لم يتصوّر كريس إيفانز مدى صعوبة قضاء ثلاثة أشهر في هونغ كونغ لتصوير فيلم الخيال العلمي الجنوني والمشوّق Push.

Ad

لا يتقن إيفانز لغة البلاد ولا يحب الطعام الصيني على وجه الخصوص. نظراً إلى أن الفيلم من بطولته، كان يعمل آنذاك بشكل شبه يومي، في حين كان يستطيع الممثلون المشاركون، بمن فيهم داكوتا فانينغ ذات الأربعة عشر عاماً، اختبار جو المدينة الكهربائية الصاخب والسفر عبر المدن الريفية المذهلة. لكن الأسوأ أنه انفصل عن كلبه إيست، من نوع البولدوغ الذي يرافقه عادةً إلى مواقع التصوير.

يقول كريس، وهو يخرج جهازه البلاكبيري بسرعة في أحد مطاعم سان فيرنانكو فالي ويشير بإصبعه إلى صورة تلو الأخرى للكلب الأبيض كوالد فخور: «أنظر إليه! إنه أروع كائن في العالم!»

تلمع عينا إيفانز الخضراوان الفاتحتان في كل مرة تسنح له فرصة التحدث عن صديقه إيست وفريق «بوسطن سلتيكز». على الرغم من أنه راح يستعد خلال سنواته العشر الأخيرة لدخول عالم الممثلين الشبّان في هوليوود، ما زال من النوع الذي يتجوّل بسيارته في المدينة مرتدياً قبّعة كرة قاعدة سوداء وكنزة رياضية مع غطاء للرأس، ويفضل مشاهدة مباراة لفريق سلتيكز عوضاً عن التسكّع مع الغريبي الأطوار في هوليوود.

رصيد غني

لم يمض كريس، الذي ترعرع في إحدى ضواحي بوسطن، وقته في قراءة المجلات المصوّرة أو روايات وأفلام الخيال العلمي. من كان ليظن أنه سيكوّن لنفسه هذا الرصيد الرائع في هذا النوع من الأفلام التي فشلت في استقطاب مخيلته حين كان طفلاً؟

فضلاً عن ذلك، بعد مضي عقد من الزمن على انتقاله إلى لوس أنجليس، يشارك الشاب الحسن المعشر إبن السبعة وعشرين عاماً- اشتهر بإشعال الشاشة بدور جوني ستورم في فيلم Fantastic Four من إنتاج 20th Century Fox- في فيلم خيال علمي آخر، لكن هذه المرة بدور نيك غرانت، الذي يملك قدرة تحريك الأشياء بعقله، أو «المحرّك» كما يُلقَّب في الفيلم. ينضمّ غرانت على مضض إلى مجموعة مخادعة من المحاربين النفسيين المنفيين تتحد للإطاحة بمنظمة عسكرية غامضة تحاول جمع قدراتهم لحرب خارقة.

في فيلم Push، تستطيع شخصية إيفان تحريك الأشياء بعقلها. هذه مهارة جديدة يتقنها بطل أفلام الحركة الممانع، الذي اشتهر بصفته Human Torch (الشعلة البشرية) وتسابق لإنقاذ كوكب الأرض في فيلم Sunshine الفضائي لداني بويل (2007) والذي لم يحظَ بتصنيف عالٍ.

إن العمل مع بويل جعل الركوب على متن سفينة فضائية في استوديو للإنتاج أقل سخافةً بالنسبة إلى هذا الشاب الراغب في أن يكون ممثلاً (درس إيفانز المسرح في الثانوية وانتقل إلى نيويورك بحثاً عن دور في مسرحية بعد التخرّج). يذكر أن فيلم Slumdog Millionaire الذي حقق نجاحاً غير متوقع دفع بمخرجه الإيرلندي إلى قمّة لائحة أكثر المخرجين المرغوبين في هوليوود. يقول الممثل عن بويل: «سواء كان يخرج فيلماً أو يرغب في تولّي شؤوني المالية، سأثق به دوماً».

سباق مع الوقت

عندما علم إيفانز أن فانينغ وافقت على مشاركته فيلم Push بدور هاربة تعرف الغيب، نزع عنه كل تعب أفلام الخيال العلمي واستعدّ للعمل. يلفت بدهشة: «ما يدعو إلى التواضع اللقاء بشخص ولد في تسعينيات القرن الماضي، ولديه مفردات أكثر تنمقاً منك. تبدو كأنها في الرابعة والثلاثين من العمر. أريد أن أرى بطاقتها».

لكنه ما زال يسابق الوقت في هونغ كونغ في الخريف. اشتاق إلى كلبه وعليه قضاء فترة التوقف عن العمل في مقصورة صينية صغيرة الحجم عوضاً عن التمتع بمساكن هوليوود المعتادة.

مباشرةً قبل البدء بتصوير فيلم Push، أمضى ثلاثة أشهر في لويزيانا لتصوير فيلم The Loss of a Teardrop Diamond للمخرج تينيسي ويليامز حيث يؤدي دور جيمي، ولد شقي متشرد تقع في حبه فيشر ويلو (برايس دالاس هاورد من فيلم Spider Man 3)، امرأة مبتدئة في عالم المجتمع المنمّق وتؤثر العزلة. على الرغم من أنه أعجب دوماً بالسيناريو الجنوبي، إلا أن قضاء الكثير من الوقت بعيداً عن منزله للعمل على مشاريع متتالية أنهكه حقاً.

يعقّب في هذا الإطار: «في بعض الأحيان، تفقد عقلك في تلك الباصات الصغيرة». ومن ثم أدرك أنه على الرغم من السيئات، ما زال يحقق نجاحاً. يضيف: «ما زلت في المنافسة وما زلت أؤدي أدواراً سينمائية».