انقطاع الطمث هو توقّف الدورة الشهرية نهائياً، لكن من المستحيل تحديد سنّ معيّنة لحصول ذلك. إليكِ آراء الخبراء.تولد كلّ امرأة مع مخزون معيّن من الجُريبات، أنواع من البيض الصغير الموجود في المبيض وتصبح في سن البلوغ بويضات لا بدّ منها للتناسل. لا تتواجد بالعدد نفسه عند جميع النساء، ولا تختفي بالسرعة نفسها. الأمر المؤكّد الوحيد هو أنّ عدد الجُريبات والإفرازات الهرمونيّة الضرورية لتطوّرها يتراجع مع مرور الوقت.
يبلغ عدد الجُريبات في جسم الفتاة، في سن البلوغ، ما يقارب 500 ألف جُرَيْب. قبل فترة انقطاع الطمث، ينخفض هذا العدد إلى 35 ألف جُريب تقريباً. فتبدأ العلامات العياديّة و/أو البيولوجيّة بالظهور.فترة انتقاليّةفي سن الثامنة والثلاثين، تتراجع الخصوبة؛ في سن الأربعين، تبدأ المرأة بالشعور بنوبات حرّ وضيق ليلاً؛ في سن السابعة والأربعين أو الثامنة والأربعين، تصبح الأعراض مزعجة بشكل واضح. وفقاً للخبراء، الفترة التي تسبق انقطاع الطمث فترة كئيبة بالنسبة إلى المرأة ويصعب على الطبيب نفسه أن يتولى علاجها. تصبح الدورة الشهرية غير منتظمة، وقد تختفي لأشهر عدة قبل أن تعود مجدداً. هل هي انطلاقة جديدة للمبيض؟ من الصعب تأكيد ذلك، ومعرفة ما إذا كانت عودة الدورة الشهرية تعني أنّ الحمل ما زال ممكناً، لأنّ نسبة الجُريبات المسنّة تطغى على الشابة منها.يتراوح متوسّط سنّ انقطاع الطمث بين 48 و54 عاماً، لكن ما من فحص يمكنه تشخيص انقطاع الطمث بشكل جازم. لا يمكن تحديد معدّل الإفرازات الهرمونية إلا في حالات محددة (كالعقم أو الاشتباه بانقطاع طمث مبكر...). فالفحوصات ليست دقيقة لتشخيص اقتراب انقطاع الطمث، وحتّى لو عاينت عمل الجُريبات، إلا أن الأخيرة تشهد تقلّبات من يوم لآخر. أما صورة منطقة الحوض الصوتية، فتعطي فكرة تقريبيّة عن مخزون البيض في الجُريبات، لكنها تبقى غير دقيقة.دقّة في التشخيص يرتكز التشخيص بشكل أساسيّ على العوارض العيادية والعمر. حسب الإحصاءات، تصل المرأة إلى مرحلة انقطاع الطمث رسمياً حين تكون في سن الخمسين وتتوقف دورتها الشهرية طوال عام، لكن الحالات الاستثنائية ليست قليلة. يبقى ما يقارب ألف جُريب في جسم المرأة بعد انقطاع الطمث، ما يبرّر احتمال عودة المبيض إلى العمل. الدليل على ذلك، تسجيل 118 حالة حمل في دراسة أُجريت على نساء يتراوح عمرهنّ بين 40 و45 عاماً، بعد انقطاع الطمث. لكن نادراً ما ينشط عمل المبيض لدى المرأة التي تعاني من انقطاع الطمث في عمر متأخّر. مع التقدّم في السن، تصبح جُريبات المبيض أقلّ خصوبة، وتتراجع إمكانات الحمل على المدى الطويل. إذا توقّفت الدورة الشهرية مثلاً منذ سنتين أو ثلاث سنوات لدى امرأة فوق الأربعين، يمكن الجزم بأنها لن تحمل مجدداً.مؤشّرات خاصّة نوبات حرّ وضيق، التعرّق ليلاً، أوجاع متفرّقة، تحديداً في المفاصل... هذه هي العوارض الرئيسة، فضلاً عن جفاف المهبل. وقد تترافق مع الأرق، طفرة جلدية، اكتئاب، مشاكل في العلاقات الاجتماعيّة مع الآخرين ومع الشريك... قد تظهر في مرحلة لاحقة مشاكل متعلّقة بالنقص الهرموني مثل ترقّق العظام، شيخوخة البشرة، تزايد خطر أمراض الشرايين التاجيّة، ذوبان العظام... في الواقع، لا تعاني 20% من النساء من هذه العوارض، فيما يتفاوت معدّل انزعاج النسبة المتبقيّة منهنّ بدرجات مختلفة. ثمة حلول علاجيّة (هرمونيّة) للتخفيف عن النساء اللواتي يعانين من عوارض مزعجة.رأي الخبراءما معنى انقطاع الطمث المبكر؟ إنه توقّف الدورة الشهرية نهائياً في سن الأربعين أو قبل ذلك. تصيب هذه الحالة نسبة قليلة جداً من النساء، ومن العوامل التي تعزز حصولها، استهلاك التبغ، مخزون ضئيل جداً من الجُريبات منذ الولادة، مرض في جهاز المناعة...هل يمكن تشخيصه بسهولة؟على الطبيب النسائي رصد مؤشّراته. يجب التنبّه إلى عوارض مثل نوبات ضيق وتعرّق ليلاً لدى المرأة الشابة، لا سيّما خلال الدورة الشهرية أو الأسبوع الذي تتوقف فيه عن تناول حبوب منع الحمل، والاشتباه في أنها مؤشر على انقطاع الطمث المبكر عند الأم بسبب عامل وراثي محتمل. في حال الاشتباه بالأمر، لا بد من أخذ جرعات هرمونيّة. أفضل مؤشّر هو هرمون AMH الذي يتيح معرفة مخزون المبيض لدى المرأة الشابة. في حال الرغبة في إنجاب أطفال، من الضروري التصرّف بسرعة، بطريقة تؤخّر انقطاع الطمث، من خلال اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي مثلاً.هل يحمل مخاطر على الصحة؟تتعرّض المرأة في سن الأربعين لتزايد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وترقق العظام، وغيرها من المشاكل، بسبب نقص الهرمونات. لذلك، تُنصح المرأة راهناً بالخضوع لعلاج هرموني بديل، بعد انقطاع الطمث المبكر، إلا إذا رأى الطبيب النسائي غير ذلك. في هذه الحالة الخاصة، لا داعي للجدال حول فاعلية علاجات انقطاع الطمث. شهاداتهدى، 51 عاماً: «دمعتي سخيّة»!«انقطعت دورتي الشهرية منذ 11 شهراً. صرتُ أذرف الدموع لأتفه الأسباب. أستعمل اللولب، ولا يريد طبيبي نزعه خوفاً من أن أحمل، مع أنّه احتمال ضئيل. فهو ليس متأكداً بعد من انقطاع الطمث كلياً».ندى، 58 عاماً: «أصحو ليلاً»!في الخامسة والأربعين، خضعتُ لعمليّة استئصال الرحم، لكن ليس المبيض. في الثامنة والأربعين، بدأت أشعر بنوبات حرّ وتعرّق. بعدها بسنتين، بدأتُ أعاني من الأرق. بعد عشر سنوات، يتراجع الشعور بالانزعاج ويقتصر على نوبات حرّ بسيطة، لكني ما زلت غير مرتاحة كلياً. علماً أنّي قطعتُ مرحلة انقطاع الطمث.
توابل - Fitness
انقطاع الطمث... تعرّفي على عوارضه ولا تهمليها!
28-05-2009