يبدو أن الطرق الصّوفية التي استمرت على مدى عقود طويلة رمزا للحب الإلهي والزّهد والعمل من أجل الآخرة للفوز بالجنة، أصبحت الآن هدفا للصراع من أجل الحصول على مطامع دنيوية.

Ad

الطرق الصّوفية التي يبلغ عددها 74 طريقة ويتبعها أكثر من 15 مليون مُريد، دخلت معترك السياسة التي ظلت طوال حياتها بعيدة عنها.

الخلافات ظهرت من خلال الصراع الدائر بين محمد علاء الدين ماضي أبوالعزايم (شيخ الطريقة العزمية) وعبد الهادي القصبي (شيخ الطريقة القصبية)، على منصب رئيس المجلس الأعلى للطرق الصّوفية، وتلويح أبوالعزايم برفع دعوى قضائية لفرض حراسة على المجلس الأعلى للطرق الصّوفية وسحب الثقة منه، اعتراضا على تنصيب القصبي شيخ مشايخ الطرق الصّوفية.

واتّهم كل منهما الآخر بأنه حليف للسلطة، في الوقت الذي سعى كل منهما إلى كسب ود النظام بطرق مختلفة، لدرجة خروج القصبي بتصريحات صحافية عقب فوزه في البيعة الثانية، بأنه يبايع الرئيس مبارك حتى عام 2100.

وأصدر المجلس الأعلى للطرق الصّوفية بيانا لحسم هذا الصراع، بشأن التشكيك في اختيار القصبي رئيسا للمجلس الأعلى للطرق الصّوفية.

وأكد البيان أن المشيخة تأسف لما صدر من الشيخ أبوالعزايم من تصريحات ما كانت تصدر من رجل ينتمي إلى التصوّف وعضو في المجلس الأعلى للطرق الصّوفية، كما تأسف لممارسته التي أعقبت عملية اختيار شيخ مشايخ الطرق الصّوفية التي تتنافى مع أبسط المبادئ والقواعد التي تحكم عملية الاختيار أو الانتخاب في كل المؤسسات، فضلاً عن آداب التصوّف وأصوله، وأن المشيخة ما كانت تأمل منه الانزلاق في مهاوي فتنة الصراع والتنافس غير المحمود الذي يؤدي إلى تعريض وحدة الصوفية وكيانها، للتفتيت والانقسام من أجل أمور شخصية وعارضة.

حالة التوتر التي شابت المشهد الصّوفي في الفترة الأخيرة وصلت إلى حد تبادل الاتهامات والتقاضي عبر المحاكم، فبعد أن كانت الطرق الصّوفية على مدار عقود طويلة بعيدة عن الحركات السياسية، لا تبغي سوى التقرب إلى الله وممارسة الشعائر الدينية، حتى وفاة شيخ مشايخ الطرق الصّوفية الراحل أحمد كامل ياسين، ما تسبب في تزلزل الصف الصّوفي، بعد الصراع الدائر حاليا بين الشيخ محمد علاء الدين ماضي أبو العزايم (شيخ الطريقة العزمية)، وأكبر الأعضاء سنا 65 عاما، والشيخ عبدالهادي القصبي (شيخ الطريقة القصبية)، والذي انتُخب شيخ مشايخ الطرق الصّوفية في البيعة الثانية بنهاية نوفمبر الماضي.