في إطار النشاط الإبداعي الذي يقدمه معرض القاهرة الدولي للكتاب، أقيمت أخيراً ندوة بعنوان «التراث الصوفي في الأدب الجديد»، وناقش المشاركون فيها الصوفية وكيفية شيوعها واستخدامها في الأعمال الأدبية، وعرضوا تجارب بعض المبدعين.

Ad

أكد الناقد محمد حافظ دياب أن المعرفة الأدبية تملك الترابط والتداخل بين البياني والعرفاني والبرهاني كمحاولة لتقديم رؤية معرفية جديدة، تترجم في صيغة جمالية يمكن التعرف عليها عبر أنواع أدبية بعينها سواء كانت رواية، شعراً، قصة قصيرة، أو خاطرة.

أضاف دياب أن الصيغة المعرفية التي تتآلف بين البياني والعرفاني والبرهاني تتجلى في تصوّف الكتابة الأدبية، أي استلهام الأطر المعرفية وتصنيفات التراث الصوفي التعبيرية في الأعمال الأدبية. والمقصود بالتراث الصوفي ثلاثة أنماط: النمط الفلسفي ورمزه ابن عربي، النمط الصوفي ورمزه ابن الفارض ورابعة العدوية، النمط الاجتماعي وهو الذي ارتضته الجماعة الشعبية لنفسها كي ترفع عنها جور الأمراء، وقال دياب إن هذه الأنماط ترتبط معاً في رؤية معرفية واحدة عبر النصوص الأدبية أو الفلسفية. وأوضح أن الكتابة الأدبية العربية مليئة بالرؤية الصوفية، وتبدو واضحة في تجارب ابن العربي والحلاج.

ثقافة إسلاميّة

أشار الشاعر أحمد طه الى أن التصوف يعتبر التجربة الوحيدة التي تحققت فيها الثقافة الإسلامية، فالتصوف الإسلامي صنعته الشعوب، وقد غرق فيه مبدعون كثيرون من خلال أعمالهم ولم يستطيعوا الخروج منه.

أضاف طه: «عندما سافرت إلى إحدى الدول العربية اعتبرني البعض شيعياً نظراً إلى كتاباتي التي أُغرقت بالتصوّف، لذلك عزفت عن الكتابة الصوفية وخرجت منها بصعوبة، لكنها في داخلي دائماً وأعتبرها تجربة ثرية جداً».

ولفت طه إلى أن التصوف الإسلامي ليس مقصوراً على العرب، بل يمتد إلى المبدعين في إيران والهند وغيرهما من البلدان، لذلك لا بد من ترجمة بعض أعمالهم. وأضاف أن التصوف ليس هدفه فصل علاقة المرء بالواقع، بل تحقيق علاقة جديدة تتجاوز الواقع.

في السياق نفسه قال الروائي حسن هند إن الصوفية هي التعلق بالمحب الأكبر والانصراف عن مطامع الدنيا المادية من مال وسلطة وغيرهما. وأضاف أن الثابت تاريخياً أن معظم المتصوفة الكبار ابتعد عن وجود الحكام وإمارة السفهاء.

كذلك عرض هند تجربته مع التصوف من خلال روايته «عناقيد الروح» والتي لا يحمل بطلها اسماً، لأنه فرد في مجتمع يبحث عن معصومية الروح في الحب، ويصل في النهاية إلى معصومية روح الوطن.

من جهته ذكر الروائي محمد إبراهيم طه أن علاقته بالتصوّف ترجع إلى علاقته بالتصوف الاجتماعي الذي ينتشر بشكل كبير في المجتمع المصري، وقال: «بدأت بالتصوّف مذ كنت تلميذاً في الإعدادية وأسرتني العلاقة بين الشيخ والمريد وقراءة الأوراد وإقامة الحضرات، وكنت أنتمي إلى إحدى الطرق الصوفية، وهذا ما أثر في كتابتي وظهر جلياً في الروايتين «العابرون» و{دموع الإبل»».