عددها عن 630 حاجزاً.وإسراء، وهي في العشرين من عمرها، ليست الوحيدة التي أحجمت عن الذهاب إلى جامعتها في ظل ما يسميه الفلسطينيون تعمد الجيش الإسرائيلي تفتيش الفتيات على الحواجز، وخلال اقتحامه المدن والقرى الفلسطينية، إضافة إلى التفتيش العاري الذي تمارسه مصلحة السجون الإسرائيلية بحق الأسيرات والمعتقلات الفلسطينيات داخل السجون.
وتشير إسراء في حديث لـ«الجريدة» إلى أن العديد من زميلاتها ورفيقاتها يرفضن الذهاب الى جامعاتهن والسفر بين المدن في الضفة الغربية خشية تعرضهن للتفتيش من قبل الجنود الإسرائيليين.وتوضح أن سياسة التفتيش العاري، التي يمارسها في أغلبية الوقت جنود وضباط مخابرات، لا تتم على الحواجز المنتشرة بين مدن الضفة الغربية فقط، بل تجري خلال الاقتحامات اليومية للمدن والقرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية.وتقول إسراء: إنه قبل أيام قليلة تكررت حوادث التفتيش العاري على الحواجز قرب بيت لحم، فقد كانت الساعة قاربت الثالثة والنصف من بعد الظهر، عندما انتهى دوام إحدى زميلاتها التي تدرس في جامعة بيت لحم، واستوقف حاجز إسرائيلي الحافلة التي يستقلها الطلبة عادة عند مدخل بيت جالا الغربي وهي متجهة إلى القدس، وأجبروا جميع الركاب على النزول من الحافلة للتفتيش وفحص بطاقات هويتهم.وتضيف «جميع الطلبة وقفوا على مسافة من مجندة إسرائيلية سمينة، الطلاب كانوا يقدمون هوياتهم للفحص الواحد تلو الآخر، ولكن من دون وجود طابور أو ما إلى ذلك. فقامت الطالبة بالمشي نحو المجندة، وكان طالب آخر قد تقدم هو الآخر نحو المجندة قبلها بثوانٍ، لكن المجندة بدأت بالصراخ على الفتاة وأمرتها بالعودة إلى الخلف، الفتاة استغربت صراخ المجندة وطلبت منها الهدوء، لكن المجندة أمرتها بالوقوف على جانب الطريق بعيداً عن الجميع».وتوضح «صعد جميع الطلبة والركاب إلى الحافلة، وبقيت الفتاة تنتظر وحدها تحت الشمس، وكانت قد حاولت الاتصال بوالدها أكثر من مرة، إلا أن الجنود أخذوا منها هاتفها النقال لخوفهم من أن تتصل بإحدى المنظمات الحقوقية، خصوصا أنها تحمل هوية مقدسية».وتقول اسراء: «بعد ذلك قام جنود الاحتلال بإغلاق هاتفها النقال، وبدأت صديقاتها بالبكاء خوفا عليها، وهمَّ أحد ركاب الحافلة الذي كان يحمل الجنسية الأميركية، بالنزول من الحافلة في محاولة لمساعدة الفتاة، وسأل عن سبب احتجازها تحت الشمس ومن دون سبب، لكن الجنود بدأوا بالصراخ عليه وأمروه بأن لا يتدخل في ما لا يعنيه وأجبروه على العودة إلى الحافلة، وفي النهاية، استدعت المجندة الفتاة للتحقيق، وأدخلتها إلى الغرفة التي فوجئت بأنها «الحمام» وحاول أحد الجنود الدخول معها، إلا ان المجندة منعته من ذلك وقامت بإخراجه، ومن ثم أجبرت الفتاة على خلع جميع ملابسها والتحرش بها، ثم تركتها تعود إلى الحافلة».وفي السياق، كشف تقرير لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في القدس أن «عدد الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية قد زادت بنسبة %7 (41 حاجزا) منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر 2000، بالرغم من التعهدات الإسرائيلية بالحد منها كجزء من تسهيل محادثات السلام الجارية بين الطرفين».
دوليات
التفتيش العاري على الحواجز كابوس يلاحق الفتيات الفلسطينيات
26-05-2008