في الحلقات السابقة، تابعنا مشوار عمر الشريف إلى هوليوود، حيث انهالت عليه عروض سينمائية مختلفة لأفلام حاولت استثمار ملامحه وشخصيته العربية على طريقة تسويقه هو شخصياً كما اعترف، لكنه على الرغم من ذلك نجح هو والمخرج السوري الراحل مصطفى العقاد في أن يحققا حضوراً عربياً لافتاً في هوليوود، كل على طريقته، مع أنه حدث ما يشبه الخصام بينهما والذي انتهت فصوله في القاهرة حين اتفقا على التعاون في فيلم «المطران كابوتشي» عن المطران «ايلاريون كابوتشي» الذي ولد في حلب (سورية)، وهو مطران طائفة الروم الكاثوليك في القدس والذي أدى دوراً بارزاً في خدمة القضية الفلسطينية. كان المطران تعرض لموقف حرج عندما طلب منه الإسرائيليون فتح الحقيبة الخلفية للسيارة عند معبر الحدود، وهناك اكتشف الجنود الإسرائيليون وجود سلاح كان المطران يسعى الى توصيله إلى رجال المقاومة الفلسطينية، فحوِّل إلى المحكمة العسكرية في إسرائيل وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، وبفضل جهود الفاتيكان جرى تخفيف الحكم إلى النفي خارج إسرائيل، لكن الفيلم لم يتم بسبب مصرع العقاد في هجمة إرهابية على أحد فنادق العاصمة الأردنية عمان عام 2005.
التحوّلاتفي هوليوود، بدا الشريف كأنه شخصية شكسبيرية حدثت لها تحولات عنيفة قلبت حياتها رأساً على عقب، من نجومية متمهلة في السينما المصرية وأسرة مستقرة وأصدقاء أوفياء إلى نجومية مندفعة في السينما الأجنبية ووحدة رهيبة وشتات أسري، والده ووالدته في إسبانيا، وزوجته انفصلت عنه، وأصدقاؤه الجدد هم في الغالب أصدقاء عمل يفتقدون الدفء الذي كان يجده في أصدقائه المصريين، فصار الشريف في ظل تلك التقلبات التي تأخذه من حال لحال كأنه بطل تراجيدي تتحكم فيه الأقدار ويهرول في طريقه يميناً ويساراً بين السعادة والشقاء.يقول الشريف: «الغربة صعبة، كلمة كنت أسمعها أحياناً، لكني لم أعرف معناها أو بالأحرى لم أحس بالشعور الكامن بحروف تلك الجملة الى ان جربتها ووجدتها فعلا صعبة جداً، وصعوبتها تكمن في الإشتياق الهائل للأهل والناس والأصدقاء ومصر وشوارعها، شعور صعب عندما تكون وحيداً وشعور صعب عندما تضحك على أمر معين بمفردك وشعور أصعب عندما تحزن وحيدا».يضيف الشريف: «في الغربة، اكتشفت أمورا كثيرة لم أكن أعرفها من قبل، فقبل أن أترك مصر، لم أكن أعرف شيئاً عن أميركا وأوروبا، أو كيف يكون العمل في تلك الأماكن، وكذلك أسلوب الحياة في الصداقة والمعاملة، الغربة صعبة جداً على المصريين بالذات، لأننا في مصر لدينا أسلوب معين، يختلف عن أنحاء العالم بما فيها البلدان العربية، أحب الطريقة المصرية في التعامل والصداقة والعلاقات الإنسانية، وعندما سافرت وتركت مصر كان عمري 29 عاما، وقد تكونت شخصيتي واكتشفت عالماً جديداً وحياة مختلفة، ولا يعني ذلك أنني أحببتها، إنما اقتنعت بضرورة التجاوب معها من منطلق إحساسي بأن تلك هي «قسمتي ونصيبي»، يعني لست أنا الذي اختار طريقه، إنما القدر اختار لي ذلك، وثمة أمور في حياة الإنسان لا يتدخل في صنعها أبداً، اذ يجد نفسه وقد سار في طريق لا يستطيع أن يخرج منه كما الدوامة».تذوق الشريف حلاوة نجاحه في عالم السينما والنجومية وتجرع في الوقت ذاته مرارة الغربة التي تركت بصمتها على روحه وانسحبت على ملامحه ونظرة عينيه المليئة بالحزن والشجن، هي نظرة عميقة تخفي وراءها حكايات كثيرة من الألم والقلق، كان في مصر جامحاً في تمرده وتسيطر عليه فكرة الرحيل، وخارج مصر صار كأبطال أفلامه الأجنبية غريباً يعيش في غير وطنه، وقلقاً أصبح القلق مثله مثل الغربة جزءاً أصيلاً من روحه، إنها رحلته الشخصية بين البداية والمصير.الغربة هي الإحساس الذي لازمه طوال رحلته الطويلة التي عاشها متنقلاً بين البلاد والفنادق، مجرد عابر سبيل لا تاريخ له هنا، هو مشدود إلى هناك حيث دفء الأصدقاء الحقيقيين الذين رحل عنهم باحثا عن بريق النجومية وترف الثراء وربما رغبة ملحة في حرية أكبر.. وهنا إلى هنا حيث أحلامه التي شاغلته وراودته ليجري وراءها بلا مناقشة أو اعتراض، هو حائر بين مصر وجذوره والوطن المغلق على طفولته وصباه وشبابه، وبين العالم الآخر المفتوح على طموحاته، الى أن وجد نفسه في بلاد الأجانب هو «الأجنبي» الغريب القادم من بلاد الشرق البعيدة.ارتبك الشريف بين محاولته الحفاظ على التوازن بين انتمائه لبلده وتاريخه القديم وبين طموحه الذي لا تقف العوائق في طريقه، وعلى رغم ذلك لم يكن طريق نجوميته إلى العالمية مفروشا بالورد والحرير، ففي مصر تخلى عن تاريخه الفني الذي صنعه طوال عقد كامل، وفي هوليوود المعقل الأهم والأخطر للسينما في العالم عانى كثيراً، لم يحصل على حريته التي أرادها وصار أسيراً لعقود احتكار وأدوار استغلت ملامحه العربية وقدمت مواضيع أعلن في ما بعد أنه غير فخور بها وغير راض عنها، كان العربي التائه في متاهات هوليوود وأنظمتها الصعبة ومحرّماتها، لكنه اكتشف أن فرص النجاح متوافرة بكثرة، وإن لم يكن سهلاً في الوقت نفسه. في هوليوود، نجح الشريف وصنع لنفسه سيرة مهنية تضمنت عناوين لافتة ونجاحات متفاوتة، لكنه فهم الحقيقة وعرف أن «هوليوود عاصمة اليهود والصهيونية»، وأن الجميع يشيرون إليه بصفته «العربي»، وهذا لم يجعله يشعر بالخجل بل بالحسد تجاه اليهود، لأنهم «لوبي» لديهم مخططات يتعاونون على تحقيقها، وكان يتمنى دائما أن ينجح العرب في تكوين «لوبي» مماثل يطرح قضاياهم. عام النكسة... عام 1967، كان الشريف كعادته يتابع أخبار مصر، تلك المتابعة اليومية والتي كان حريصا عليها لسببين كما يؤكد، أولهما لأنها تشفي غليل حنينه تجاه بلده، وثانيهما لأنه كان دائما قلقا ومتأثرا بما يحدث على أرض الوطن، سواء على المستوى العاطفي أو على مستوى العمل وتعاملات الآخرين معه، فما كان يحدث في مصر كان ينعكس عليه بشكل أو بآخر وكان يشعر أن وجوده في الخارج لا يعني أنه انفصل عن بلده، «لم أنس وكذلك لم ينس الناس الذين كانوا يتعاملون معي غالباً حسب الأحداث السياسية الجارية في الداخل».المحاصرفوجئ الشريف بكابوس النكسة الذي هزه وأفزعه بدرجة فاقت حزنه.. يقول: «ما حدث في 5 يونيو (حزيران) 1967 كان كارثة بكل المقاييس، وضاعف من ثقلها النفسي عليّ أنني كنت أصور فيلماً في هوليوود «وسط اليهود» متأثراً جداً وحزيناً لأمرين.. الأول أنني تأثرت لحال الجيش المصري جداً وما حدث لجنوده البسطاء الذين رأيتهم أمامي على شاشة التلفزيون في مشهد حزين ومفجع، والأمر الثاني سخرية اليهود مني ومن الجيش المصري، كانوا يذبحونني وهم يتسامرون أمامي، ويقولون إنه ترك الحرب وجرى، كانت فترة عصيبة عشتها على أعصابي في مذلة وإحساس بالمهانة}.تركت النكسة أثراً أليماً في نفس الشريف كما تركته في نفوس المصريين والعرب جميعاً، فالصدمة كانت شديدة والشعور بالإحباط كان هو السائد، فما حدث جدير بلا شك بإثارة حزن عميق.. وقد ألقت النكسة ظلالها الكئيبة على الجميع وأولهم جمال عبد الناصر الذي أعلن التنحي والعودة الى صفوف الجماهير- في خطابه الرسمي- الذي اندفعت بعده الجموع الحاشدة متوافدة من كل مكان، تطالب عبد الناصر بالعودة وعدم الاستسلام للهزيمة، صارخة «حنحارب... حنحارب».في ظل هذا المناخ الذي تغلي فيه مصر والوطن العربي ووقت حدوث النكسة، كان الشريف في هوليوود يواصل صعوده الفني، وكان مشغولاً بتصوير فيلمه الجديد «فتاة مرحة» والذي شاركته بطولته الفنانة اليهودية بربارا سترايسند، وكانت أحداثه تدور في حي يهودي في بروكلين حول علاقة شاب يهودي بفتاة يهودية، فتلقى الشريف هجوماً عنيفاً عندما نشر في إحدى الصحف الأميركية صورة لمشهد غرامي من الفيلم يجمع الإثنين، الشريف وسترايسند، في قبلة، ما لبثت الصورة أن وصلت إلى القاهرة، ومن ثم نشرت مرفقة بتعليقات مطولة ومقالات متتالية تطالب بإسقاط جنسية الشريف واتهامه بأنه خائن، باع وطنه لأنه تجرأ على تقبيل سترايسند اليهودية أثناء تعرّض الأمة العربية لهذه النكسة التي شرخت قلبها. يقول الشريف: «كانت فترة عصيبة. تلقيت خلالها مكالمة هاتفية من وكالة «الأسوشيتد برس» تسألني عن رأيي في هذه المقالات التي تنشرها الصحف المصرية عني؟ فأجبت: «إنني لا أهتم بأن أسأل فتاة عن جنسيتها أو مهنتها أو ديانتها قبل أن أقبلها... سواء على الشاشة أو في الحياة العامة». يضيف: «أعارض فكرة التعصب القومي والديني وأكره العنصرية، بل أكره أي شيء يدفع بمجموعة من الناس الى احتقار مجموعة أخرى من الناس».كانت الفترة عصيبة فعلا على الشريف، لأنه كما فوجئ بالهجوم العنيف الذي شنته عليه الصحافة العربية، فإنه فوجئ أيضاً بأن الطرف الآخر يتخذ موقفاً ضده، يقول الشريف: «فوجئت بمدير إنتاج فيلم «فتاة مرحة»... ذلك الفيلم الذي سبب لي الأزمة، حيث طلب مني بلهجة آمرة الصمت التام وألا أدلي بأي رأي في أي شيء، لقد أغلقوا فمي، وظللت بعدها عاماً كاملاً لم يصلني سيناريو واحد. يومها فهمت اللعبة الهوليوودية وأقصد بها العنصرية المحمومة والواضحة هناك، بخاصة في الأوساط الفنية. كان صعباً أن أجد عملاً، ولست من هؤلاء الناس الذين يهتمون بالمادة، احتاجها لتساعدني في الحياة. في هذه الفترة، أنفقت كل ما كان معي واضطررت أن أقدم ما لا يقل عن 30 أو 40 فيلماً دون المستوى، قدمتها لاحتياجي للمادة وغير راض عنها».كان ما حدث مع الشريف، وحالة الحصار التي فرضت عليه ومنعته من الكلام أو البوح في تلك الفترة، ليس جزءاً من عنصرية تجاهه كفنان له أصول وجذور عربية فحسب، بل أيضاً جزء من «الرقابة الصارمة المفروضة على البطل» كما أسماها السينمائي بول وارن في كتابه المهم «خفايا نظام النجم الأميركي»، والذي يكشف من خلاله عن السر الخفي في قوة تأثير نظام النجوم للفيلم الأميركي، كذلك يكشف أيضاً عن سر هيمنة السينما الأميركية عامة على المشاهدين في جميع أنحاء العالم.لكن الأمور لم تمض على ذلك النحو طويلاً، اذ عاد الشريف مطلوباً للعمل وقدم بعد ذلك أدوارا كثيرة تفاوتت في المستوى الفني، مثل دوره في فيلم «السطو» مع جان بول بلموندو، وقيامه ببطولة مشتركة مع البريطاني مايكل كين في فيلم «القرية الأخيرة»، وأفلام أخرى مثل: «رصاصة بالتيمور»، «مرارة الحب»، «الحصان الأبيض»، «الخريف»، وفيلم «الموعد» أمام الممثلة الفرنسية أنوك إيميه، و{أكثر من معجزة» مع صوفيا لورين، ثم «ثمار التمر الهندي».قام الشريف عام 1979 بدور قصير في فيلم «أشانتي» مع الممثل الروسي بيتر استينوف، الذي قدم شخصية العربي الشهواني تاجر الرقيق الذي يختطف زوجة طبيب يهودي بمعاونة أحد المشايخ الأثرياء، وهو أحد الأفلام التي كرست فيها هوليوود الشخصية العربية في صورة الشهواني الغارق في ملذاته مع جمله وخيمته في الصحراء أو الإرهابي العنيف، نوع من الكليشيهات الجاهزة، كما يفسر د. جاك شاهين الخبير الإعلامي وأستاذ الإتصال الجماهيري في جامعة جنوب إلينويز في كتابه «العرب السيئون. كيف استطاعت هوليوود تشويه أمة» الذي رصد 900 فيلم أنتجتها هوليوود وقدمت فيها الصورة السلبية للشخصية العربية، ومنها أفلام مثل «الشيخ» (1921) للنجم الشهير رودولف فالنتينو، «الأم» (1932)، «سيدة الشارع» (1953)، «نزوح جماعي» (1960)، «الحصان الأسود» (1979)، «قوة الدلتا» (1986)، «إيرنيست في الجيش» (1997)، «قواعد الإرتباط» (2000).. وغيرها من أفلام وصفها المفكر الراحل إدوارد سعيد في كتابه «الاستشراق» بأنها مثال لفكرة الاختراق الاستعماري، فعلى المستوى الجماعي يخترق الأوروبيون أرض الشرق وأهله ويقتحمون الأماكن المقدسة، وعلى المستوى الفردي يصوِّرون الإنسان العربي كنموذج للعنف والجنوح. كان حظ الشريف أن أول أفلامه «لورانس العرب» أظهر صورة العرب موزعة بين عرب أخيار وعرب أشرار، لكنهم في النهاية عرب يجنحون الى العنف ويتمزقون بين نوازعهم القبلية، كذلك أوحى الفيلم بأن العرب ضعيفون وعاجزون عن حكم أنفسهم بأنفسهم وأنهم في حاجة ملحة الى القيادة الأوروبية، ثم يأتي دوره في فيلم «أشانتي» الذي أثار ضده هجوماً عربياً عنيفاً وصل إلى درجة أنه قوطع عربياً بتهمة تعاونه مع الصهاينة، بخاصة أن الفيلم صوِّر جزء كبير منه في صحراء النقب في فلسطين المحتلة، ومثّل فيه بعض الممثلين الإسرائيليين, وحقيقة الأمر أنه عرض دوراً رئيساً على عمر الشريف في هذا الفيلم ثم سحب منه عقاباً له على رفضه السفر إلى إسرائيل، واضطر لقبول دور صغير فيه لأنه كان مقيداً بعقد. يتذكر الشريف: «عرض عليّ الفيلم وفيه الدور الرئيس الثاني، والذي أداه الممثل الهندي في ما بعد، على أساس أن الفيلم سيصور في المغرب، وفي اللحظة الأخيرة قال المنتج إنه سيصوَّر في إسرائيل. قلت له : لن أذهب إلى إسرائيل، ليست لديِّ الرغبة في أن أصوِّر فيها، قال: إنك مضطر لأنك وقّعت العقد، وبعت الفيلم على اسمك. قلت: ذلك لا يهمني، اتفقنا على المغرب ولن أذهب إلى إسرائيل، فأعطى الدور إلى ممثل آخر، لكنه قال: عليك أن تقوم بدور صغير كي أستطيع أن أضع اسمك على ملصقات الفيلم. اقترح أن نصور في مدينة «بالرمو» في صقلية، ودفع، تحديداً، مبلغ مائة ألف دولار مقابل التصوير لأسبوع، وكنت في ضائقة مادية حينها».لعل تلك الواقعة توضح مدى النفوذ اليهودي أو بالأحرى الصهيوني على هوليوود، لكنها أيضاً تؤكد الغياب العربي الملحوظ، وهو ما قاله سام كين فيما بعد في رسالة له عام 1986 وجهها إلى جمعية رسامي الكاريكاتور الأميركيين: «يمكنك أن تضرب وتصيب العرب إلى ما شاء الله وبحرية تامة ومجاناً، إنهم هنا مجاناً كأعداء وكأشرار، في حين أنه لم يعد بإمكانك أن تفعل الأمر نفسه مع يهودي أو أميركي أسود».ذلك النفوذ الذي عبر عنه أيضاً نجم مثل الراحل مارلون براندو عام 1996 حين فجرت مقولته عاصفة من الجدل, حيث قال في مقابلة مع المذيع اليهودي لاري كينغ على شبكة «سي إن إن» التلفزيونية الإخبارية: «تدار هوليوود من قبل اليهود، ويملكها اليهود، ويتعين عليهم أن يظهروا حساسية أكبر تجاه قضايا الناس الذين يقاسون من المعاناة».ذلك النفوذ الذي عانى منه الشريف كثيراً، لكنه لم يتخلّى عن أصله واسمه العربي كما فعل ممثل شهير حاز على جائزة الأكاديمية للتمثيل (1984) عن دوره في الفيلم الرائع أماديوس، الذي يروي قصة حياة وموت موزارت، يخفي اسمه العربي، وهو فريد موراي إبراهيم، ليصبح ف. موراي إبراهام، ويقول لاحقا «عندما ابتدأت التمثيل لم أستطع استخدام اسمي لأنني لو جئت باسمي فريد إبراهيم لما حصلت على أي دور مهم».المقاطعة العربيّةتألم الشريف من المقاطعة العربية له وغضب من البلدان العربية التي لامته، ومن رؤوس الأموال العربية التي استثمرت أموالها في السينما العالمية بإنتاج فيلم مثل «الرسالة» للمخرج الراحل مصطفى العقاد ولم تفكر فيه تماماً، واستعانت بالممثل أنتوني كوين، خصوصاً أن رأسمال الفيلم عربي كذلك المخرج والموضوع ، وهو منذ سنوات يحمل اسم السينما والثقافة العربية في المحافل الدولية.قال الشريف: لم أذهب إلى إسرائيل بل رفضت الذهاب، فبماذا يتهمونني؟ هل لأنني صورت فيلماً لم أذهب من أجله إلى إسرائيل؟ شرحت ذلك كله لجامعة الدول العربية، وعليه رفع الحظر، ماذا يريدون مني؟ في الحقيقة، ظلمت المقاطعة العربية الشريف كثيراً، وهو الذي تمزق بين خصام أهل وطنه له وهجومهم العنيف عليه في المجلات والصحف العربية، وبين سطوة رأس المال الصهيوني على السينما الأميركية، فعندما بدأ الشريف مشواره نحو العالمية وأصبح أحد نجومها الكبار، شنت عليه الصهيونية هجوماً أعنف بعدما أشاعوا أنه كان طياراً سابقاً أغار على إسرائيل وقتل أهلها.
توابل - سيرة
محطات في حياة المسافر (14) عمر الشريف: شعور صعب عندما تكون وحيداً!
16-09-2008