جاء في ديوان ابن الفتح البُسْتي وهو يردُّ على من يساوي بين سمرقند وبلخ:
لِلنَّاسِ فِي أُخرَاهُمُ جَنَّةٌ وَجَنَّةِ الدُّنيَا سَمرقَندُيَا مَن يُسَوِّي أَرضَ بَلخٍ بِهَا هَل يَستَوِي الْحَنظَلُ وَالقَندُفي رحلته الى سمرقند التي يحب أن يتحدث عنها الصحافي رياض نجيب الريس مطولاً، يميز بين كتابته الصحافية عن هذه البلاد، وبين روائية أمين معلوف الذي كتب عن سمرقند أحد أهم رواياته التي تجمع الحاضر بالتاريخ.تعبق سمرقند بالحكايات والمعاني والتأويلات، إنها نسج من الخيال الواقعي، تصل زرقتها السماء بالأرض. يقول التاريخ إنها ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد، وكان اسمها أفراسياب، وهو اسم لملك نصفه إله من ملوك السوغدان. يضيف التاريخ أن الإغريق كانوا يسمّونها قراقندا، وأن الإسكندر المقدوني واجه أولى هزائمه القليلة فيها، بعدما عبر نهر آمو ـ داريا في خمسة أيام وتنسب مخطوطة تعود إلى العصر المقدوني أنها كانت أيام الإسكندر بلدة كبيرة ذات تحصينات، وتملك صناعة يدوية وتجارة مزدهرة وحياة ثقافية. تقع سمرقند في بلاد ما وراء النهر وتعد من أقدم مدن العالم، وهي اليوم ثاني مدن جمهورية أوزبكستان. كانت عاصمة بلاد ما وراء النهر خمسة قرون منذ عهد السامانيين إلى عهد التيموريين. أطلق عليها الرحالة العرب اسم «الياقوتة» الراقدة على ضفاف نهر زرافشان، وهي المنافسة التاريخية لبخارى، والعاصمة التي أعدها تيمورلنك لتحتل الصدارة في عهده. كانت سمرقند وبخارى أهم حاضرتين في ما وراء النهر وتقوم الأولى على الضفة الجنوبية لنهر الصغد (وادي الصغد، زرافشان).يذكر الصحافي رياض نجيب الريس في كتابه عن سمرقند أن هذه المدينة تقع على مثلث من الأرض فوق تلة في منطقة مهملة ما زال اسمها أفراسياب، تشكل اليوم ضواحي المدينة. لا شيء فيها يُذكّر بأي حضارة قديمة كانت هناك. ولأن سمرقند اعتمدت في حياتها على نهر زرفشان الذي يجمع مياهه من الجبال السماوية، استقطبت دائماً قبائل البدو التي كانت تأتي للغزو من الصحراء المجاورة والسهول الشمالية. تقول الأسطورة إن تاريخ الفتح العربي لآسيا الوسطى كان معلقاً بحذاء امرأة، هو الأغلى في العالم، حكمت بخارى أميرة جميلة اسمها خاتون، كانت وصية على العرش وكان ابنها قاصراً. عندما وصلت جيوش الفتح العربي إلى أسوار المدينة، هربت خاتون، وفي أثناء هروبها سقط من قدميها حذاؤها الذهبي المرصع الذي كان يقدر ثمنه بحوالي مائتي ألف درهم من دراهم تلك الأيام. حزنت خاتون لضياع حذائها الثمين، فقررت العودة إلى بخارى لاستعادته. فوجئت عند عودتها بأن المدينة ما زالت صامدة في وجه الجيوش العربية، فاستعادت الحكم وتزعمت ثورة شعبية، أخرت الفتح العربي ثلاث سنوات، وكلفته أربع حملات عسكرية بين العامين 706 و709 قبل أن تحتلها جيوش قتيبة بن مسلم. كانت الجيوش العربية وصلت إلى آسيا الوسطى، وقطعت نهر آمو ـ داريا في العام 654، لكن العرب لم يفتحوا المدن ويتولوا السلطة في آسيا الوسطى إلاّ بعد أن أصبح قتيبة بن مسلم والياً على خراسان العام 705، حيث حقق أول انتصاراته بهزيمة خاتون أميرة بخارى الجميلة. أما سمرقند فسقطت بيد قتيبة بن مسلم في العام 711. من الأساطير التاريخية الأخرى المتداولة أنه عند وصول القوات العربية إلى أبواب المدينة، خرج أهاليها من وراء الأسوار ليقنعوا قادة الفتح العربي بألا يضيّعوا وقتهم في حصارها، لأنهم وجدوا «ما هو مكتوب أن مدينتنا لن تسقط إلاّ على يد رجل اسمه سرج الجمل». ولما لم يكن أهالي سمرقند يعرفون العربية، لم يدركوا أن اسم قتيبة يعني «سرج الجمل». منذ ذلك الوقت، دخل أهالي سمرقند في الإسلام. الدور العربي في منتصف القرن الثامن، كان دور قتيبة بن مسلم قد انتهى بعدما انضوى معظم آسيا الوسطى تحت راية الإسلام. في هذا الوقت بالذات، كانت الصين في مرحلة توسّع، فوقعت أول وآخر مواجهة بين العرب والصينيين في التاريخ، كان ذلك في العام 751، ففي موقع اسمه طلاس قرب دزنبول (في كازاخستان اليوم) تقرر أي من الحضارتين، الإسلامية أم الصينية، ستنتصر في آسيا الوسطى، على الرغم من أن أياً من القوتين العربية والصينية لم تكن مستعدة للحرب لولا خلاف بين إمارتين صغيرتين: فرغانة وشاش.وكما يحدث عادة في كل الخلافات، استعانت فرغانة بالصين وشاش بالعرب، وحمي وطيس المعارك خمسة أيام في طلاس من غير نتيجة حاسمة لأي من الطرفين، إلى أن دخل عامل ثالث في المعركة، انضم في اليوم السادس ترك القارلوق إلى العرب والشاشانيين، فهجموا في خطة عسكرية محكّمة على مؤخرة القوات الصينية وهزموها، فتبعثرت وهربت متراجعة، ولم تعد الصين منذ ذلك اليوم إلى آسيا الوسطى. في الوقت نفسه، لم يلاحق العرب الصينيين تاركين لهم الانسحاب إلى داخل حدودهم، معلنين بذلك توقّف التوسع العربي، وحسم الأتراك النصر لمصلحة الإسلام. كان لمعركة طلاس أثر حضاري مهم، إذ أن الصينيين الذين أسرهم العرب نقلوا إليهم وعلموهم صناعة الورق، التي نقلها العرب بدورهم إلى الغرب، في هذا العالم المتداخل وبين الأسر الحاكمة المتصارعة في ما بينها وفي مناطق النفوذ المتنازع عليها، دخل جنكيز خان، كما عرف في ما بعد في منغوليا، آسيا الوسطى، عندما وقعت الواقعة بينه وبين جيرانه الخوارزم، إلى الغرب. عام 1218 مرت قافلة مؤلفة من 450 تاجراً من خيوا في طريقها من منغوليا إلى أفغانستان، فهاجمها الخوارزم شاه وقتلوا أفرادها ونهبوا بضائعها بأمر من حاكم أوترار الخوارزمي. عندما أرسل جنكيز خان مبعوثاً إليه ليحتج على التعدي على القافلة ويستفسر عن مصير بضائعها، قتله حاكم أوترار أيضاً. قاد جنكيز خان مائتي ألف رجل من المغول في حملة ضد أوترار الخوارزمية، ثم بخارى حتى وصل إلى سمرقند. لكنه سرعان ما اجتاح بلاد فارس بعدما أصبحت آسيا الوسطى كلها تحت أقدام المغول وسنابك خيولهم، ملاحقاً شاه خوارزم إلى سواحل بحر قزوين. وإذا كان ذلك مصير بخارى، فإن مصير سمرقند كان أرحم. كانت أكثر تحصيناً من بخارى، وكان لها اثنا عشر باباً، وبين كل بابين قلعة، وتملك 100 ألف مُدافع، لكنها قررت أن تستسلم من دون قتال، لذلك أبقى جنكيز خان أهاليها مقيمين فيها، بعدما سباها ونهبها. يقول الرحالة العربي ابن بطوطة الذي مرّ بسمرقند في العام 1333، إنه وجدها مدينة «من غير أسوار ولا أبواب». من آسيا الوسطى تقدمت جحافل المغول بقيادة أبناء جنكيز خان نحو الصين من ناحية ونحو شرق أوروبا من ناحية ثانية، وزحفت من جهة أخرى نحو بلاد الشرق والمتوسط، حتى امتدت إمبراطوريتهم في قمتها من المحيط الهادي إلى الدانوب ومن بورما إلى سيبيريا، وكانت بذلك أكبر إمبراطورية عرفها العالم. حكم المغول هذه الإمبراطورية بالقوة، وفرضوا داخل حدودها احترام القانون. بعد موت جنكيز خان قسمت إمبراطوريته بين أولاده الأربعة: فذهبت تركستان، بما فيها سمرقند وبخارى إلى ابنه الثاني شاغاتاي، التي حكمها أولاده وأحفاده من بعده قرنًا كاملاً، إلى أن سقط حكم الأسرة الجنكيزية في الإهمال والفساد في منتصف القرن الرابع عشر. سمرقند التيموريّة في القرن الرابع عشر، كان تيمورلنك افتتح كل آسيا، من سور الصين العظيم حتى البحر المتوسط، واختار الفاتح الأعرج سمرقند لتكون عاصمة جديدة لفتوحاته، قرب مكان ولادته في كِشْ، وجمع أهم صنّاع زمانه ليجدد بناء المدينة، وبنى سمرقند الجديدة جنوب سمرقند القديمة، التي دخلت التاريخ، فحافظ عليها بقدر ما حافظت عليه. جاء بالمعماريين والبنائين والنحاتين والنجارين والرسامين والخطاطين من كل بلد افتتحه، وجاء بعلماء الرياضيات ـ إذ كانت الأخيرة هي أساس فن العمارة في القرون الوسطىـ من فارس والهند وتركستان والشام وبلاد الرافدين. جاء حفيده أُولوغْ بيك من بعده ليحوّل سمرقند إلى إحدى عجائب العالم الإسلامي، حين جعل منها مدينة للثقافة والعلم والفكر، بانياً مرصدها الشهير ومدارسها المتعددة، وإذا ببخارى تتحول تحت حكم الأسرة التيمورية إلى مدينة مقدسة، تدّعي وجود 365 مسجداً فيها، يستطيع المسلم أن يصلي كل يوم وعلى مدار السنة في مسجد مختلف. استطاعت هذه المواهب الخلاّقة التي تجمعت في مكان واحد أن تزهو بالحضارة الإسلامية إلى مرتبة لم تصل إليها من قبل ولا من بعد. بنى تيمورلنك سوراً عظيماً حول سمرقند الجديدة، طوله سبعة كيلومترات وله ستة أبواب، وبنى قلعة غربي المدينة حفر حولها قنوات مياه عميقة، وداخل القلعة كان «القصر الأزرق» (كوك ساراي)، الذي كان مقر تيمورلنك الأساسي ومركز المالية، إلى جانبه كانت مكاتب الحكومة ومخازن السلاح ومصانعه، عمل أكثر من ألف عامل في صناعة السلاح وحدها. اهتم بعاصمته بشكل قلّ نظيره. لم يكتفِ معماريو سمرقند ببناء القصور، بل أقاموا سلسلة من الحدائق، وصفها أحد زوار تيمورلنك شرف الدين علي يزدي، فقال: «أرضها من الحجارة الملونة، مطليّة بخشب الأبنوس والعاج، وجدرانها مزيّنة بخزف من قاشان، بناها مهندس من دمشق، وزيّنها خزاف من العراق».تعرضت سمرقند عبر تاريخها لويلات وكوارث عدّة كان أهمها: تدمير الإسكندر لها عام 329 قبل الميلاد، وكانت تعرف وقتذاك باسم «مرقندا».- المرة الثانية التي تعرضت فيها للتدمير كانت في عهد جنكيزخان عام 617هـ / 1220 م. - أما التدمير الثالث فكان على أيدي الأوزبك حوالى منتصف القرن التاسع الهجري / القرن الخامس عشر الميلادي. احتل الإسكندر مدينة سمرقند مرات إبان قتاله السبتاميين وسواها بالأرض، هذا ما جاء في إحدى الروايات في حين تذكر أخرى أن الإسكندر هو منشئ هذه المدينة. كانت سمرقند في عهد القواد، الذين تنازعوا ملك الإسكندر بعد تقسيمه عام 323 قبل الميلاد، تابعة لولاية بلخ بصفتها قصبة الصغد، وقعت في أيدي السلوقيين هي وبلخ عندما أعلن ديودوتس استقلاله وتأسست المملكة الإغريقية البلخية في عهد أنطيوخس الثاني ثيوس، ومن ثم أصبحت معرّضة لهجمات برابرة الشمال. انفصلت سمرقند، منذ ذلك الوقت حتى الفتح الإسلامي، عن إيران من الناحيتين التاريخية والاقتصادية وإن ظل التبادل الثقافي بينها وبين البلاد الغربية متصلا. من معالم مدينة سمرقنداولا الأسوار: كان يحيط بها سور عظيم يفتح منه أربعة أبواب رئيسة: 1. باب الصين: وهو في شرق المدينة، أقيم تخليدًا لذكر الصلات القديمة مع الصين الناجمة عن تجارة الحرير. 2. باب بخارى: وهو في شمال المدينة، وُجدت كتابة بالعربية اليمينة الحميرية عليه هذا نصها: «بين المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ وبين بغداد وبين أفريقية ألف فرسخ، وبين سجستان وبين البحر مائتا فرسخ، ومن سمرقند إلى زامين سبعة عشر فرسخا». 3. باب النوبهار: يقع في جهة الغرب ويشير هذا الإسم إلى معبد قد يكون بوذيًا. 4. الباب الكبير: يقع في الناحية الجنوبية ويرتبط باسم بلدة كش موطن تيمور الأصلي. من أهم معالم سمرقند الأثريّة:المسجد الجامع: شيِّد في أواخر القرن الرابع عشر في شرق ميدان ريكستان، ويطلق عليه اسم مسجد بي بي خانم زوجة تيمورلنك الكبرى. يذكر أن تيمورلنك هو الذي وضع أسس المسجد في أعقاب حملته الناجحة على الهند، وفي الجانبين الشمالي والجنوبي من المسجد يقوم مسجدان صغيران لكل منهما قبة تواجه الأخرى. اقترن بناء المساجد في سمرقند بالأضرحة، فهي تمثل سمة مميزة للمدينة، إلا أن أبرز ما فيها الناحية الجمالية التي تتمثل في القباب المزخرفة وهي نموذجا فريدا من الفن الإسلامي. «سمرقند» أمين معلوفرواية «سمرقند» التي كتبها أمين معلوف باللغة الفرنسية، بطل الرواية مخطوط نفيس كتبه الشاعر الفارسي عمر الخيام المتوفى سنة 515هـ. وفيه رباعياته المشهورة. يتحدث معلوف عن حياة الخيام وعلمه ومعرفته بالرياضيات والفلك، ويتناول حبّ عمر الخيام وعشقه لجيهان وزواجه منها وقتل السلاجقة في ما بعد لها، وتنقله من ثم في ممالك الشرق الإسلامية الى أن التقى بشخصية عجيبة، فتى من أهل قم، شيعي هو حسن الصبّاح، وتوثقت الصلة بينهما وأدخله على السلطان نظام الملك السلجوقي الذي كانت علاقته وثيقة بالخيام، فأعجب السلطان بالصبّاح، وأسند اليه بعض المهام في الدولة، إلا أنه ما لبث أن خانه فاكتشف السلطان الخيانة وحكم عليه بالموت. تدخل عمر الخيام وسيطاً فأطلق سراحه وطرد من البلاد. عاد الصباح مرة أخرى الى البلاد في زي درويش وزار الخيام، ودعاه الى عقيدة أعلنها وأراد تدمير الجبروت السلجوقي التركي الذي يحكم بلاد الشرق وفارس من خلال أخوين من ملوك السلاجقة. دخل حسن الصباح الى قصر عاهل طبرستان وقد أسره الجنود، فجاوره السلطان ودخل معه في حوار انتهى بإقناع الأخير بأفكار حسن الصباح الدينية وتحوّل عاهل طبرستان عن مذهب أهل السنة والجماعة واعتنق مذهب الإمامية الذي كان يدعو إليه الصباح. هرب عمر الخيام من أصبهان وحكم عليه بالموت، ففر مع حارس أرمني اسمه رطان كان من حراس نظام الملك. أما الصباح فبنى لنفسه قلعة حصينة سميت آلموت ونشر الرعب في قلوب أهل مدينته وأرسل إلى الخيام رسالة يقول له فيها: {لماذا لا تأتي الى آلموت بدل العيش عيشة الهاربين؟» ضاقت الدنيا ذرعاً بالخيام وضاق بها هو، فتنقل من بلاد الشرق الى بغداد والبصرة والكوفة ولم يرَ نفسه مرغوباً من ولاة الأمر فيها. ذهب الى مدينة مرو وعرض عليه صاحبها أن يبني مرصداً فقبل الخيام وقد بلغ من العمر 66 سنة. اتهم قاضي مدينة مرو الخيام بالإلحاد في بيت شعر قاله، فخرج من قصر صاحب مرو ودخل الى بيته، فوجد رسالة الصباح قد دست بين أمتعته يدعوه فيها الى المجيء الى آلموت فمزق الرسالة. في فصول القصة، يتوالى ذكر مخطوط «رباعيات الخيام»، هذا المخطوط الذي حرص عليه صاحبه الخيام أشد الحرص، فأوكل أمر حفظه الى حارسه وصديقه الأرمني. دخل الخيام الى بيته في أحد الأيام ووجد صديقه الأرمني مقتولاً. بحث عن المخطوط فلم يجده وعثر على ورقة كتب فيها: « سبقك مخطوطك الى آلموت». بكى صديقه الأرمني وغادر مدينة مرو الى مسقط رأسه نيسابور ومات فيها عن عمر يناهز 84 عاماً. أما المخطوط فقد احتفظ به حسن الصباح داخل مقرّه في مشكاة محفورة داخل الجدار ومحاطة بشبكة من الحديد. مات الصبّاح عن عمر يناهز التسعين، ولم يجرؤ خليفته وابنه على إخراج المخطوط من مكانه، ثم حكم القلعة أحد أحفدته اسمه حسن أيضا وتجرأ على الدخول الى حجرة جدِّه وانتزع المخطوط من الجدار وأمر بتقديسه وإجلاله وزخرفته وسمى نفسه المخلِّص. اجتاح المغول قلعة آلموت، فدمرت بعد حصار طويل وأحرقت مكتبتها الضخمة سبعة أيام بلياليها، وظن الناس أن مخطوط سمرقند قد هلك مع ما هلك من الكتب. في العصر الحديث، ظهر المخطوط من جديد في باريس وانتقل من بلد الى بلد. امتلكه شاب فارسي اسمه ميرزا رضا، وهو من أهل كرمان، فأعطى هذا المخطوط النفيس لجمال الدين الأفغاني. انتقل مع جمال الدين في جولاته في أميركا وانكلترا وألمانيا وروسيا ثم استقر في بلاد فارس ووضع في مزار شاه وسجن الأفغاني، وتابع ميرزا رضا أخبار المخطوط الى أن علم بوجوده عند أميرة فارسية اسمها شيرين. أطلق سراح الأفغاني، وبعد أيام علم أن صديقه ميرزا رضا قتل الملك بمسدس أخفاه تحت ورقة فيها أسماء بعض أصحابه ومنهم جمال الدين الأفغاني، فما كان منه إلا أن فرّ ولجأ الى بيت صغير فيه ثلاث نسوة يحتمي بهن من رجال الأمن الذين لاحقوه وأخفقوا في متابعته. وصل خبر اختفائه الى مسامع أميرة فارسية اسمها شيرين فساعدته للوصول الى السفارة الأميركية وكان يحمل جنسيتها. خرج من بلاد فارس عن طريق الحدود التركية، ومرت سبعة أعوام وتتالت فيها المراسلات بينه وبين شيرين الأميرة الفارسية، وابتسمت الأيام لجمال الدين الأفغاني بالعودة الى بلاد فارس فوصل الى مدينة ميرزا بعد تغيير النظام الحاكم. خرجت شيرين من طهران الى تبريز ومعها مخطوط سمرقند والتقت جمال الدين وحدّثته عن الكتاب وعن حبّها له. أخيراً يرتحل الأفغاني في العاشر من نيسان عام 1912 عبر المانش ومعه زوجته شيرين ومخطوط رباعيات الخيام على متن السفينة العملاقة «تايتانيك»، فتصطدم الباخرة العملاقة بالطود الجليدي ليلاً، وتغرق ويغرق المخطوط معها وينجو جمال الدين وشيرين، لكنه لم يجدها بين الناجين من ركاب تايتانيك، وهكذا تجري أحداث هذه الرواية العجيبة.
توابل - ثقافات
سمرقند ياقوتة المدن
01-09-2008