لا بأس أبداً بمحاولات الممثلة الشابة مي عز الدين ودأبها للتقدّم نحو الصفوف الأولى، كنجمة تشارك النجوم الرجال بطولة الأفلام، ولتصبح من «نجوم الشباك»، خصوصاً أننا نفتقد الممثلات النجمات في هذه المرحلة من مراحل السينما المصرية. هذا الطموح مشروع لكن يجب أن يكون مستنداً إلى وعي بمقوّمات الفيلم الجيد المتماسك درامياً الناضج حرفياً حتى لو كان فيلماً تجارياً، أو فكاهياً خفيفاً.

فالفيلم الفكاهي أو التجاري ليس معناه أن يفتقر الى الإتقان والإحكام، مثل الفيلم الذي رأيناه بعنوان «حبيبي نائماً»، من بطولة مي عز الدين وإخراج أحمد البدري.

Ad

وعلى كثرة ما قدّم هذا المخرج حتى الآن من أفلام، خصوصاً بالنسبة الى أقرانه، فإننا لا نشعر بأنه يتقدّم، بل يغلب على أفلامه عموماً طابع التسرّع، فهو ينفذ أفلاماً للشباك والاستهلاك ومن دون عناية كافية. والغريب أن البدري بدأ مساعداً للمخرج الكبير محمد فاضل في عدد من أعماله الدرامية وهو المخرج الذي عُرف بحرص على الإتقان والتدقيق، لكن البدري لم يتعلّم هذه الميزات أو لم يستطع تعلّمها.

كتب «حبيبي نائماً» الثلاثة: وليد يوسف، سامح سر الختم، ومحمود النبوي، وهو مأخوذ عن الفيلم الأجنبي {Hallow Hal» بطولة جانيت بالترو، لكنه كحال الكثير من أفلامنا المعاصرة المأخوذة عن أصل أجنبي لا يذكر أصحابها ذلك، حتى لو كان أصلاً معروفاً ذائع الصيت، ويتصورون أنه مع بعض التعديلات في هذا الموضع أو ذاك قد يُطمس الأصل، مع أن ذلك لن يعيبهم في شيء بل سوف يدعو إلى الاحترام!.

بطلة الفيلم «نسمة» (مي عز الدين) هي اسم على مسمى من حيث الروح والطيبة والبراءة، لكنها على النقيض من ذلك من حيث الشكل فهي بدينة وتأكل بشكل مفرط، ويكاد يبتعد عنها تحقيق حلم الحب والزواج يوماً بعد يوم، بسبب تلك البدانة واللثغة عند نطق بعض الحروف.

لكن ابنة عمّها (مروة عبد المنعم) تذهب إلى امرأة تمتهن السحر لتعرض عليها مشكلة «نسمة» فتصنع لها «حجاباً» و»كيساًً» يشبه كيس الشاي وإذا وُضع في مشروب، فإن الرجل الذي يتناوله سوف يُعجب بـ «نسمة» ويراها فتاة رشيقة ممشوقة القوام، وذلك لمدة شهرين بعدها «يضيع المفعول»!.

تسوق المصادفة «رامز» (خالد أبو النجا) ليتناول ذلك الكوب العجيب، وهو الشاب الشارد المنشغل كثيراً بالبحث عن فتاة الأحلام والتي يضع لها مواصفات مثالية وصعبة، وهكذا يلتقي بـ «نسمة»، وبفعل السحر يراها وحده دون غيره كفتاة رائعة الحسن والقد، جذابة الشكل رشيقة رقيقة على نحو يخلب قلبه!.

خلال حفلة الخطوبة ينتهي مفعول السحر، فيرى رامز نسمة كما يراها الآخرون، فينهي العلاقة ما يتسبب بعذاب الفتاة وشعور والدها (حسن حسني) بالحرج والتألّم لأجلها، وكذلك ابنة عمها التي تخبرهم قصة الساحرة مؤكدة أن قصدها كان خيراً وتأسف للجميع.

لكن رامز في وحدته يزداد يقيناً بأنه أحب الفتاة من أعماقه، لجوهرها ونفسها النقية وحبها للناس، وأن جمالها الداخلي هو الأهم خصوصاً حينما يقارنها بجارته الشابة «جميلة» (وجه جديد) التي تتقرب إليه طوال الوقت، لكن طباعها وتصرفاتها سيئة، وهكذا فإنه يعود إلى «نسمة» محباً سعيداً.

يستند الفيلم إلى فكرة بسيطة معقولة، لكن التنفيذ لم يكن على مستوى عالٍ من الحرفية بل جاء متواضعاً.

في الفيلم أداء جيد لحسن حسني وخالد أبو النجا، وربما للمرة الأولى نشعر بأداء الممثلة الشابة مروة عبد المنعم التي ابتعدت عن الجمود وكانت حيوية وطبيعية، أما مي عز الدين فهى تؤكد بهذا الفيلم، بعد فيلمين سابقين قامت ببطولتهما («أيظن» و «شيكامارا»)، أنها تستحق التقدير والثقة بحضورها وموهبة الأداء المتقن لديها.