بعد ثلاث سنوات من الغضب الشعبي واتهامات حادة للحكومة المصرية بالفساد والتستر على قيادات الحزب «الوطني» الحاكم، أسقطت محكمة الاستئناف حكم البراءة عن ممدوح إسماعيل، مالك العبارة «السلام 98» التي غرقت عام 2006 في حادث كان ضحاياه أكثر من ألف شخص، وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات، في حين برأت نجله عمرو، رئيس مجلس إدارة شركته، الذي سيعود إلى مصر ليحكم إمبراطورية والده الضخمة.

الحكم قوبل بفرحة نسبية لدى عائلات الضحايا، واعتبروه نصرا لهم بعد تداول القضية في المحكمة نحو ثلاث سنوات، لكن المحامين قالوا إنهم كانوا ينتظرون من المحكمة أكثر من ذلك.

Ad

وقال المتحدث باسم «محامون ضد الفساد» محمود رضوان لـ«الجريدة»: «الحكم دليل على عدالة القضاء المصري، وفي الفترة القادمة قد تتحسن الأمور أكثر، ولكن كان منتظرا أن يحكم على مالك العبارة بالحد الأقصى للعقوبة وهو المؤبد عشر سنوات وليس الحد الأدنى»، وشكَّك رضوان في الحكم على نجل إسماعيل بالبراءة، وقال: «كان من المفترض أن يلقى مصير أبيه».

وكان عضو هيئة الدفاع أسعد هيكل يتوقع أن يحكم على المتهمين جميعهم بـ10 سنوات ومعهم ممدوح إسماعيل، وذلك وفقاً لمقدار الخطأ الجسيم في حكم محكمة أول درجة، موضحاً أن الخطأ خالف جميع الأعراف القانونية، وأن ممدوح إسماعيل تعمد إغراق العبارة، وقتل الضحايا.

وأعدت هيئة الدفاع «سرادق» للعزاء في ضحايا العبارة في مقر نقابة الصحافيين اليوم، احتفالا بالحكم الذي اعتبره المحامون أنه أخذ بالثأر للضحايا.

وقال مقرر لجنة الحريات في نقابة المحامين محمد هاشم إنه تقرر تقديم بلاغات جديدة ضد ممدوح إسماعيل ومسؤولي شركته، لاتهامهم بالتزوير في مستندات رسمية بشأن تصاريح العبارة «السلام 98» والتربح واستغلال النفوذ في محاولة لإضافة سنوات جديدة إلى الحكم على إسماعيل.

يشار إلى أن إسماعيل ونجله غادرا مصر إلى بريطانيا بعد الحادث بفترة وجيزة. وإسماعيل كان عضوا معينا في مجلس الشورى المصري، وقد أثار تأخر إجراءات رفع الحصانة النيابية عنه ثم مغادرته البلاد قبل المحاكمة انتقادات شديدة من المعارضة وأهالي الضحايا.