لكم من اللغة العربيّة ما شئتم، ولي منها ما يُوافق أفكاري وعواطفي. لكم منها الألفاط وترتيبها، ولي منها ما تُومئ إليه الألفاظ، ولا تلمسه، ويصبو إليه الترتيب، ولا يبلغه.
لكم منها جُثث محنَّطة باردة جامدة، تحسبونها الكلّ بالكلّ، ولي منها أجساد لا قيمة لها بذاتها، بل كل قيمتها بالروح التي تحلُّ فيها. لكم منها محجَّة مقرَّرة مقصودة، ولي منها واسطة متقلِّبة لا أستكفي بها إلا إذا أوصلت ما يختبئ في قلبي إلى القلوب، وما يجول في ضميري إلى الضمائر . لكم منها قواعدها الحاتمة، وقوانينها اليابسة المحدودة، ولي منها نغمة أحوِّل رنّاتها ونبراتها وقراراتها إلى ما تثبته رنَّةٌ في الفكر، ونبرةٌ في الميل، وقرارٌ في الحاسة. جبران
توابل - ثقافات
لكم لغتكم ولي لغتي
23-11-2008