تعددت فنون «الإطلالة الانتخابية» لدى مرشحي «أمة 2009»، لكن الأقوى على الساحة اليوم في نظر العديد منهم هما «الويب سايت» و«اليوتيوب»، لأنهما يخاطبان شريحة كبيرة من متصفحي الإنترنت، ويحملان في طياتهما تأثيرات دعائية على المدى البعيد.

بإطلالتهم البهية وايماءاتهم العصرية، يطل عدد كبير من مرشحي مجلس الامة على متصفحي الانترنت عبر «الويب سايت» الخاص بهم، حيث يتم نشر معلومات بشأن توجهاتهم السياسية، وعرض تصريحاتهم الصحافية وندواتهم الانتخابية. وكانت مفاجأة انتخابات 2009 إعلان مرشحة في الدائرة الثالثة ترشحها عبر «اليوتيوب»، مخاطِبة فئة الشباب المفتونين بهذا النوع من وسائل الاعلام الحديث والمباشر، وهو ما منح التخاطب الالكتروني صبغة عصرية لها تأثيراتها الفاعلة، وابعادها السياسية. لكن الى اي مدى يستطيع المرشحون تحقيق مآربهم الدعائية عبر «الويب سايت»، في ظل تململ الشارع الكويتي من المصداقية النيابية، التي باتت تبحث عن مسار آمن يعيد اليها هيبتها السياسية. البعض يرى ان هذه المواقع تشجع المرشحين على الغلو في نهجهم غير الوطني، والبعض الآخر سخّر نفسه لتوفيرها باعتبارها هدفا وطنيا يخدم المرشحين والناخبين على حد سواء.

Ad

نافذة عصرية

سناء القملاس مديرة شركة دعاية واعلان، أكدت انها لا تتعامل مع المرشحين، وهي غير مستعدة لعمل مواقع الكترونية لهم، لأنها على حد قولها صاحبة موقف وطني، موضحة انها لا تؤمن بالعملية الانتخابية في الكويت ولا بغالبية المرشحين او النواب، لافتة الى انها عملت في انتخابات 2008 مع قلة من المرشحين الذين توسّمت فيهم خيراً لإيمانها بمواقفهم الوطنية النبيلة.

وأضافت القملاس انها تفضل خسارة المال على توفير مواقع للمرشحين خلال الانتخابات الحالية، وأن تتجاوب معهم فتصبح مثلهم لا تؤمن بالوطنية، موضحة ان الاتجار بالانتخابات هو بيع للوطن، وكل من يحاول تلميع المرشحين وتجميل صورهم، يُعتبر حليفا لهم.

ولفتت القملاس إلى ان المواقع الالكترونية و«اليوتيوب»، نافذتان عصريتان لمحاكاة الناخبين، مثنية على اعتماد المرشحة د. اسيل العوضي طريقة اعلان ترشحها عبر «اليوتيوب».

وبشأن توجه العديد من المرشحين إلى إنشاء مواقع الكترونية خاصة بهم، قالت القملاس ان تكلفة هذه العملية تتراوح ما بين 500 و5000 دينار كويتي حسب نوعية التصاميم وعدد الصفحات، ويتم تجديد الاشتراك سنوياً، إذ يتم دفع مبلغ من هذا الاشتراك إلى شركات الصيانة، موضحة ان هذه المبالغ ليست باهظة مقابل التأثير الاعلامي الذي تحققه.

موقع «انتخب» الإلكتروني

عبد الله جاسم فخرا شاب يعمل محللاً استثمارياً في شركة خاصة، وضع فكرة تأسيس موقع خاص بانتخابات مجلس الامة، وبدأ تنفيذه منذ أربعة اسابيع، عنوانه org.intakhib. www، مؤكداً ان هدفه من الموقع وطني بحت، عملاً بدعوة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح (أدعو المواطنين إلى ممارسة واجبهم الوطني في حسن اختيار من يمثلهم) موضحاً انه لا يهدف شخصياً الى اي ربح مادي، وانه يعمل مع مجموعة من الشبان المتطوعين وآخرين يعملون لقاء مكافأة مالية نظراً إلى أن عملية استقصاء المعلومات ومقابلة المرشحين تتطلب ميزانية، موضحاً انه اضطر الى إنفاق حوالي 2500 دينار كويتي حتى الآن مقابل إنجاح مشروعه الوطني.

وأضاف فخرا ان الخدمات التي يقدمها موقعه إلى المرشحين هي بالمجان في حال نشر معلومات عن السيرة الذاتية، اما ما يزيد على ذلك، كنشر الندوات وعرض البرامج الانتخابية، فيجب على المرشح دفع مبلغ 100 دينار فقط، لافتاً الى انه يجد صعوبة كبيرة في التعامل مع المرشحين لأنهم دائماً متذمرون من الضغوطات التي فرضتها عليهم الانتخابات، مما يعرقل عملية جمع المعلومات عنهم، موضحاً انه اضطر خلال جمع قاعدة البيانات الى الاستعانة بالصحف اليومية، في حين تقدمت حوالي 150 جهة راعية لمشروعه.

ولفت فخرا إلى أن هدف المشروع هو مساعدة المرشحين في حملاتهم الانتخابية ومساعدة الشعب الكويتي في انتقاء نوابه عبر المعلومات المتوفرة، معلناً ان انطلاقة الموقع سوف تبدأ بعد غد السبت تزامناً، مع انتهاء التسجيل للترشح، متوقعاً ان يكون لجهده هذا صدى وطني، يمكن من خلاله لشباب الكويت الانخراط مبكراً في الفكر السياسي عبر متابعة اخبار نوابهم.

مخاطبة المواطنين

مرشحة الدائرة الثانية د. سلوى الجسار قالت انها اعتمدت طريقة الموقع الالكتروني و«اليوتيوب» لمخاطبة المواطنين الكويتيين داخل وخارج الكويت، مؤكدة ان هذه الطريقة تواكب العصر ولها تأثيرات ايجابية على المدى البعيد، لافتة الى ان الناخبين من فئة الشباب يحبون هذه الطريقة في التواصل مع مرشحيهم.

وعلقت د. الجسار من باب المجاملة والطرفة قائلة: «ان مواقعنا الالكترونية تخدم الصحف اليومية بعمل الاعلان المجاني لها عبر ورود اسمائها في الموقع، إذ يمكن للمتصفح ان ينقر على اسم الجريدة التي يريدها لقراءة اخبار المرشحين فيها».

«الويب سايت» وماء الوجه

المرشحة السابقة فاطمة النهام اعتبرت المواقع الالكترونية للمرشحين جزءاً هاماً من الحملة الانتخابية، فمن الصعوبة بمكان ان يتواصل المرشح مع ابناء دائرته والمناطق البعيدة، والحقيقة انه في عام 2008 كنا نطلع على مواقع المرشحين الجدد لمعرفة توجهاتهم السياسية، وما اذا كانوا مستقلين ام انهم ينتمون الى الحركة الدستورية او التيار الليبرالي، او السلفي، من خلال الاطلاع على ندواتهم.

وأضافت النهام ان المواقع الالكترونية هي بمنزلة صيد ثمين للإعلاميين الذين يريدون الاطلاع على كل انشطة المرشحين، موضحة ان عدم تحديث البيانات عبر هذه المواقع خاصة بعد انعقاد جلسات مجلس الامة، يؤكد للمتصفحين انه لا انجازات بناءة في المجلس، وبالتالي يفقد المرشحون هيبتهم ومصداقيتهم امام الرأي العام.

وتطرقت النهام الى مواقع نواب التأزيم، موضحة ان مواقفهم اصبحت مكشوفة للملأ، وهي مواقف غير وطنية لأنهم كانوا يتكلمون باسم المواطنين ورغباتهم، دون ان يكون لهؤلاء المواطنين اي دراية بالقضايا التأزيمية، وكأن همّ النواب تحقيق مصالحهم ورغباتهم الشخصية، لذلك كان الاجدر بهم الا يخوضوا المعركة الانتخابية من جديد، خاصة ان ذاكرة المواطنين مازالت قوية تنبههم من وقت لآخر إلى انهم نواب تأزيم، ولن تفلح محاولاتهم العقيمة عبر وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية والبذخ بإقامة المقار الانتخابية، في اعادة ماء وجوههم، وعلى الناخبين ان يكونوا اكثر وعياً من ذي قبل، والا ينساقوا وراء العناوين الانتخابية الرنانة للمرشحين القدامى والجدد.