طلبت الكنيسة الأرثوذكسية سحب كتاب «المسيح المفقود» للكاتب أحمد الدبش من التداول باعتباره مسيئاً للعقيدة المسيحية.

Ad

في تصعيد متزايد لمواجهات سياسية وقانونية تبنتها الكنيسة الأرثوذكسية المصرية وخروج عن استراتيجيتها المعتادة المتمثلة في «الصبر والصمت». ووسط احتقان طائفي متزايد وجهت الكنيسة الأرثوذكسية القبطية إنذارا إلى الدكتورة عفاف عبدالمعطي الناقدة ومالكة «دار هيفين للنشر والترجمة» يطالبها بسحب كتاب «المسيح المفقود» للكاتب أحمد الدبش، الذي يشكك فيه مؤلفه في مدى تحريف وتزوير الأناجيل الأربعة، مؤكدا أن الموسوعات العالمية وكثيراً من المؤرخين يؤكدون أنها أناجيل مجهولة المؤلف، ومشكوك في تاريخ ومكان كتابتها ويناقش شخصية المسيح من الناحية التاريخية، مؤكدا حسب زعمه أن مؤسس الديانة المسيحية ليس هو عيسى بن مريم، كما يظن كثير من المسلمين والكنيسة، ولكنه بولس الرسول ويشكك في معتقد التثليث، كما يشكك في كثير من الأسس التي بنيت عليها العقيدة المسيحية.

وكانت الكنيسة المصرية قامت في الفترة الأخيرة باتخاذ مواقف هجومية ضد المؤلفات التي تراها تعارض أفكارها أو تمس معتقداتها، وكان منها المعركة التي شنتها أخيرا ضد الدكتور زغلول النجار بعد هجومه على العقيدة، كذلك الهجوم على الروائي يوسف زيدان بعد إصدار روايته الأخيرة «عزازيل»، ومن المتوقع أن تؤدي البادرة الجديدة للكنيسة ضد كتاب «المسيح المفقود» إلى اشتعال معركة فكرية وسياسية مع الرأي العام وربما رجال دين مسلمين.

ويربط المؤلف بين بعض الأفكار، التي تقوم عليها العقيدة المسيحية، وتبرير الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، مشيرا إلى التحالف بين بعض المتطرفين وبين الحركة الصهيونية للترويج لتلك الأفكار، رافضا روايات المسيح المنتظر، واستخدم كتاب «المسيح المفقود» بعض العبارات التي استفزت الكنيسة واعتبرتها ازدراء بالمسيحية مثل ما يسمونه بـ «الكتاب المقدس».

من جانبها، عبرت ناشرة الكتاب عفاف عبدالمعطي لـ«الجريدة» عن استيائها من اتهام الكنيسة لها قائلة: إن «أي استنكار شفهي لا يؤدي الى أي نتيجة، فالفكر يرد عليه بالفكر، وكان على الكنيسة أن تأتي بمفكر قبطي يفند ما في الكتاب ويرد على المزاعم التي وردت به»، وأضافت أنه ليس من المقبول أن تطلب الكنيسة من الجهات الأمنية مصادرة هذا الكتاب، معتبرة أن هذا الإجراء مصادرة لحرية الفكر والتعبير.

وقال مؤلف الكتاب أحمد الدبش إن «الأفكار التي وردت في الكتاب لا تعبر عن آرائه الشخصية، فقد استند في كتابه إلى العديد من المراجع الأجنبية والعربية وأقوال لآباء الكنيسة القدامى»، مضيفا أنه لم يهاجم المسيحية التي أنزلت على عيسى ولكن هجومه على الذين يحرفونها، مشيرا إلى أن آباء الكنيسة أنفسهم يرفضون نسبة بعض الأناجيل إلى أسمائها مثل «إنجيل متى»، الذين قالوا عنه إنه مجهول النسب، و«إنجيل بولس» الذي اتهمه البعض بأنه مصاب بالصرع، واعتبر الدبش مطالبة الكنيسة بمصادرة الكتاب مصادرة لحرية الفكر والعقيدة، داعيا الكنيسة الى أن ترد على كتابه بكتاب مماثل «فالفكر يرد عليه بالفكر وليس بالتكفير».