أول العمود: بمناسبة الحديث عن قانون تجريم الانتخابات الفرعية ورغبة بعض النواب إسقاطه، بعد أن أقره المجلس عام 1989، فإنه من المفيد مراجعة مواقف النواب آنذاك وبعضهم لايزال عضواً في المجلس الحالي... فقط لنقرأ مضبطة الجلسة رقم 864 الصادرة بتاريخ 7/3/1989.

Ad

***

«تأخر طويلاً»... ذلك هو الانطباع أو الكلمة التي تقال حينما يدور الحديث عن الفحص الطبي قبل الزواج، ومن المنتظر أن تنتهي اللجنة الصحية بمجلس الأمة من تقريرها حوله، ليُحال إلى المجلس للتصويت عليه.

ولمَن لا يعلم فإن نص القانون المقترح يقرن إجراء التصديق على عقد الزواج بوجود تقرير طبي يبين الخريطة الصحية للزوجين، لكنه لا يمنع الاقتران، لأنه يبقى قراراً شخصياً يتحمله الزوجان.

لكن لماذا قانون الفحص قبل الزواج؟ تبين الإحصاءات المحلية والعالمية أن الأمراض الوراثية في انتشار، خصوصاً تلك المتعلقة بالوراثة؛ كالسكر، وفقر الدم، وأنواع من الإعاقات وما ينتج عنها من تشوهات خلقية.

فالمرض الوراثي الناتج عن خلل في الجينات، مثلاً، يعرض طفلاً واحداً من أصل 25 للإصابة به، والعيب الخلقي يعرض طفلاً واحداً من أصل 33 للتشوهات، وينطبق العدد نفسه على المصابين بتأخر في المهارات العقلية. وتنتشر في المنطقة العربية- والكويت جزء منها- أمراض عديدة؛ كفقر الدم، وأمراض التمثيل الغذائي، والغدد الصماء، والسكري، وغيرها.

ويساعد زواج الأقارب على تزايد مجتمع المرضى الوراثيين بشكل يؤثر في التنمية البشرية.

في الكويت، كشفت اللجنة المنظمة للمؤتمر العالمي الثاني للأمراض الوراثية هذا العام أن 27 ألف ملف للأمراض الوراثية يجري التعامل معه، وهو رقم كبير يتطلب متابعة ودراسة للحيلولة دون انتشار الأمراض الوراثية.

وتعود أهمية الفحص الطبي قبل الزواج إلى أن كثيراً من الأمراض الوراثية يمكن معالجتها جينياً باستخدام أدوية تعويضية تخفض من نسبة إصابة المواليد بها، إلا أن الصعوبة التي يتعين التغلب عليها في الكويت هي مسألة رصد تطور الأمراض الوراثية ومعرفة أسباب ازديادها من خلال إنشاء مركز دراسات علمية متخصص في الأمراض الوراثية، لتزويد متخذ القرار بالمعلومة والأرقام الواقعية التي تسعفه في تطبيق برامج التوعية المطلوبة، وهو مجهود سيعترضه بعض الصعوبات لأسباب اجتماعية وثقافية متوارثة حول القضاء والقدر الذي لا نختلف عليه، إذا ما تم ترشيده وإسناده بالمعلومة التي قد تغير مسار التخطيط للزواج عبر إدارته صحياً وليس العدول عنه.

سيحقق القانون إذا ما تم إقراره خطوة صحية وتنموية مهمة، خصوصاً في ظل تكاثر أعداد حاملي الأمراض الوراثية، فأصحاب الإعاقات من المواطنين المسجلين رسمياً يبلغ عددهم 20 ألفاً، أما المصابون بالسكر فتبلغ نسبتهم بين المواطنين 16%، في حين يبلغ عدد المصابين بمرض «الداون» (متلازمة داون) نحو 2500 شخص، ويزدادون سنويا بمقدار 30 إلى 50 شخصاً، ولا ننسى هنا حاملي مرض «الإيدز»، الذين تبلغ نسبتهم «المعلنة» 0.12% حسب إحصاءات 2006، وإن كان هذا المرض غير وراثي، لكنه متنقل ومدمر للأسرة.

فهل نترك الفحص الطبي من أجل العادات والتقاليد، خصوصاً في بلد تبلغ نسبة نمو المواليد فيه 3.5%، وهي نسبة عالية جداً.