سيظل فن «البانتومايم» أحد الفنون المظلومة جماهيريا وإعلاميا، على الرغم من تنظيم مهرجان للتمثيل الصامت أو «البانتومايم» والذي انتهت فاعلياته في القاهرة أخيراً .

Ad

ما السر وراء التعتيم عليه إعلاميا، وهل حقا نجح البعض في استكمال مسيرة الفنان أحمد نبيل، أشهر من قدم هذا الفن قبل أكثر من عشرين عاما؟

انتقد الفنان أحمد نبيل فاعليات الدورة الرابعة للتمثيل الصامت، بوصفه رائدا لهذا الفن وعضوًا في لجنة التحكيم أيضا، فأكد أن الفرق الفائزة لا تعرف شيئا عن فن البانتومايم وماذا يعني أصلا.

البانتومايم هو تقليد مبهر، فـ (مايم) تعني تقليداً و(بانتو) مبهراً، وهو فن فرعوني قديم نُحتت تعاليمه على جدران المعابد الفرعونية في أدفو والمنيا ويُشترط أن يكون التقليد فيه عامّا، بمعنى أنه إذا جسَّد الممثل دور مطرب يجسِّده بشكل عام من دون أن يتشبه بأحد المطربين.

يضيف نبيل: «ينقسم عرض البانتومايم إلى فقرات، كل فقرة لها بداية ونهاية وتتراوح من 6 إلى 10 دقائق كي لا يصاب المشاهد بالملل، وتكون مهمَّة الممثل أن يوصل فكرة العرض للجمهور مستخدما جسده وإيحاءات وجهه، كذلك يعبر عن الزمان والمكان وشخصيته والشخصيات الأخرى في العرض من دون ديكور، وهو بذلك يختلف عن التمثيل الصامت الذي يجوز فيه استخدام ديكورات، لكل ممثل في العرض دوره. أما ما قدِّم أخيراً في المهرجان فلا يمكن إدراجه تحت مسمى البانتومايم».

حاز نبيل على منحة لدراسة هذا الفن في الاتحاد السوفياتي ليعود بعدها إلى مصر في محاولة لتطويره ونشره عن طريق تدريسه في المعاهد الفنية المتخصصة،مثل معهد الفنون المسرحية أو دار الأوبرا المصرية، من خلال إنشاء قسم لفن البانتومايم فيها، غير أن أحدا لم يستجب له، ما يفسر لماذا لا يتحمس أحد لإكمال المسيرة، أو الخلط بينه وبين الفنون الأخرى، وقد أدى التعتيم عليه إعلاميا دورا لا يستهان به في عدم تطويره.

ملامح

يختلف مصطفى حزين، «مؤسس فرقة ملامح» والحاصل على المركز الأول عن عرضه «الكنز» في الدورة الأخيرة في المهرجان، مع ما طرحه نبيل, مشيراً إلى أن البانتومايم هو فن «التمثيل الصامت « أو بمعنى آخر كيف تستطيع أن تعبر عن فكرتك عن طريق جسدك والإيحاءات التعبيرية لوجهك.

يرى حزين أن هذا الفن من أصعب الفنون على الإطلاق، فالممثل هو عبقري لأنه يستطيع أن يقول للجمهور كل ما يريد من دون أن يتكلم.

بدورها، تؤكد سما ابراهيم، حائزة على جائزة أحسن ممثلة عن عرض «ماتيجي نلعب»، الرأي السابق مشيرة إلى أن أجمل ما في عروض البانتومايم أنك تُشعر المشاهد بما تريد من دون أن تتكلم.

يرى حزين أن للبانتومايم ثلاث مدارس هي: المدرسة الإيطالية التي تعتمد على الإضحاك بالإضافة إلى أنها تتضمن بعض الأفكار، المدرسة الفرنسية التي تعتمد على التمثيل الإيحائي والمدرسة الشرقية التي تعتمد على المزج بين المدرستين، «لكن على مستوى الممارسة الفعلية، سنجد أن لكل فنان مدرسته الخاصة به».

حزين متفائل بمستقبل هذا الفن في مصر، على الرغم من كل التحديات التي يواجهها، بدليل استمراره هو شخصيا بتنظيم مهرجان لتقديم مثل هذه الفنون، مشيرا الى أن: «ما شجعني على الاستمرار هو زيادة عدد الجماهير المتابعة له يوما بعد الآخر»، لذلك يطالب الجهات المسؤولة بضرورة رعايته وتوفير مجمل الإمكانات له.

من ناحيته، لا يبدو الفنان أحمد نبيل متفائلا باستمرار هذا الفن أو تطويره نظرا إلى عدم وجود مدارس جادة لتدريسه، ما يصيب كل متحمس له بالإحباط، فهو فن «مبيأكلش عيش»، أي من الصعب الاعتماد عليه كدخل وحيد لمن يمارسه.