قال خبير نفطي عالمي إن أسعار النفط ستواصل ارتفاعها، لكنه من الصعب التنبؤ بسعر معين بناءً على المعطيات الراهنة.

وأوضح أن ارتفاع الأسعار واستمرارها في مستويات عالية يعود إلى عدم مواكبة الطاقة الإنتاجية، أو المعروض للطلب على النفط، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن سعر النفط بالدولار لا يعد مهما، «فليس المهم هو سعر 50 أو 100 أو 200، المهم هو كمية السلع والخدمات التي يمكن أن نشتريها مقابل برميل النفط، مثلاً ما فائدة سعر 500 دولار للبرميل إذا كان سعر الدولار يعادل عشر اليورو»؟

Ad

فورة الأسعار... إيجابيات وسلبيات

وفي حديث لـ«الأسواق.نت» حدد الخبيرُ النفطي الدكتور أنس بن فيصل الحجي سلبيات وإيجابيات الزيادات الحالية في أسعار النفط بالنسبة الى دول الخليج، وقال إن هناك منافع من ارتفاع أسعار النفط تتمثل في زيادة الدخول ورفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الإنفاق على البنية التحتية ومشاريع التنمية الاقتصادية، لكن المشكلة الحقيقية حسب رأيه هي «أن اقتصادات الدول المصدرة للنفط مازالت ضعيفة ومحدودة وغير قادرة على استيعاب الزيادة الضخمة في إيرادات صادرات النفط، وإن عدم قدرة اقتصادات هذه الدول على استيعاب هذه الإيرادات يؤدي إلى نتائج عديدة، منها: ارتفاع معدلات التضخم والاضطرار الى استثمار الفوائض المالية في الخارج، حيث إن استثمار الفوائض في الخارج له مشاكله، خاصة في بيئة اقتصادية ينخفض في الدولار وأسعار الفائدة، وفي بيئة سياسية معادية لدول النفط قد ينتج عنها تجميد هذه الأموال.

لن تكون هناك هزة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين الخليجيين والأوروبيين أو الأميركيين، بسبب المصالح المشتركة بينها، ولكن سيكون هناك توتر ملحوظ في وسائل الإعلام.

ورداً على سؤال بشأن أنماط الاستهلاك البديلة قال: «إن ارتفاع أسعار النفط الشديد يؤدي إلى تخفيض الطلب على النفط، وظهور مصادر بديلة له، وانتعاش صناعة النفط خارج دول أوبك، وبالنظر إلى بيانات الولايات المتحدة نجد أن جزءا من الأميركيين بدأوا بتغيير سلوكهم؛ حيث بدأوا باستخدام وسائل المواصلات العامة أو الدراجات بدلاً من ركوب سياراتهم الخاصة، كما لوحظ انخفاض عدد الأميال نتيجة التقشف، كما ازدادت مبيعات السيارات الصغيرة، وانخفضت مبيعات السيارات العائلية الكبيرة بشكل ملحوظ».

وبفعل هذه التغيرات التي يدفع ثمنها المستهلكون الكبار توقع الدكتور أنس «ألا تكون هناك هزة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين الخليجيين والأوروبيين أو الأميركيين، بسبب المصالح المشتركة بينها، ولكن سيكون هناك توتر ملحوظ في وسائل الإعلام، وبسبب الانتخابات الأميركية في نهاية الصيف الحالي فإننا سنجد حدةً في حديث السياسيين عن الكلام عن النفط أو دول أوبك».

جلسة إنقاذ سعودية

وكانت المملكة العربية السعودية دعت شقيقاتها الخليجيات إلى اجتماع طارئ مع المستهلكين العالميين، للبحث في موضوع تحديد أسعار النفط ورفع الإنتاج، وهي دعوة يرى الدكتور أنس تفسيرات عدة لها، ويعتمد كل تفسير على خلفية المتحدث، ويقول: «البعض يفسره على أنه لو كانت هناك طاقة إنتاجية فائضة في المملكة لقامت باستخدامها من دون عقد اجتماع دولي؛ بناء على هذا فإن فكرة الاجتماع مبنية على فكرة شرح الوضع في الدول المنتجة ونقل الكرة إلى ملعب الدول المستهلكة لاتخاذ إجراءات للحد من الطلب، وهناك من يرى أن المملكة لن تتحمل عبء الزيادة لوحدها.