وزارة الداخلية ليست كالجيش، فهي مؤسسة أمنية مدنية رغم مظاهر العسكرة التي تظهر عليها، ولذلك فهي مطالبة بتكثيف الجهود لتكون بين الناس من خلال إشراك الجهات الأهلية في مراقبة أي انحرافات إدارية وأمنية.

Ad

أول العمود: وزيرة التربية الفاضلة مطالبة بعودة العمل بنظام الفرق الرياضية المدرسية للتنافس السنوي فيما بينها كما كان الوضع أيام دائرة المعارف، التي أتحفنا الزميل يوسف شهاب بصورة وتعليق عنهما في زاوية «من قديم الكويت»، وقال إن وجبة «البرياني» التي كانت تقدم لهم من بين أسباب حبهم للنشاط الرياضي آنذاك.

***

قرأت تقرير جمعية الشفافية الكويتية حول مواطن الخلل والفساد في بعض أهم إدارات وزارة الداخلية، ومن بينها إدارة أمن الدولة. وهو تقرير صريح وناقد لأوضاع الوزارة التي تسمى خطأ وزارة سيادة، بدليل أن «الشرطة في خدمة الشعب»، فكيف بالخادم ينصّب نفسه سيداً؟

الجمعية تثبت مع الوقت أنها أهلٌ للتصدي لجزء مهم من العمل الأهلي التطوعي الملتزم، وهي بذلك تستحق أن تدخل في صيغة شراكة أهلية مع أجهزة الدولة كراصد لمواطن الخلل والفساد وإيجاد الحلول لها. وعوداً إلى تقريرها حول وزارة الداخلية، فإنه يجب ألا تبقى الإدارات المختلفة فيها حبيسة وهم «الستار الأمني»، ففي النهاية يكفل الدستور حق مساءلة وزيرها عن أي مسألة أو قضية مخلة بالأمن، وبذلك لم يعد من داع لإطلاق مسمى «سيادة» على بعض الوزارات، كالذي انزاح عن وزارة الإعلام منذ سنوات.

نقول ذلك خوفاً على أمن الوطن والمواطن الذي بدأت تهدده متطلبات التغيير في المجتمع، وانفتاحه على العالم، ووقوع الدولة في محيط جغرافي حرج. وملاحظات الجمعية في مجملها صائبة وتتطلب تنفيذها لمصلحة حفظ حقوق الإنسان الكويتي والمقيم.

وزارة الداخلية ليست كالجيش، فهي مؤسسة أمنية مدنية رغم مظاهر العسكرة التي تظهر عليها، ولذلك فهي مطالبة بتكثيف الجهود لتكون بين الناس من خلال إشراك الجهات الأهلية في مراقبة أي انحرافات إدارية وأمنية، ودون أن تؤدي هذه الشراكة إلى الإخلال بقيامها بدورها الأمني المطلوب، وسيكون إنجازاً كبيراً لو قامت الوزارة بتنفيذ ما ورد في تقرير الجمعية بمبادرة منها، وبلا تدخل من مجلس الأمة.

بالطبع لن ننجر وراء أسلوب المقارنات غير المنطقي بالقول إن ممارسات وزارة الداخلية عندنا أفضل من ممارسات شبيهاتها في دول عربية لسبب بسيط وهو أننا نعيش في وضع أفضل فعلا، لكننا نطمح الى المقارنة مع الدول التي تفوقنا في فهم مسألة الأمن وحفظه فهماً صحيحاً... نريد المقارنة مع الأفضل.

لنا طلب أخير للوزارة وهو أن تلغي تماما نشر صور المسؤولين في الصحف بعد عملية قبض على مخالف للإقامة، أو كشف مصنع خمور محلي، وداعي هذا الطلب هو لسلامة المسؤولين أولا، ولكون رجل الأمن يختلف عن الممثل السينمائي، وليتم التكريم من قبل الوزارة في حفل سنوي عام للقياديين... وخلاص!