Ad

أي مقترح يحاول بناء جهاز جديد أو صيغة إدارية ما، كما هو الحال في فكرة تخليص المعاملات بالمجلس، يُعد إدانة واضحة من الحكومة لنفسها، مفادها أن الوزارات والهيئات الرسمية التابعة لها وصل بها التردي والفشل الإداريان مبلغاً لا تستطيع معه تحقيق مصالح الناس كما ينبغي أن يكون.

أول العمود: إذا صح أن حكومتنا تخزن بعض منتجها من البترول لدى دول أخرى، فإن ذلك يعني أنه حتى النفط الكويتي يفضل أن يصيف خارج البلاد، وهو أمر بحاجة إلى تحقيق برلماني!

***

التنسيق الحكومي البرلماني بشأن إنشاء مكتب لاستقبال معاملات أعضاء المجلس الخاصة بالمواطنين بدعة سيئة تتجاوز حق البرلمان المباشر في حل مشاكل الناسب، حسبما تنص عليه اللائحة من تسمية لجنة العرائض والشكاوى ولجنة الدفاع عن حقوق الإنسان لتقوم بهذا الدور. ويبدو من الموضوع أن هناك مجاملة في غير محلها يقوم بها النواب خجلا من الناخبين وتقوم الحكومة بتطبيقه متذرعة بعدم رغبتها في استمرار جولات النواب على الوزارات وإشغالهم عن عملهم، وبذلك تم التوصل إلى هذا المقترح!

ويذكرنا هذا الموضوع بسابقة ديوان المظالم الذي جرى العمل به لفترة وجيزة بُعيد التحرير، ثم جهاز خدمة المواطن الذي تم العمل به منذ بضع سنوات واتهم بالإساءة للعملية الانتخابية قبل الأخيرة عبر تمرير معاملات لمرشحين محددين، مما أدى لاحقا إلى انشاء لجنة تحقيق برلمانية تبحث التجاوزات التي ارتكبها هذا الجهاز، خصوصا في ملف العلاج بالخارج.

والحقيقة أن أي مقترح يحاول بناء جهاز جديد أو صيغة إدارية ما، كما هو الحال في فكرة تخليص المعاملات بالمجلس، يُعد إدانة واضحة من الحكومة لنفسها، مفادها أن الوزارات والهيئات الرسمية التابعة لها وصل بها التردي والفشل الإداريان مبلغا لا تستطيع معه تحقيق مصالح الناس كما ينبغي أن يكون، وهو الأمر الجدير بالمعالجة من قبل البرلمان والحكومة، لأنه الأصل في الموضوع. فتردي الخدمات الحكومية اليوم أصبح واضحا للعيان، فهناك هروب واضح لكثير من المواطنين إلى المستشفيات الخاصة لتلقي الخدمات الطبية، ويسري ذلك على التعليم ورغبة الكثيرين في أن يتعلم أبناؤهم في المدارس الخاصة وأولهم الوزراء والنواب!

وتقف ظاهرة الرشاوى والمحسوبيات ضد أي جهد للإصلاح الإداري، وهو أحد أسباب لجوء المواطن إلى نائب دائرته «وتوظيفه» لتخليص المعاملات المتعثرة، والتي تحمل أحيانا تجاوزا على القوانين، وبذلك يفقد العضو شرف التمثيل النيابي الحق والتفرغ للرقابة والتشريع.

مقترح فتح مكتب لتجميع معاملات النواب وإرسالها إلى الوزراء المختصين يجب وقفه، لأنه تجاوز على اختصاصات قائمة بفعل القانون، وتجاوز على لجان المجلس التي يستطيع أي مقيم أن يصل إليها ويقدم شكواه إلى النواب لتدرس لاحقا بحضور الجهة المشكو ضدها، ويجب على الوزراء تبسيط إجراءات العمل في وزاراتهم وتقديم أفضل وأسرع خدمة لمستحقيها من دون إهدار لكرامتهم، وبدلا من تضييع الوقت في إنشاء مكتب تخليص المعاملات في المجلس، وهو مقترح لن يحل أي مشكلة، بل هو أضحوكة على المواطنين لرفع العتب عن النواب بأنهم قاموا بواجبهم تجاه ناخبيهم، نقول بدلا من ذلك يجب معالجة الفساد الإداري الحاصل في الوزارات، وبعده لن تكون هناك حاجة لا إلى نائب ولا إلى مكتب معاملات داخل المجلس، ولا حتى إلى جهاز خدمة المواطن.