تضمنت تعديلات البنك المركزي خفض هامش الربحية فوق سعر الخصم، على ألا يزيد القسط الشهري على 40% من صافي الراتب للعاملين، و30% للمتقاعدين، وبفائدة ثابتة تراجع كل 5 سنوات، بالإضافة إلى تخفيض سعر الفائدة المحتسب على هذا النوع من القروض ليصبح 3% فوق سعر الخصم بدلا من 4%، كل هذه القرارات فتحت الباب على أكثر من تساؤل بشأن كيفية تعاطي البنوك مع القرارات الجديدة، ومدى تأثيرها في صافي الربح الإجمالي لنهاية العام.
أثارت التعديلات الجذرية التي أجراها بنك الكويت المركزي على القروض الاستهلاكية والمقسطة الجديدة، ردود فعل متباينة لدى العديد من المصادر المصرفية في عدد من البنوك المحلية العاملة في القطاع المصرفي بالدولة.وتباينت الاراء بين مؤيد ومعارض بشأن التعديلات التي طبقت على القروض الاستهلاكية والمقسطة الجديدة فقط، مع عدم سريانها على القائم منها قبل صدور هذه التعديلات وعلى اثرها على البنوك المحلية والعملية المصرفية برمتها او على المواطن «المقترض»، وذلك منذ اقرها البنك المركزي في اواخر مارس الماضي.وكانت تضمنت تعديلات المركزي خفض هامش الربحية فوق سعر الخصم، على الا يزيد القسط الشهري على 40% من صافي الراتب للعاملين و30% للمتقاعدين، وبفائدة ثابتة تراجع كل 5 سنوات، بالاضافة الى تخفيض سعر الفائدة المحتسب على هذا النوع من القروض ليصبح 3% فوق سعر الخصم بدلا من 4%، كما تضمنت ايضا تعديل أسلوب احتساب سعر الفائدة بحيث يكون ثابتا لمدة خمس سنوات من تاريخ منح القرض، تتم بعدها مراجعة واحداث تعديلات عليه بحد اقصى 2% ارتفاعا أو انخفاضا، وذلك بدلا من الاسلوب القديم، الذي يقضي بتغير سعر الفائدة كلما طرأ تعديل على سعر الخصم.وكان صرح محافظ البنك الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح بأن التعديلات حظرت استقطاع الفائدة مقدما على القروض الاستهلاكية، وهو الامر الذي كان محل اجازة للبنوك وشركات الاستثمار التقليدية وفقا للتعليمات السابقة، ولذلك فإنها تصب في نهاية الامر في مصلحة المجتمع وافراده من جهة، وسيؤدي الى حماية وحدات الجهاز المصرفي والمالي من جهة اخرى، وسيحد في الوقت نفسه من النمو الكبير في حجم القروض.وعلى الرغم من إقرار مسؤولين مصرفيين بتأثير هذا القرار على تخفيض هامش ربحيتها الناتجة عن القروض التي تعتبر العمود الفقري لعوائد البنوك، فإن بعضهم ابدى ارتياحا لهذا القرار وما يعكسه ايجابا على البنوك نفسها في المدى الطويل لجهة حمايتها من تداعيات اوسع لما يعرف حاليا بملف تجاوزات القروض، كما تأتي هذه التعديلات في المجمل في مصلحة العملاء المقترضين في الآماد القصيرة والطويلة.وأكدوا أنه بالنسبة إلى تأثير القرار في البنوك، حتما سينخفض هامش ربحية البنوك المحصلة من الفائدة على القروض، حيث ستنخفض عمولة البنوك المحتسبة فوق سعر الخصم المعلن من 4% حاليا إلى 33% وفق التعديلات الجديدة، أي ان البنوك التي تقرض حاليا بإجمالي تكلفة على العميل تصل حاليا الى 9.75%، ستضطر إلى الاقراض بتكلفة 8.75% اعتبارا من بداية العمل بالقرار، مشيرين إلى أن نسبة الـ1% تلك ستقلص بالتأكيد هامش ربحية الفائدة على القرض.ويؤكد مصرفيون أن تأثير هذه التعديلات لن يكون جذريا في ميزانيات البنوك، على اعتبار أن لدى هذه البنوك مصادر اخرى لتنويع دخولها وعليها الآن اكثر من اي وقت مضى ان تعمل بحرفية على الموازنة بين طرفي معادلة الاصول والخصوم، وهو الامر الذي قد يحتم تعديلا في استراتيجية الاعتماد بشكل كبير على ايرادات الفائدة من الفروق الاستهلاكية والمقسطة وان كان معتادا ومقبولا من البنوك.غير انهم أقروا في الوقت ذاته أن هذه التعديلات في جانب منها تستهدف مصلحة وحدات الجهاز المصرفي والمالي المحلي، حيث ستسهم في تخفيض حالات الافراط في الاقراض لأهداف استهلاكية بحتة، ومن ثم تراجع نسبي في حالات التعثر، بما يجنب البنوك اتساع حجم تداعيات ما يعرف حاليا بملف تجاوزات القروض، كما يسهم في تخفيف حدة الضغوط السياسية التي تفتعل بين فترة واخرى على البنك المركزي والجهاز المصرفي.على الجانب الآخر، بالنسبة إلى العملاء المقترضين، فتأتي هذه التعديلات اجمالا في مصلحتهم، حيث ستسهم في تخفيض الاعباء التي ستترتب على كاهل المقترضين بالنسبة إلى القروض الاستهلاكية والمقسطة بشكل مقبول مع تخفيض عمولة البنوك بنسبة 1% وفرض نسبة فائدة ثابتة لمدة خمس سنوات.ويرى مصرفيون ان من شأن هذه التعديلات ان تصب كذلك في مصلحة المجتمع وأفراده لجهة الحد من جموح رغبات الافراد في الاقتراض لاغراض استهلاكية غير انتاجية، ومن ثم قطع الطريق على أي تداعيات اجتماعية لاحقة من جهة، والمساهمة في اعطاء صورة اقرب للواقع للاقتصاد والحد نسبيا من تضخم اسعار السلع من جهة أخرى، مشيرين في هذا الصدد الى ان تخفيض نسبة الاستقطاع من شأنه أن يوفر حياة افضل للافراد.ويرى مدير عام غرفة التجارة والصناعة أحمد الهارون ان البنك المركزي هو المتحكم الرئيسي في إيقاع العمل المصرفي وسوق الائتمان في أي بلد وتظهر قدرته في في ضبط الايقاع والتوازن الذي تحرص البنوك ان تكون عليه، مشيرا الى أن اخراقات بعض هذه البنوك في بعض الدول تؤدي الى مشاكل تمويلية وائتمانية، بينما في الكويت فقرارات المركزي تسبق وقوع مثل هذه المشاكل لما يتسم به من مرونة في العمل المصرفي والائتماني.وأيد الهارون القرارات الاخيرة، مشيرا إلى أنها حمت الكويت من هزات كبيرة، واضاف انها ليست اجراءات موجهة إلى مؤسسات معينة بقدر ما هي موجهة للحفاظ على الاقتصاد بوجه عام.وأوضح ان البنك المركزي لديه المرونة الكافية لتعديل القرارات تبعا للحالة العامة، كما ان لديه رؤية للوضع المصرفي، هدفها الاساسي حماية المؤسسات.وعن تأثير القرارات الاخيرة على البنوك أشار الهارون الى ان بعض البنوك ستتأثر قليلا خصوصا البنوك التي تعتمد اعتمادا كليا على القروض فقط بينما على المدى الطويل لن يكون هناك تأثير.وأكد المدير العام بالوكالة في بيت التمويل الكويتي عماد الثاقب ان البنك المركزي اناط به المشرع مسؤولية تنظيم المهنة المصرفية والاشراف على السياسة النقدية في البلاد، وبالتالي فكل قراراته وتعليماته يجب ان تكون محل تنفيذ بشكل كامل من قبل الوحدات الخاضعة لرقابته.وأوضح ان «المركزي» ينظر الى الامور بشكل أوسع واشمل ويأخذ في الاعتبار عدة عوامل مثل التضخم والاقتراض غير المبرر، لذلك فعلى الجهات المعارضة توصيل وجهات نظرها بالطرق الرسمية، وبالتأكيد سيأخدها البنك المركزي بعين الاعتبار.اتفق عضو مجلس ادارة غرفة التجارة والصناعة اسامة النصف في ما يتعلق باختصاصات البنك المركزي كرقيب على الائتمان وتطبيقه ما يراه مناسبا للحفاظ على العملية المصرفية، خصوصا في وجود بعض البنوك التي تتمادى في عملية الاقراض، بينما فضل النصف ان تطبق هذه القرارات او تصدر بشكل تدريجي لتجنب مشاكل حدثت بالفعل على السوق العقاري مثلا، مشيرا الى انه كان يجب ان تكون تلك التخفيضات على مراحل ولا يتم تطبيقها مرة واحدة. وعن تأثير القرارات على البنوك والعملية المصرفية عامة أشار النصف الى ان تلك القرارات لن تؤدي الى خسائر للبنوك، ولكنها ستؤدي بالتأكيد الى تخفيض ايراداتها المستقبلية في ما يخص ايرادات القروض فقط. من جهة أخرى، أكد عضو مجلس ادارة بنك بوبيان نبيل امين ان نسبة التمويل على الافراد في الكويت هي من أعلى النسب في الخليج، ولذلك كانت خطوة اصدار تلك القرارات من قبل البنك المركزي ضرورية لتوجيه البنوك الى قنوات استثمار اكثر من عائد يكون لها مردود متنوع، كالاستثمار المباشر والاستثمار العقاري.وقال ان على البنوك أن تركز على الاستثمار اكثر من التمويل حتى وان كان لها مخاطر اكثر ولكن عوائدها ستكون افضل.وأوضح امين ان نسبة الاقراض في البنوك لن تتأثر، فالاحجام ستظل كما هي بينما سيتقلص العائد قليلا.وهو ما أكده رئيس مجلس ادارة شركة الزمردة الاستثمارية جاسم زينل، إذ رأى ان تلك القرارات ستؤثر فقط على البنوك التي ترتكز في سياساتها المصرفية على اقراض الافراد من موظفين وغيره، بعكس المصارف التي تقرض الشركات والتي سيكون تأثير تلك القرارات عليها أقل، بينما البنوك متنوعة السياسات والايرادات سيقل التأثير عليها إلى أقصى حد، فهي تمول مشاريع واستثمارات داخل وخارج الكويت، كما ان التأثير عامة سيكون على المدى المتوسط وليس على المدى الطويل.وأضاف ان النمو في قطاع تمويل الافراد سيتباطأ ولكنه في النهاية سيصب في مصلحة البنوك، حيث ستقل نسب المخاطر، ولذلك سيكون الاستثمار فيها افضل فهو في النهاية قرار لتوجيه البنوك إلى المسار الصحيح، بالاضافة الى انه يمنع الافراد من التوسع في الاقتراض. الوجه الآخر الوجه الاخر لقرارات البنك المركزي والتي تتعلق بتخفيض الحد الادنى للقسط الشهري من 50 الى 40% فكشفه مصدر مصرفي رفض ذكر اسمه، مشيرا إلى انه فوق حرمان البنوك من نسب فوائد وصلت الى 1%، وما تمثله من نقص في الايرادات، فالخسائر تمتد أيضا الى المواطنين، حيث اننا نرى عبر حزمة التخفيضات التي أقرها «المركزي» حرمان الكثير من تلك القروض، وبالتالي حرمانهم من المواطنة الكاملة التي تتمثل في «السكن».وبحسبة صغيرة نجد ان 93% من المواطنين الكويتيين رواتبهم أقل من 1000 دينار شهري، وان معدل الخصم بعد تلك القرارات اصبح 8.75%، وان كان القرض يسدد على 15 عاما، فلذلك يتم أخذ 40 ألف دينار حدا أقصى، وذلك بالاضافة الى مبلغ 70 ألف دينار الخاصة ببنك التسليف فأصبح المبلغ كاملا 110 الاف دينار، وهو مبلغ غير كاف لبناء أي قسيمة، حسب المصدر، إذ إن المواطن يحتاج الى نحو 200 ألف دينار لبناء منزل.وأضاف المصدر ان الفوائد التي كانت تجنيها البنوك من اقراضها 70 ألف دينار هي في الاصل أقل من الفوائد التي تجنيها عند اقراضها 40 ألفا، بالاضافة الى ان البنك المركزي وضع ضوابط على التسهيلات الائتمانية فأصبح وزن المخاطر 150%، كما انه وضع ضغوطا على البنوك المحلية لتقديم تسهيلات إلى القطاع العقاري، وكذلك وضع ضوابط لبطاقات الائتمان.وأكد المصدر ان خطة البنك المركزي تتمثل في تحجيم دور البنوك المحلية في تقديم التسهيلات الائتمانية خوفا من حدوث تضخم، وهو ما ادى الى دخول البنوك الاجنبية واستحواذها على شريحة كبيرة من قطاع الاستثمارات من البنوك المحلية.وأوضح المصدر ان 80% من الخسارة سيتحملها المواطن، طبقا لحساب قيمة القرض تبعا لقيمة القسط الشهري الجديدة، وهو ما سيكون له تأثير بالطبع على القضية الاسكانية، وطالب ان يكون هناك قانون لاجازة دمج راتب الزوج والزوجة وزيادة مدة القرض إلى 30 عاما.
اقتصاد
البنوك أمام قرارات المركزي لتنظيم الاقتراض:بحث عن بدائل... لتعويض كنز القروض إجماع مصرفي على تراجع الأرباح والإيرادات واختلاف في درجة التأثر والقدرة على التأقلم
25-05-2008