قلنا في الحلقة السابقة انني والصديق عيسى العصفور وثلة من الاصدقاء مثل فاضل العبار واحمد الايوب ومحبوب العبدالله وفرحان الفرحان، كنا نرتاد مقاهي ومطاعم معينة مثل الركادو في الشيراتون والنجم الذهبي في السالمية، وقيصر الذي يقع خلف الشيراتون، واننا نقضي نهاية الاسبوع خصوصا في الشتاء والربيع في مخيم أقامه عيسى لنا في بر مشرف، وقلنا اننا تعلمنا السرقة من المطاعم الثمينة مثل الشمعدانات والملاعق والسكاكين والقناديل الصغيرة، وقلنا انه تطور الامر معنا إلى أن نسرق طفاية الشيراتون الكبيرة اذ حملتها انا وفاضل مخبأة تحت معطف عيسى وخرجنا بها دون ان يلحظنا احد. وقلنا اننا دعونا مسعود صديقنا مدير الريكادو الى المخيم ذات يوم وانه ما ان جلس حتى لاحظ ان قناديل الشيراتون الصغيرة قد أضيئت في المخيم، وكذلك الملاعق والسكاكين ولكننا، اجهضنا ملاحظة مسعود وقلنا لاشك أن عقلك قد أصابه مس في البر، لأن الجن يتكاثر في البر اكثر من المدينة (!!) فصمت مسعود على مضض، ثم نهض ذات مرة وأمسك طفاية الشيراتون الكبيرة وقال، «بلا جن بلا بطيخ»! هذه طفاية الشيراتون وها هي شعاره عليها، أيها اللصوص فانفجرنا دفعة واحدة بالضحك، وقلنا له: وما شأنك انت يا مسعود؟ فالفندق يسرق نقودنا، ونحن نسرق أغراضه!

Ad

صمت مسعود قليلا وقال أيها الملاعين، من اليوم فصاعدا لن أمنح لكم خصما في المطعم، وسأراقبكم كحرس الأسواق، فقلنا له: افعل هذا بيديك ورجليك، فلن يفيدك أي شيء. ثم عمدنا الى خطة اكثر اتقانا في السرقة، لاسيما حين يكون بصحبتنا بعض الزميلات الصحافيات لأننا نودع السرقات في حقائبهن، وحينها لن يجرؤ مسعود ولا غيره على تفتيش حقائب السيدات.

***

وهكذا سارت الامور على احسن ما يكون. وذات مرة زارنا أحد المتطفلين ثقلاء الدم، وكان بصحبته فنان سخيف، اجش الصوت، اوجع رؤوسنا بغنائه وعزفه النشاز، فحاولنا مرارا وتكرارا التخلص من هذا الصداع والصديع، ولكن لم يكف عن إيذاء اسماعنا بنهيق فنه السخيف، وحينها نهض أحد افراد شلتنا، وجاء بفعل جعل الفنان يخرج هارباً هو وصاحبه، وكدنا (نفطس) من الضحك، ولكن تلك كانت خطة ناجحة، خلصتنا من ذلك الزائر الثقيل وفنه الثقيل ايضا. مضت السنوات، وحينما حدث الغزو الصدامي الغاشم، كان ذلك الثقيل أحد المتعاونين مع الجيش الشعبي، ولقي المصير الذي يستحقه على ايدي المقاومة الكويتية بعد التحرير.