ارتكزت خطة المخطط الهيكلي الجديد لدولة الكويت على ثلاثة محاور رئيسة، تمثّل مستويات تخطيطية هي المخطط الهيكلي لمدينة الكويت والمخطط الهيكلي للمدينة الحضرية والخطة الاستراتيجية الطبيعية حتى نهاية عام 2030.أما المكونات الرئيسة التي اشتمل عليها المخطط الهيكلي الجديد، الذي حصلت «الجريدة» عليه، فهي: المناطق السكنية واستعمالات الاراضي المقترحة ونظام النقل الجماعي السريع، ومناطق ذات اولوية للمشاة وغيرها.
وفي ما يلي مكونات المخطط الهيكلي للكويت:تمهيديتكون مشروع «مراجعة وتحديث المخطط الهيكلي الثالث» من ثلاثة مستويات هي: الخطة الاستراتيجية الطبيعية القومية، والمخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية، واخيرا المخطط الهيكلي لمدينة الكويت.وفي اطار اعداد تحديث وتطوير المخطط الهيكلي لدولة الكويت 2005، تم حساب التوقعات المستقبلية لعدد السكان حتى عام 2030، وهو عام الهدف للمخطط، وتم كذلك حساب الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية التي تبلغ نحو 2.8 مليون نسمة، بناء على تحليل الطاقة الاستيعابية القصوى للمرافق والخدمات وشبكات الطرق والمواصلات، وعلى هذا سيتم استيعاب نحو 2.5 مليون نسمة في مجموعة متكاملة من التجمعات العمرانية الجديدة خارج المنطقة الحضرية.من جانب آخر، يدعو المخطط الهيكلي إلى ضرورة الاستفادة من الموقع الاستراتيجي المتميز لدولة الكويت، والذي يؤثر في تحديد دور مدينة الكويت المقترح بأن تكون مركزا ماليا اداريا تجاريا محليا عالميا، ويتطلب هذا اعادة تشكيل استعمالات الأراضي ضمن المدينة لتخدم هذا الاطار وهذه الرؤية، ويعتمد هذا من جانب على توافر الاراضي بالمساحات المطلوبة ومن جانب آخر على امكان تغيير استغلال بعض المواقع الحالية المخصصة، كالمقابر على سبيل المثال، وعلى هذا فان استغلال الاراضي المتاحة والشاغرة الحالية كمنطقة المرقاب على المدى القصير، سيعمل على سرعة تنفيذ هذا التصور المطروح للمخطط الهيكلي للمدينة، بينما يتم تغيير استغلال المواقع الحالية المخصصة على المدى الطويل.لذلك تمت صياغة مقترحات المخطط الهيكلي لمدينة الكويت على ضوء حجم السكان الذي تم التوصل إليه في المخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية، بالاضافة إلى صياغة سيناريوهات البدائل التخطيطية المقترحة للمدينة، للتأكد من توافقها مع الدور الحيوي المأمول أن تقوم به العاصمة.الإطار العام للاستراتيجيةوفي اطار ما توصلت إليه الخطة الاستراتيجية القومية الطبيعية، ستبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للسكان في المنطقة الحضرية 2.8 مليون نسمة، ويتم توطين الزيادة المتوقعة للسكان خلال فترة الخطة «2005/2030» خارج المنطقة الحضرية في المدن الجديدة والتجمعات العمرانية المقترحة، وعلى هذا يهدف الاطار العام للاستراتيجية القومية الطبيعية إلى لامركزية التخطيط، لتخفيض الضغط السكاني على المنطقة الحضرية الحالية والاهتمام بمدينة الكويت، حتى تقوم بدورها الحيوي كعاصمة للبلاد.فمدينة الكويت لم تحقق حتى الآن دورها القيادي المتوقع كعاصمة لواحدة من أهم دول الخليج العربي، كما لم يتم استغلال امكانات موقعها الاستراتيجي، او الاستفادة منه كحلقة وصل بين دول مجلس التعاون الخليجي في الجنوب والعراق ودول جنوب غرب آسيا في الشمال.ومن المتوقع ان يتم تطوير مدينة الكويت والاستفادة من موقعها الاستراتيجي واستقطاب الانشطة التجارية والادارية، لإحياء وتعزيز دورها الريادي كمركز مالي وتجاري اقليمي ودولي، من خلال تحسين وتطوير التخطيط العمراني، بهدف التنمية المستقبلية لدولة الكويت وضمان الاداء الجيد لدور مدينة الكويت كعاصمة سياسية ومركز الحكم لدولة الكويت.إمكانات تنمية مدينة الكويتتتمثل امكانات تنمية مدينة الكويت من خلال ثلاث سمات اساسية، إذ ترتبط السمة الاولى بموقعها الاستراتيجي وترتبط الثانية بقربها الطبيعي من استعمالات الاراضي الاساسية في المنطقة الحضرية، بينما ترتبط السمة الثالثة بطبيعة النسيج العمراني المشكِّل للمدينة.الموقع الاستراتيجي: تقع مدينة الكويت في موقع استراتيجي في الجزء الشمالي من المنطقة الحضرية، ويحيط بها الخليج من الشمال والشرق وهي متصلة بشكل جيد بشبكة من الطرق الاشعاعية المرتبطة بالطريق الدائري الاول، كما تقع مدينة الكويت عند التقاء المحور الشمالي الجنوبي لطريق الفحيحيل السريع مع طريق الملك فهد بن عبدالعزيز «طريق المغرب السريع سابقا» والمحور الشرقي الغربي للطريق الدائري الاول والدائري الثاني الذي يربطها بالمنطقة الحضرية.كما تتصل بشكل مباشر مع ميناء الشويخ شمالا ومطار الكويت الدولي جنوبا، عبر طريق الملك فيصل السريع «شارع الرياض».التكوين العمراني: يؤدي القرب الطبيعي لمدينة الكويت من المناطق السكنية ذات الكثافة العالية في المنطقة الحضرية (السالمية، حولي... الخ)، الى الاعتماد المتبادل بينها والنابع من سهولة الانتقال من والى مركز المدينة التجاري والاداري للعاملين والموظفين، في اثناء الرحلات اليومية من المنزل الى العمل والعكس. ويمثل قرب مدينة الكويت النسبي من مطار الكويت الدولي، عاملا اساسا في تعزيز دور المدينة كمركز تجاري عالمي واقليمي، بالاضافة الى قربها ايضا من منطقة الشويخ الخدمية الحرفية التجارية والمنطقة الصحية والتعليمية في الشويخ غربا، والاستعمالات الترفيهية الممتدة على طول الساحل شرقا، والتي تشمل الجزيرة الخضراء والنوادي والشواطئ، مما يعزز من دور المدينة كمركز اداري وتجاري ومالي وترفيهي.سمات النسيج العمراني: يتأثر النسيج العمراني لمدينة الكويت بشكلها البيضاوي الدائري، بموازاة السواحل البحرية من الشمال والشرق والممتدة نحو الجنوب والغرب، مما يعمل على سهولة الاتصال بين المناطق المختلفة المشكِّلة للمدينة، وكذلك يساعد في ادراك الموقع وسهولة التوجيه للوصول الى الأماكن المختلفة، كما يتوافر الربط بين الطرق الرئيسة الدائرية الثلاثة داخل المدينة، على الرغم من عدم وجود اتصال مباشر بينها.ويخترق نسيج المدينة محور رئيس متمثل بشارع مبارك الكبير، وهو الشارع الممتد جنوبا حتى شارع القاهرة، أما المحور الثاني فهو شارع جابر المبارك الواقع شرق المدينة، والذي لا يخترق شبكة الطرق بنفس الكفاءة، إلا أنه يمتد ايضا باتجاه الشمال والجنوب.الاستعمالات العمرانية الجاذبة: تحتوي مدينة الكويت على مجموعة كبيرة من اماكن الجذب السياحي، والتي يمكن تصنيفها الى نوعين: الأول يميل الى الحداثة العصرية نسبيا، ويتمثل في الاستعمالات الترفيهية والترويحية كـ«ابراج الكويت والحدائق المنتشرة والنافورة الموسيقية وبرج التحرير وصالة التزلج على الجليد والمركز التجاري في سوق شرق وحديقة الشهداء وحدائق الحزام الأخضر والمتحف القومي الكويتي».النوع الثاني، وهو المرتبط بالتاريخ الكويتي الذي يعد عامل جذب لتمثيله التراث الكويتي، فهناك مجموعة كبيرة متنوعة من الاماكن التي تشمل منطقة السوق القديم وبوابات المدينة القديمة (الشامية والشعب والجهراء) واسوارها، بالاضافة الى المناطق التراثية والمباني التاريخية المدرجة في سجل المباني التاريخية.وإضافة إلى النوعين السابقين، هناك اماكن الجذب الاخرى، وتشمل المسجد الكبير وقصر دسمان ومجمع مجلس الأمة الكويتي ومقر مجلس الوزراء وقصر السيف.محددات تطوير مدينة الكويتتتأثر عملية تطوير مدينة الكويت بعدد من العوامل التي تحد من عملية التنمية والتي تتمثل في: الازدحام المروري وعدم وجود نظام للنقل الجماعي، ندرة الاراضي التي تملكها الدولة وصورة المدينة المهجورة من السكان، خصوصا في اثناء الفترات المسائية، بالاضافة الى غياب الشكل العمراني المميز الواضح الملامح، والذي يعكس جوهر ودور المدينة، سواء كانت عاصمة سياسية للدولة أو عاصمة تجارية او متعددة الجوانب كعاصمة ادارية ومالية وتجارية.وتحدد الخطة التنفيذية للمدينة الحلول اللازمة لمعالجة تلك المعوقات، في ضوء ثلاثة توجهات اساسية على النحو التالي:- التوجة الاول هو توفير نظام نقل جماعي سريع يعمل في نطاق شبكة نقل حرة، سواء كان ذلك على سطح الأرض او تحت الأرض، لتخفيف ازدحام الشبكة الحالية، ويشجع الافراد الذين يتحركون داخل المدينة على عدم استعمال السيارات الخاصة.- التوجة الثاني هو ايجاد مناخ حيوي في المدينة من خلال اقتراح صور جديدة من الاسكان، والتي يمكن عن طريقها المحافظة على حيوية المدينة، خصوصا في اثناء فترات الليل.- التوجه الثالث هو تمويل البرامج الكبيرة لتملك الأراضي ذات الملكيات الخاصة، لتسهيل تخصيص الأراضي اللازمة لتوفير الأنشطة الجديدة او التوسع في استغلال الاراضي والأنشطة القائمة، بهدف تغيير انماط استعمالات الاراضي الحالية، مما يعمل على تأكيد الملامح العمرانية المميزة للمدينة.وبناء على نتائج وتوصيات الخطة القومية الطبيعية للدولة وتوجهات المخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية، الى جانب تحليل امكانات التنمية المستقبلية لمدينة الكويت، تم وضع المخطط الهيكلي لمدينة الكويت وفق المعايير التالية:السكانتم تحديد حجم السكان المستقبلي عام 2030 لمحافظة العاصمة، من خلال التوزيع المكاني للسكان في المخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية بنحو 400.452 نسمة، وذلك بانخفاض يبلغ نحو %5 عن عدد السكان الحالي لعام 2003.من المتوقع ان يقل عدد السكان الكويتيين من 197933 نسمة ليصبح 191027 نسمة في عام 2030، ومن المتوقع ايضا ان يقل عدد السكان غير الكويتيين من 223740 نسمة الى 209425 نسمة، وذلك بهدف خفض معدل التزاحم الحالي للأسر الكويتية داخل محافظة العاصمة من 2.30 اسرة/وحدة الى 2.00 اسرة/وحدة.وطبقا للتوزيع المكاني للسكان في المخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية، سيتم استيعاب الاسر الكويتية الجديدة المتوقعة وعدد الاسر الموجودة حاليا في المشاريع الاسكانية الجديدة المخطط لها في ضاحية سعد العبدالله ومدينة جابر الاحمد وام الهيمان. اما بالنسبة لغير الكويتيين، فمن المتوقع ان يتم استيعاب جزء من خارج محافظة العاصمة في المنطقة الحضرية، والجزء الاخر في التجمعات العمرانية الجديدة خارج المنطقة الحضرية.ومن المتوقع ان تتغير التركيبة السكانية لمحافظة العاصمة من نسب الكويتيين/غير الكويتيين عن التركيبة الحالية 2003، والتي هي بنسبة %46.94 للكويتيين، و%53.06 لغير الكويتيين، وذلك لتصبح %47.70 كويتيون و%52.30 غير كويتيين، وهذه التركيبة السكانية تتقارب نسبيا مع التركيبة السكانية لمحافظتي الاحمدي والجهراء.اما بالنسبة لمدينة الكويت، فيبلغ عدد السكان الحاليين نحو 48.960 نسمة، منهم 46.090 غير كويتيين ونحو 2.870 كويتيين، اي ان نسبة التركيبة السكانية تبلغ نحو %94 غير كويتيين ونحو %6 فقط كويتيين، وهذه النسبة بصفة عامة لا تقارن بأي منطقة اخرى في المنطقة الحضرية.التوزيع السكاني داخل المدينةتنقسم مدينة الكويت الى خمس مناطق (قطاعات) ومنطقة «شرق» هي المنطقة الاكثر ازدحاما، إذ يبلغ سكانها %51.6 من اجمالي سكان المدينة، والمنطقة الثانية هي «القبلة» ويبلغ سكانها نحو %29.4، وهما معاً تستوعبان %81 من اجمالي سكان مدينة الكويت، اما «دسمان» فيعد القطاع الاقل من حيث عدد السكان، إذ انه يحتوي على المناطق الخضراء الواسعة.عدد السكانتوصي الخطة الاستراتيجية لتحديث وتطوير المخطط الهيكلي للمنطقة الحضرية، بأن تكون الطاقة الاستيعابية لمدينة الكويت من السكان في حدود 50.000 نسمة، مع مراعاة حل مشاكل المرور الحالية داخل المنطقة الحضرية بصفة عامة ومدينة الكويت بصفة خاصة، بالاضافة الى المشكلة الحالية لمعدل التزاحم الاسكاني، والذي يتوقع ان يتم تخفيضه نسبيا في اثناء سنوات الخطة، وتتحدد التركيبة السكانية على اساس تحقيق النسبة والتناسب للسكان الكويتيين وغير الكويتيين على مستوى المحافظة، بالاضافة الى التكوين السكاني التالي:ستظل النسبة الحالية للسكان الكويتيين في المدينة داخل محافظة العاصمة ثابتة عند نحو %1.4 من اجمالي سكان محافظة العاصمة (حتى التاريخ المستهدف لبلوغ الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية حدها الاقصى).سيظل الهيكل السكاني القائم للاسر غير الكويتية العزّاب في المدينة ثابتا داخل محافظة العاصمة، حتى التاريخ المستهدف لبلوغ الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية حدها الاقصى بنسبة %8 و%12.7 من اجمالي محافظة العاصمة على التوالي.التوقعات السكانية المستقبليةلكي يتم دعم دور التنمية المستقبلية لمدينة الكويت كمركز تجاري ومالي محلي/عالمي، كما هو مقترح في الخطة الاستراتيجية القومية الطبيعية للدولة، فمن المتوقع ان يتم توفير نوع جديد من السكن الاستثماري في مدينة الكويت، وذلك للوفاء بالطلب المتوقع الناتج عن وجود مستثمرين ورجال اعمال سواء من داخل او خارج الدولة. ومن الملاحظ ان الاحصاءات الحالية (عن عام 2005) الصادرة أخيراً لحجم سكان دولة الكويت، تبرز انه تجاوز عدد السكان المتوقع في المنطقة الحضرية نظرا لتأخير تنفيذ المدن الجديدة المقترحة لتوفير الاسكان لمواجهة الزيادة المتوقعة للسكان في المنطقة الحضرية بشكل عام، وداخل مدينة الكويت على وجه الخصوص، ومن المحتمل أيضا أن آخر الاحصاءات لسكان مدينة الكويت الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية ووزارة التخطيط، هي مبنية على اساس التقديرات السابقة لمعدل النمو، إذ انه لم يتم اجراء مسح ميداني حديث للسكان.
محليات
الجريدة تنفرد بنشر المخطط الهيكلي الجديد الجزء الأول : الكويت لم تحقق حتى الآن دورها القيادي المخطط يوصي بتوفير نظام نقل جماعي سريع سواء على سطح الأرض أو تحتها مترو
28-08-2008