يشكل ظهور الفضائيات الكويتية الجديدة عاملاً مساعداً لكسر مشكلة زيارة الدواوين التي تأخذ جل وقت المرشحين للانتخابات... ولكن ينبغي أن نعلم أن هذا التقليد الاجتماعي من الصعب تجنبه.

Ad

حملت رياح النظام الانتخابي الجديد - الدوائر الخمس- بين جوانبها موجة من تضاعف اعداد المناطق الانتخابية، والتي صاحبتها زيادة في تعداد الناخبين وتضاعف أعداد دواوينهم في الدائرة الواحدة، الأمر الذي أدى إلى زيادة جهود المرشحين وتسابقهم لزيارة وتغطية أكبر قدر من الدواوين، وتبعا إلى ذلك أرهقوا جسديا وذهنيا واستهلكت طاقاتهم...

«الجريدة» طرحت التساؤل «هل سيكون هناك جهد باق لدى المرشحين للجري في مضمار الحياة النيابية وما تحمله من أعباء بعد انتهاء الانتخابات وفوز بعض المرشحين وتشكيل «المجلس» الجديد أم إن الغاية هي الوصول فقط وبعدها تأتي الراحة والاستجمام؟»، واستمعت إلى آراء المرشحين التي جاءت كالتالي:

تقليد اجتماعي

أكد مرشح التحالف الوطني الديموقراطي عن الدائرة الثانية محمد عبدالله العبد الجادر أن «زيارات الدواوين أصبحت تقليدا اجتماعيا فرضه علينا الواقع الكويتي، يزداد مع الانتخابات، بل أصبح جزءا أساسيا من الحملة الانتخابية للمرشحين لا سيما مع عدم وجود أحزاب أو أماكن مخصصة للقاء المرشحين الناخبين بصفة مستمرة بخلاف الدواوين»، موضحا أن عدد الدواوين المسجلة رسمياً في منطقته الانتخابية قد وصل إلى 1200 ديوانية، بخلاف الديوانيات التي لم تسجل بعد والمرشح مطالب بزيارتها جميعا، وأن معدل زياراته لدواوين دائرته الانتخابية من 12 إلى 14 ديوانية يومياً، يقل العدد في نهاية الأسبوع حتى يصل الى النصف تقريبا، مشيراً إلى وجود مشكلة تواجه المرشحين من الرجال وهي صعوبة قبول دخول مرشح رجل إلى ديوانيات النساء، وخصوصا أن نسبة الناخبات 54% في الدائرة الثالثة بينما نسبة الناخبين من الرجال هي 46%.

تجربة انتخابية جديدة

وذكر العبد الجادر أن «هذه هي أول تجربة انتخابية في ظل وجود نظام الدوائر الخمس والناخبون ما زالو متأثرين بالنظام القديم وما كان يحمله من زيارات مستمرة للدواوين من قبل المرشح»، مستدركا «إلا أنه في ظل وجود النظام الانتخابي الجديد يجب أن يعرف الناخب أن المرشح غير مطالب بزيارة الدواوين بالشكل السابق وأن عضو المجلس أو المرشح هو في النهاية بشر وله واجبات ومسؤوليات من اجتماعات باللجان المختلفة أو سفر لحضور بعض المؤتمرات»، لافتاً إلى أهمية دور الأعلام في العملية الانتخابية «لأنه الوحيد الذي يستطيع دخول كل بيت وكل ديوانية من دون أي عقبات»، مبينا أنه «قد تكون هناك ضغوط على المرشح لكونه لم يستطع تغطية كل المناطق نظراً إلى زيادة المساحة الجغرافية وتباعد الدواوين بعضها عن بعض».

وضرب العبد الجادر مثالا على تباعد الديوانيات، بالقول «لو أن هناك ديوانية في المنصورية وأخرى في الصليبخات فإن المرشح مطالب بالذهاب إلىها وقت الازدحام المروري وسيستغرق 50 دقيقة تقريباً وهو داخل السيارة من دون عمل أي شيء مفيد»، لافتاً إلى أن «الوعي السياسي للشباب الكويتي ازداد عن السابق وبدأ في دعوة أكبر قدر من الناخبين من 5 إلى 6 ديوانيات من المناطق المختلفة والمتقاربة وتجميعهم في أقرب ديوانية لهم، لتسهيل مهمة المرشح».

أجندة سياسية

أما عضو مجلس الأمة السابق ومرشح الدائرة الأولى صالح عاشور فقد بين ان «النظام الانتخابي الجديد جعل الأمور تختلفت عن السابق في تنظيم وتوزيع المرشح لوقته على زيارات الدواوين من جانب، ومن جانب آخر على المحاضرات والندوات الانتخابية التي ينظمها»، لافتاً إلى أن «عدد الدواوين في المنطقة الواحدة قد يتجاوز الـ150 ديوانية، وهذا يتطلب جهدا مضاعفا من المرشح لزيارة أكبر عدد من الدواوين، مما يجعلنا في الوقت الحاضر نعتمد على الندوات والمحاضرات عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمقرؤة أكثر من زيارات الدواوين».

وأشار إلى أنه «في الايام العادية نزور من 5 إلى 8 دواوين يومياً تستغرق تقريبا 5 ساعات أما في شهر رمضان على سبيل المثال فكنا نزور حوالي 20 ديوانية» مضيفا «ليس اتساع المناطق الانتخابية فقط هو ما جعلنا نغير في أجندتنا الانتخابية، بل الأحداث السياسية التي اختلفت وتبدلت بسبب النظام الانتخابي الجديد لما فيه من تحالفات وتكتلات قوية جعلتنا نعيد حساباتنا مرة أخرى، وسوف يكشف المجلس المقبل انه مجلس تحالفات».

إرهاق

وشدد النائب السابق ومرشح الدائرة الثالثة د. علي العمير أن «زيارات الدواوين أصبحت من الأشياء التي تؤرق المرشحين هذه الأيام نظراً إلى مضاعفة عدد الدواوين بسبب اتساع المناطق الانتخابية»، لافتاً إلى أن «هذه الزيادة تجعل المرشحين لا يعطون زيارات الدواوين حقها من الوقت في بعض الأحيان، مما يجعل المرشح لا يستفيد منها»، مضيفا «إن جلست في ديوانية وأعطيتها حقها من الوقت فقد يؤثر ذلك على حق ديوانيات أخرى، وقد يكون الأمر أكثر سهولة للنواب السابقين لأنهم معروفون على الأقل لأبناء دوائرهم ولكن الأمر في غاية الصعوبة على المرشحين الجدد غير المعروفين لدى القاعدة العريضة من المواطنين»، وأشار العمير إلى أنه «يزور من 5 إلى 15 ديوانية يومياً ما بين الساعة 8 مساء حتى الساعة 12 مما قد يسبب الإرهاق الجسدي والإجهاد الذهني واستهلاك الطاقة»، مبينا أنه «قد يكون الحل المفاجئ للمجلس أربك أجندتنا السياسية ولكنه قاسم مشترك بين كل المرشحين لأن الانتخابات هذه المرة تتسم بطابعين جدة النظام وقوة التحالفات».

أجندة محددة

أكدت مرشحة الدائرة الثانية د. سلوى الجسار أن زيارات الدواوين هي «إحدى الوسائل التي من خلالها يتعرف الناخب على المرشح وعلى أفكاره وطروحاته ولكن في الوقت نفسه ليست هي الوسيلة الوحيدة أو الأهم»، مضيفة «من الصعوبة قبول دخول مرشحة الى دواوين الرجال وهذا احترام للعادات والتقالىد والأعراف لذلك هناك من يقوم بزيارة دواوين الرجال بدلاً عنها من الإخوة أو من المقريبن الذين تثق فيهم وفي طروحاتهم»،مشيرة إلى أنها «موجودة بشكل يومي في مقرها الانتخابي للتواصل مع المواطنين، إلى جانب موقعها الإلكتروني الذي من خلاله يستطيع الناخبون التعرف اكثر على افكارها والاستماع لندواتها السابقة»، وأوضحت أن زيارات الدواين من المفترض أن يكون لها أجندة محددة من المرشح وليس الهدف منها التعرف بالشكل.

400 ديوانية

وبينت الجسار أنه «عند إحصاء عدد الدواوين الموجودة في المناطق فسوف نجدها من 400 الى 500 ديوانية لو قسمناها على عدد الأيام الباقية حتى موعد الانتخايات فسوف يكون شغل المرشح الشاغل ليل نهار هو زيارات الدواوين فقط فهل هذا يعقل؟!»، موضحة أن «هذه المشكلة لا تواجه المرشحات وحسب بل تواجه المرشحين أيضاً، فهناك امور أخرى قد تكون أهم من زيارات الدواوين»، وأضافت «لقد أردت تقييم الواقع ومعرفة وضع المرأة الكويتية ومدى وعيها السياسي وأيضاً تابعت جلسات من المجلس السابق وطروحات وأفكارا ومشاريع قانون لبعض النواب السابقين، وحاولت عمل استطلاعات رأي للشاب وماذا يريدون حول «اعادة ترتيب البيت السياسي» والخريطة الساسية التي اهتزت بشكل كبير في السنوات الماضية، ذاكرة أنه «من وجهة نظري كل هذه النشاطات أهم بكثير من زيارات الدواوين لتعريف المرشح شكل المناخ فقط ومن دون أي طروحات جديدة».

جلسات شكلية

ومن جانبها قالت مرشحة الدائرة الثالثة المهندسة نعيمة الحاي إنها «لا تحبذ زيارات الدواوين اذا لم تقدم إليها دعوة من أصحابها» مفضلة «التعرف على الناخبين إما عن طريق الندوات التي تحاضر فيها أو عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمقرؤة لأن المجتمع الآن أكثر التصاقاً بوسائل الأعلام»، وأضافت أن «المرشحين لهم مساحات أكبر في كل شيء من المرشحات ومن ضمن هذه المساحات زيارات الدواوين وهذا خطأ» لافتة إلى أن «أصحاب الدواوين يريدون زيارات متكررة من قبل المرشح لدواوينهم وزيارة واحدة لهم في فترة الانتخابات لا تأتي بالمردود المتوقع»، وذكرت أن هناك مقولة شهيرة يرددها الناس وهي « كل من أراد أن يرشح نفسه لمجلس الامة يجب أن يأخذ مباركة الدواوين».

وبينت أنها «تستغرق يوما كاملا للتحضير لندوتها الانتخابية والندوة تأخذ من 3 إلى 5 ساعات فأين الوقت الكافي لزيارة هذا الكم الهائل من الدواوين في ظل وجود النظام الانتخابي الجديد؟! القضية أكبر من زيارات الدواوين فالمسأله في الطروحات والافكارالجديدة وما سيقدمه المرشح للناخب وللكويت».