جمهورية مالطا، هي إحدى الدول الأوروبية الواقعة في البحر الأبيض المتوسط، اختارها وزراء الشباب والرياضة العرب مقرا لعقد مؤتمر لتقييم نتائج المشاركة العربية في أولمبياد بكين 2008، حيث قدم رئيس المؤتمرين شرحا وافيا عن إخفاقات العرب والمسلمين- المقصودة والمتفق عليها- في تلك الدورة على النحو الذي نال فيه تعجب وإعجاب جميع الحاضرين. البحرين وتونس -صغيرتا العرب- تحدتا القرار الاستراتيجي العربي، وتسببتا في حرمان كل من الولايات المتحدة زعيم العالم في الوقت الحاضر، والصين، زعيمة مستقبل هذا العالم، من بعض الذهب مما أثر في نتائج الصراع على الذهب بينهما، فكان لابد من اجتماع طارئ يخرج بقرارات حكيمة وعاقلة وبعيدة النظر، تعزز من القرار الاستراتيجي العربي القاضي بالتنازل عن التوافه من الأمور كالميداليات الذهبية، من أجل التقرب من القوى العظمى لتحقيق هدف استراتيجي ثمين، وهو ضمان دعم تلك القوى لقضايا، العرب المصيرية الحالية والمستدامة. وفي وسط ساحة العاصمة، فاليتا، وقف رئيس المؤتمر ليعلن أمام حشد كبير من وسائل الإعلام العربية والعالمية، الإجراءات العنيفة التي سيتخذها وزراء الشباب والرياضة العرب، بحق كل من البحرين وتونس، لتعمدهما خرق القرار الاستراتيجي العربي، بالتخلي المقصود عن المنافسة على ذهب الأولمبياد لمصلحة القوى العظمى، ولخصها بالتالي:

Ad

- حرمان كل من البحرين وتونس من المشاركة في أولمبياد لندن الشتوي في عام 2012.

- حقن العدّاء البحريني رمزي رشيد، والسباح التونسي أسامة الملولي، بعقاقير منشطة وإرسالهما إلى بكين لأخذ عينات من دمائهما، وحرمانهما من ميدالياتهما، رضا وتقربا للصين والولايات المتحدة.

- منع نشر أي أخبار عن البطلين أو الدولتين في وسائل الإعلام الرسمية والعربية. كما جاء في البيان اعتذار صريح لكل من الصين والولايات المتحدة، والتأكيد على فداحة الخطأ العربي، مع إشارة خجولة بأن الميداليتين ليس لهما التأثير الكبير في النتائج النهائية والترتيب في المراكز، بعد حصول الصين على 51 ميدالية ذهبية – أو 17% من العدد الكلي، وحصول الولايات المتحدة على 36 ميدالية ذهبية – أو 12% من العدد الكلي. وفي حديث جانبي بعيدا عن الميكروفونات، تحدث بصوت خافت رئيس المؤتمر، وذكر، بأن العرب البالغ عددهم 330 مليون نسمة، بما يفوق قليلا تعداد الولايات المتحدة، لديهم القدرة على تغيير النتائج والترتيب، لو لم يقرروا استراتيجيا عدم المنافسة على الذهب لمصلحة قضاياهم الكبرى.

وفي سياق تلاوة البيان، اهتزت العاصمة المالطية من شدة التصفيق، حين أعلن الرئيس- وكاد أن يسقط مغشيا عليه من شدة الانفعال- بأن جهودا حثيثة بذلها وزراء الشباب والرياضة العرب، وبناء على توجيهات قياداتهم العليا، وخلال جولة مكوكية، لتحويل القرار الاستراتيجي العربي إلى قرار استراتيجي إسلامي، وتركت الكاميرات والأقلام على الأرض لرغبة الجميع في الاستمرار بالتصفيق. وختم الرئيس البيان بحماس وعنف في نبرة صوته، بأن المسلمين البالغ عددهم 1300 مليون نسمة- بعد سكان الصين- لم يحققوا عن قصد وتعمد سوى 7 ميداليات ذهبية، اثنتان منها لكازاخستان وواحدة لكل من أذربيجان وأوزباكستان، نتيجة التآمر الروسي بالضغط على جمهورياته السابقة عنادا بالولايات المتحدة وموقفها من حرب الحدود مع جورجيا، وحصول إيران على ميدالية واحدة للتأكيد على ثبات موقفها من الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي، كما حصلت تركيا على ميدالية واحدة لتأكيد تفضيل انتمائها للاتحاد الأوروبي وليس الاتحاد الإسلامي، أما إندونيسيا، أكبر الدول المسلمة، فقد حصلت على ذهبية واحدة كهدية محبة ومجاملة من الصين لتهدئة الانفصاليين المسلمين في غربها. وقبل أن يتوجه الوزراء العرب مع الحشد الضخم لصلاة المغرب، بعد سماعهم مآذن مالطة وهي تصدح بأدائها المميز، تلاحقت ردود الفعل العالمية على نتائج المؤتمر ليعلن مندوبا كل من الصين والولايات المتحدة رغبتهما، والدموع محبوسة في عيونهما، في التنازل عن الـ87 ميدالية ذهبية لكل من العرب والمسلمين إن نجحوا في تحويل تحطيمهم للأرقام القياسية في العنف والقتل في غزة، دارفور، العراق، الصومال، باكستان وإندونيسا، والتفرغ قليلا لتحسين مستواهم الرياضي. أما في لندن فقد تقرر أن يتم تكليف وزراء الشباب والرياضة العرب بمهمات الإعداد والتحضير لأولمبياد لندن الشتوي عام 2012، وأن يستعان برؤساء اللجان واتحادات الأندية العربية لتمكين رياضيي العالم لنفس الأولمبياد، من كسر الأرقام القياسية بأعلى من المستوى الذي تحقق في الصين. يا له من قرار استراتيجي حكيم، ويا له من مؤتمر مؤثر، حاسم وحميم في نفس الوقت، لقد حمدت الله كثيرا لأن التقدم التكنولوجي المرئي والمسموع حفظ لنا ولآبنائنا إنجازاتنا العظيمة مثل وقائع ذلك المؤتمر، فوحدهم العرب الذين استطاعوا إسماع أذانهم من مالطا.