كشف تقرير صادر عن بلدية الكويت المواقع الجديدة المقترحة للمدن والمناطق الصناعية لدولة الكويت حتى عام 2030، وتم تزويد وزارة الاشغال العامة نسخة منه للأخذ في الاعتبار التخطيط المستقبلي للبنية التحتية للبلاد.

تسلمت وزارة الأشغال العامة من بلدية الكويت تقريراً عن مشروع تطوير وتحديث الاستراتيجية الشاملة للاراضي الصناعية، خلال خطة التنمية الطويلة المدى لدولة الكويت حتى عام 2030، وقد تضمن ملخص التقرير مراحل المشروع الثلاث.

Ad

المرحلة الأولى

يهدف تقرير المرحلة الاولى «جمع وتحليل المعلومات» إلى تكوين قاعدة بيانات تستند عليها دراسة المشروع، مع عمل التحليل اللازم لهذه المعلومات للوقوف على أهم القضايا المؤثرة في مستقبل تنمية الأراضي الصناعية بالكويت، والتعرف على التنمية الصناعية ودورها في الاقتصاد القومي، من حيث اجمالي الناتج المحلي، وفرص العمل التي يحققها هذا القطاع (سواء للكويتيين أو غير الكويتيين) بالإضافة الى حجم القوة العاملة وتصنيفها، وحجم الناتج المحلي وقيمته، باعتبار أن هذا القطاع لا يقوم بدوره الفعال في الاقتصاد القومي اذا ما قورن بالقطاعات الاقتصادية الأخرى.

وفي استطلاع للرأي أجري خلال المرحلة الاولى، شدد رجال الاعمال في القطاع الخاص على ضرورة وضع سياسة تعمل على جذب الاستثمار لقطاع الصناعة، واعطائه الاولوية قبل القطاعات الأخرى، وقد استهدف هذا الاستطلاع التعرف على مؤشرات البورصة، وقيم التبادل التجاري، واستغلال فوائد رأس المال والعوائد واسهم الشركات، وأظهر أن قطاعي النشاط التجاري والخدمات من القطاعات الجاذبة لرؤوس الأموال والاستثمار المباشر، نظراً إلى سرعة تحصيل عوائدهما.

كما أجريت دراسة ميدانية على مواقع صناعية، تم اختيارها، وهي: المنطقة الحرة بالشويخ، ومنطقة العارضية وأمغرة، والشعيبة، وقد شملت هذه الدراسة استعمالات الاراضي الحالية وحالات المباني وعدد الأدوار والمناطق الفضاء غير المستغلة، كما تم تحديد نتائج الدراسة الميدانية للوصول إلى تقييم لاداء النشاط الصناعي داخل المناطق الصناعية، مما يعطي مؤشرات للقضايا المتعلقة بتنمية الاراضي الصناعية، والتي ستشرح في تقرير المرحلة الثانية «الدراسات التخطيطية» بهدف الوصول الى منهج للاستراتيجية القومية للأراضي الصناعية.

المرحلة الثانية

أما تقرير المرحلة الثانية «الدراسات التخطيطية»، فيهدف الى الوصول إلى استراتيجية شاملة للأراضي الصناعية، ورسم مخططها الهيكلي على مستوى الدولة، ومستوى المنطقة الحضرية، ويتكون المنهج من جزأين متوازيين، أولهما المنهج التخطيطي لتصنيف قطاعات الصناعة، ويهدف الى تصنيف الأنشطة الصناعية بحيث تشمل جميع انواع الصناعات في المستويات التخطيطية المختلفة، من حيث مجال الصناعة واهميتها في الدخل القومي، أخذاً في الاعتبار التصنيف الحالي المتبع، والوارد بالاحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية (الهيئة العامة للصناعة، وزارة التجارة والصناعة، وزارة التخطيط، الهيئة العامة للمعلومات المدنية)، والتصنيفات الواردة في الدراسات التخطيطية السابقة والمعنية بالدراسات التحليلية للأراضي الصناعية (من عام 1983 حتى عام 2005)، في حين يتعلق المنهج الثاني بتحليل طريقة تخصيص الاراضي الصناعية المتبعة منذ عام 1987 حتى 2005، ويشمل التصنيف المستخدم قطاعات الانشطة الصناعية، وتحليل المشاكل الادارية وعوائق التنمية المستنبطة من الدراسات الميدانية والاجتماعات واللقاءات المكثفة التي عقدت مع رجال الاعمال والمستثمرين في تنمية قطاع الصناعة بالاراضي الصناعية الحالية، كما يشمل تحليل الخدمات والمرافق المتاحة، وعوامل الأمن والسلامة المتبعة، الى جانب الدراسات البصرية المتعلقة بعناصر تنسيق الموقع والعلامات الارشادية والاعلانات، وتحليل حركة السيارات وكيفية الوصول إلى الموقع ومواقف انتظار السيارات، هذا بالاضافة الى تحليل المباني ونوعية استخداماتها.

المرحلة الثالثة

تم اختيار ثلاثة مواقع صناعية، وهي منطقة النعايم «الشجايا» ومنطقة العبدلي والمنطقة الصناعية بمدينة صباح الأحمد الجديدة. وتقع المنطقة الاولى «النعايم» (الشجايا) في منتصف طريق السالمي، واقترحت لتكون «مركزاً صناعياً» في الاستراتيجية الشاملة للأراضي الصناعية الواردة في التقرير الثاني من هذا المشروع، بينما تقع المنطقة الثانية شمال غرب طريق العبدلي، وتتصل بالبوابة الحدودية الشمالية المؤدية الى العراق، واقترحت لتكون «منطقة صناعية»، في حين تمثل المنطقة الثالثة جزءا من مدينة صباح الأحمد الجديدة الواقعة جنوب غرب المنطقة الحضرية الحالية على طريق الوفرة، واقترحت لتكون «منطقة صناعية لخدمة المدينة».

وقد اتبع منهج تحليلي للوصول الى مخططات تقسيم الأراضي لكل موقع، وينقسم هذا المنهج الى جزأين، أولهما دراسة نظرية توضع فيها الأسس التخطيطية للمواقع الصناعية، وتغطي ثلاثة عناصر اساسية تتمثل في تجميع انواع متوافقة من الانشطة الصناعية، بشكل قطاعي، وفي حيز مكاني مناسب، ووسائل ادارة تنظيم استعمالات الاراضي للانشطة المتوافقة، إضافة إلى السمات التخطيطية للنسيج العمراني للاستعمالات المكونة لهذه الأنشطة.

كما وضعت التوقعات الخاصة بميزانية الأراضي في هامش يعطي مرونة حسب طبيعة الموقع وحجم المساحة المتاحة، (من حيث صغر أو كبر مساحة الموقع)، ولكي تتلاءم ايضا وطبيعة الظروف المحيطة بكل موقع على حدة، وما هو متوقع من تغير في التكنولوجيا الخاصة بالمرافق والخدمات الصناعية المصاحبة، بالاضافة الى المستوى المتاح من الخدمات التحتية، ومدى توافر أماكن سكن للعمال بالقرب من الموقع.

وقد صُنفت المواقع الصناعية من حيث حجم مساحة الأرض بحيث تتلاءم مع نوع الصناعات المختارة لكل موقع، والتي تعكس بشكل مباشر طبيعة الصناعات المختلفة ومكوناتها.

كما تم تحليل الوضع الراهن لهذه المواقع، والتعرف على الظروف المحيطة بكل موقع على حدة، في ضوء غياب سياسة قومية للتنمية، من شأنها توفير الاطار العام للطلب المستقبلي المتوقع لانواع الصناعات المصنفة، وحجم الاراضي المتاحة، والمكونات الوظيفية لكل صناعة، وكفاءة توزيع المناطق الصناعية، وذلك بهدف الوصول الى تحليل الطلب والاحتياج من هذه الاراضي، مما ادى الى تحديد منطقتين يمكن اقامة مدن صناعية عليهما، ومنطقتين لمراكز صناعية، وخمسة مواقع لمناطق صناعية، وموقعين ضمن تجمعات عمرانية جديدة، وموقعين لتقسيم اراض صناعية، ومنطقة حرة جديدة، ومنطقة لوادي التكنولوجيا، ومنطقة اخرى لعمل منتزه الصناعات العالية التقنية ومركز للاعمال، ثم وضع تصور لهذه المواقع المختارة «ضمن الخطة القومية الطبيعية للدولة»، لتنفذ على المدى الطويل للخطة، حتى عام 2030، وهي تعتمد في المقام الاول على الجدية في تطبيق ما جاء في المخطط الهيكلي الأخير للدولة لعام 2005، الذي اوصى بعمل محور تنمية شمالي- جنوبي يصل بين الحدود الشمالية والجنوبية، ويصاحبه خط سكة حديد اقليمي يربط دول مجلس التعاون الخليجي ببعضها، وبناء على هذا اقترحت بعض المواقع الصناعية لتقع على هذا المحور التنموي، كما اقترحت منطقة صناعية بالعبدلي عند الحدود الشمالية، واخرى عند النعايم او الشجايا في منتصف طريق السالمي الغربي، واخرى ضمن المخطط المعتمد لمدينة «صباح الأحمد»، ومدينة الوفرة.

وتوقع التقرير أن يكون اجمالي الطلب المتوقع على الاراضي الصناعية في سنة الهدف 2030 اقل مما هو متاح من مواقع محددة في استراتيجية المناطق الصناعية، وعلى هذا، فقد اقترح سيناريو جديد يقوم على توفير اراض صناعية جديدة، ليست فقط لتغطية الطلب المتوقع، بل أخذاً في الاعتبار أيضا التوقعات المستقبلية لمعدلات الزيادة السكانية، ووفقا لذلك أُجل تنفيذ اربعة اماكن للاراضي الصناعية، كانت قد اقترحت على محور التنمية الشمالي- الجنوبي، (مركز صناعي وثلاث مناطق صناعية)، إلى ما بعد سنوات الخطة (بعد عام 2030).

وعلى ضوء ما جاء من نتائج تحديث وتطوير المخطط الهيكلي الثالث للدولة 2005 التي تشير الى عدم امكانية الامتداد العمراني للمنطقة الحضرية الحالية، أُوصي بضرورة إعادة توزيع واستغلال المناطق الفضاء الموجودة بالاراضي الصناعية الحالية، وغير المستغلة حتى الآن. هذا بالإضافة إلى المواقع الجديدة المقترحة خارج المنطقة الحضرية في «العبدلي والشجايا وداخل مدينة صباح الأحمد» التي تعمل الاستراتيجية على تشجيع الاستثمار فيها، لتكوين قواعد اقتصادية محفزة للتنمية العمرانية.

وفي ما يتعلق بتخصيص الصناعات الصديقة للبيئة في المواقع المتاخمة لحدود المنطقة الحضرية الحالية تم اقتراح موقع لوادي التكنولوجيا، وموقع آخر لعمل منتزه للصناعات عالية التقنية ومركز أعمال، كما تم اعداد برنامج خطة عمل لتنفيذ المخطط المقترح ليشمل المدة بين 2007 و2030 التي تنقسم الى 6 مراحل لتطبيق تلك الاستراتيجية الشاملة، على مستوى المنطقة الحضرية وعلى مستوى الدولة كلها.

يذكر أنه تم توقيع عقد مشروع تطوير الاستراتيجية الشاملة للمناطق الصناعية، بتكلفة بلغت 288.401.175 ديناراً كويتياً.