تكثر اضطرابات الجهاز الهضمي في شهر الصوم نتيجة السلوكيات الخاطئة في تناول وجبتي الإفطار والسحور والإكثار من الأطعمة الدسمة والحلويات والدهون، لذا ينصح الأطباء المرضى بحالات القرحة والتهابات الكبد والأمعاء بنظام غذائي يقرره الطبيب بحسب كل حالة.

Ad

يقول د. علي مؤنس (أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد في طب عين شمس): «يجب على الصائم معرفة كيفية التعامل مع الجهاز الهضمي من خلال الإفطار على وجبة بسيطة سهلة الهضم يسبقها تناول شراب سكري. يُفضّل تناول طبق من الشوربة الدافئة، لأن في ذلك تنشيطاً سريعاً للجهاز الهضمي مع التعويض العاجل عن نقص الماء وانخفاض مستوى الغلوكوز في الدم نتيجة الصيام».

ينصح د. مؤنس الصائمين بأداء صلاة المغرب بعد تناول الشراب السكري أو الشوربة وقبل الإفطار، اتباعاً لسنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، يقول: «تبين أنه سلوك صحيح وطبي، لأن الدقائق التي سيقضيها الصائم في الصلاة تعد فرصة جيدة لإتمام عملية امتصاص الماء والسكريات وإكمال استعداد الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام والتعامل معه بعد فترة الخمول في نهار رمضان».

يوضح د. مؤنس: «تمكن وجبة السحور الصائم من تحمُّل الصوم، ويفضّل تناولها قبل صلاة الفجر بساعتين على الأقل لتستطيع المعدة أن تفرغ نفسها، كذلك يجب أن يكون طعام السحور متناسقاً. ثمة عادات غير صحية وهي تناول كثير من الصائمين الفول المدمس الوزبادي والبيض في وجبة واحدة، ما قد يصيبهم بحموضة في المعدة والميل إلى القيء».

كذلك يشدد على أن المواد النشوية تعدّ ضرورية في وجبات الإفطار وفي حدود المعقول وليس كما يفعل البعض، إذ يشرب العسل الأسود بكميات كبيرة وبذلك يلحق الضرر بالكبد لاحتوائه على نسبة عالية من الحديد، مشيرًا إلى عدم الإكثار من المربى والحلويات والسكريات التي يكثر تناولها في شهر رمضان واستبدال اللحوم بالبيض المسلوق والفاصوليا واللوبياء والعدس والحليب بمنتجاته، خصوصاً الزبادي، وعدم الإفراط في تناول المواد الدهنية. كذلك يمكن تناول كمية صغيرة من الدهون على هيئة زيوت نباتية، أهمها زيت الزيتون والإقلال من استخدام الملح في الطعام والإبتعاد عن المخللات والمواد الحريفة، لأن مرضى الكبد المزمن لديهم الاستعداد لاختزان الماء والملح في الجسم، يفضل استبدال الملح بقليل من الخل أو عصير الليمون، لأن الانتفاخ وكثرة الغازات والحموضة والإمساك المزمن من أكثر أمراض الجهاز الهضمي شيوعاً أثناء الصيام.

بيت الداء

من جهته، يقول د. أشرف طبانة (اختصاصي الأمراض الباطنة): «تؤدي كثرة الطعام إلى (التخمة)، وهي بدورها تجلب الكثير من الأمراض الخطيرة مثل تصلُّب الشرايين وارتفاع الكولسترول في الدم وكذلك أمراض الضغط والكبد، وجاء الصيام ليحمينا من كل هذه الأمراض».

يضيف أنه على الصائم ألا يُكثر من الطعام عند الإفطار وإنما يأكل القليل لضمان سلامة العملية الهضمية، بينما يسبب الإفراط في الطعام مشاكل صحية بالغة، لأن المعدة هي بيت الداء، لذا تتجلى فوائد الصيام الصحية كما في قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): «صوموا تصحوا».

ينبه د. طبانة إلى ضرورة توخي الحذر في اختيار الأطعمة المناسبة، من حيث قيمتها الغذائية، أهميتها في بناء الجسم، مشاركتها في العمليات الحيوية التي تجرى في الخلايا، كذلك قيمة الغذاء الحرارية أي قدرته على إمداد الجسم بالطاقة.

كذلك يوضح د. طبانة أن لكل مُكوِّن من مكونات الطعام قيمة حرارية محددة بغض النظر عن قيمته الغذائية. ليتجنب الصائم السمنة ومشاكل الجهاز الهضمي، عليه أن يتبع المبادئ الغذائية الآتية:

1. الابتعاد عن الدهون قدر الإمكان، يعطي كل غرام من الدهون 4/9 سعرات حرارية، أي ضعف ما يعطيه الغرام من البروتينات أو النشويات، ومن ثم هي أكثر عناصر الغذاء قدرة على إحداث السمنة، ويمكن تجنّبها بالإقلال من كل أنواع الجبن لأنها مليئة بالدهون وتناول اللبن منزوع الدسم.

2. عدم تناول البطاطا الجاهزة لأنها مشبعة بالزيت، يمكن تقطيعها على شكل قطع سميكة ثم وضعها على ورق أبيض يمتص الزيت، والأفضل تناولها مشويّة وتجنّب القلي أو التحمير عند الطهي لأنهما يضيفان الدهون إلى الأطعمة.

3. الإكثار من الألياف والإقلال من السكريات لتجنُّب زيادة الوزن واضطرابات المعدة.

عادات خاطئة

يؤكد د. محمد فتحي (أستاذ الأمراض الباطنة) أهمية الغذاء المثالي في علاج قرحة المعدة والإثني عشر، بينما تؤدي العقاقير دوراً ثانوياً في العلاج.

يشير إلى أن ثمة أسبابًا متعددة وراء الإصابة بقرحة المعدة والإثني عشر أهمها العامل الوراثي، يمكن إثبات هذا السبب عن طريق المعرفة الدقيقة للتاريخ المرضي للأسرة والأقارب والإجهاد الذهني الذي يزيد من الأعراض. كذلك ينبه إلى خطورة امتناع بعض مرضى القرحة عن تناول الطعام اعتقاداً منه بأن إراحة المعدة هي أفضل علاج لآلام البطن، وليس صحيحاً تناول المريض وجبات اللبن فحسب، لوحظ أن تناول الأطعمة المختلفة يساعد في التخلص من الألم لدى الكثير من المرضى.

يضيف د. فتحي: «يجب أن يحصل مريض القرحة على ما يعادل 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن جسمه يومياً، ويفضل بروتينات اللبن لهذا الغرض لأن شوربة اللحم ومشتقاتها تزيد على إفراز العصارة المعدية لذلك يجب تجنّبها، ويضرّ تناول حساء اللحم قبل الإفطار بساعة أو اثنتين بمريض القرحة».

نصائح مهمة

تعتبر الدهون مفيدة لمرضى القرحة، لأنها تؤخر تفريغ محتويات المعدة وتؤدي نتائج هضمها في الأمعاء الدقيقة إلى إيقاف إفراز العصارة المعدية.

ينصح الأطباء بتناول القشدة والزبد وزيت الزيتون خصوصاً في حالة المرضى الضعفاء، وتجنّب الأطعمة المقلية لأنها أصعب هضماً، وتؤدي غالباً إلى تفاقم الأعراض، لذا يجب تناول الخضروات المطهية جيداً والبطاطا ومنتجات القمح والذرة والإمتناع عن الخضراوات النيئة.

الصوم مضرّ في حالات استثنائية مثل أمراض الحميات التي يصاحبها ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، كذلك الإنخفاض الحاد في ضغط الدم وانخفاض مستوى الغلوكوز في الدم، بالإضافة إلى النزلات المعوية الحادة.

إرشادات لمرضى القرحة بعد الشفاء

- تناول الطعام ببطء وامضغ جيداً واسترح لنصف ساعة على الأقل بعد كل وجبة.

- تجنّب الإنفعالات النفسية.

- اعتن بنظافة فمك وأسنانك.

- تجنّب الأغذية العسيرة الهضم مثل اللبن والفول السوداني والخيار واللفت والفجل والبقدونس والجرجير والكراث والسبانخ.