لا تتوقف صنعاء تصريحاً وتلميحاً عن إعلان رغبتها في الانضمام الكامل إلى مجلس التعاون الخليجي، لما في ذلك من أهمية استراتيجية وأمنية لليمن، كما للمنطقة أيضاً، بينما يطرح الواقع عديداً من التحديات التي تحول دون إتمام ذلك الانضمام.يدور الجدل في اليمن، منذ ديسمبر 2001، حين أعلنت في قمة دول «مجلس التعاون الخليجي» في مسقط، موافقة دول المجلس على انضمام تدريجي لليمن إلى عدد من المؤسسات الخليجية، بين المتحمسين لهذا الانضمام، وبين الرافضين له لاعتبارات اقتصادية وسياسية. ولكن مؤتمر لندن للمانحين، الذي عقد في نوفمبر 2006، حسم هذا الجدل، مما اعتُبر على نطاق واسع، تدشيناً لتوجه صنعاء النهائي في اتجاه الخليج.
وتسعى الحكومة اليمنية، الى تأهيل هياكلها الاقتصادية والتشريعية، ومواءمتها وفقا لمتطلبات اللجنة الفنية اليمنية الخليجية المشكَّلة من قبل مجلس التعاون. وذلك، رغم الازدواجية التي تعيشها صنعاء بين رغبتها في لعب دور في الخليج ودورها الآخر في القرن الإفريقي.جزء من المنطقةوكيل وزارة التخطيط لشؤون التعاون الدولي، هشام شرف المتخصص في هذا الملف قال في حديث خاص لـ«الجريدة» إن «اليمن جزء من منطقة الخليج، وبالتالي فإن الحديث عن الانضمام او عدمه يخضع لهذه القراءة»، مشددا على أن «ما تتأثر به المنطقة، يتأثر به اليمن كونه أحد أجزاء النظام الجيوسياسي». ويضيف شرف: «اليمن يدرك أن هناك متطلبات أهمها الشروط الاقتصادية، وهو بصدد معالجة الاختلال الاقتصادي للارتقاء بالمستوى الاقتصادي». ويرى أن «أبرز المتطلبات التي يجب الانتهاء منها أولا هي المتطلبات التشريعية ومواءمة القوانين والتشريعات، وهذا هو الأمر الذي تتابعته اللجنة الفنية اليمنية الخليجية».ويعتقد شرف أن «قادة دول التعاون وطبيعة علاقتهم باليمن كفيلة بتحقيق كل هذه التطلعات، بالرغم من وجود أطراف في اليمن ودول الخليج لا تؤمن بهذا الانضمام، لكن الأمر سيتم وسيتطور ولو بشكل بطيء».حاجة ملحةمن جهته، يعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء عبدالله الفقيه أنه «من الخطر على اليمن وعلى الخليجيين سياسيا واقتصاديا يأتي من الإبقاء على اليمن خارج المنظومة الخليجية، وليس من ضمه إلى المجلس».ويلفت الفقيه الى ان «التباين في الأنظمة السياسية بين اليمن ودول مجلس التعاون الخليجي لا يشكل عائقا أمام انضمام اليمن الى مجلس التعاون»، مضيفاً في حديث مع «الجريدة» أن «مسميات الأنظمة لا تعطي أفضلية لنظام على آخر، فلو كانت الأنظمة الملكية كلها مثل بريطانيا لفضل الناس كلهم الملكية، ولو كانت الأنظمة الأميرية مثل النظام الكويتي لفضل الكثير من العرب الأنظمة الأميرية». ويعتبر الفقيه أن «عوائق انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي هي اقتصادية واجتماعية وليست سياسية» مشددا على انه «لا يمكن لليمن تجاوز العوائق الاقتصادية والاجتماعية بدون تحمل دول الخليج بشكل أساسي والمجتمع الدولي بشكل ثانوي لمسؤوليتهم في هذا الجانب». وختم الفقيه حديثه قائلا: «إذا كانت لدى الخليجيين مخاوف سياسية فيمكن الحوار حولها، خصوصاً ان الوقت مناسب جدا لإيجاد إطار مشترك بين اليمن ودول مجلس التعاون، يسمح بتنسيق السياسات الخارجية تجاه الأزمات القائمة والمحتملة بين الطرفين».الأمن الإقليميوعلى صعيد آخر، يرى مراقبون أن اليمن يعد عنصراً مهماً في معادلة الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية. فاليمن، وإن لم يكن جزءاً من السياسات الدفاعية والأمنية لدول الخليج، فإنه يمثل عمقاً استراتيجياً لهذه الدول، خصوصاً أنه يشرف على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن ويطلّ على أحد أهم خطوط الملاحة في العالم، خصوصا في ظل انتشار التطرف والإرهاب والتهريب والقرصنة.فوارق اقتصاديةالمؤشرات الاقتصادية تبقى في النهاية، أهم ما يمكن النظر إليه، حيث يبلغ متوسط الدخل السنوي للفرد في اليمن حوالي 360 دولارا، ومعدل التضخم السنوي 7.5 في المئة، في حين يزيد معدّل النمو السكاني السنوي على 3.7 في المئة، ومعدل البطالة 35 في المئة، إضافة إلى معاناة الميزان التجاري اليمني من العجز الذي يصل إلى حوالي 300 مليون دولار، وديون خارجية تتجاوز الـ 5 مليارات دولار.«خليجي 20»ويتوقع أن يكون لدوري كرة القدم «خليجي 20» الرياضي الذي ستستضيفه مدينة عدن اليمنية عام 2011، دور ملحوظ في خلق تقارب أكثر بين الشعب اليمني وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي. ويرى مواطنون استطلعت «الجريدة» آراءهم أن اليمن «لا يزال يركض في الخلف مقارنة بدول الخليج من حيث التنمية والبنية التحتية ومقومات العيش والنظام العام».مقترحات حلولويطرح المراقبون بعض الحلول لمساعدة اليمن في التقدم نحو الخليج من خلال تقديم الدعم المالي للزراعة اليمنية لتستهلك دول الخليج هذه المزروعات، وتشجيع الاستثمارات اليمنية الحكومية والخاصة ونقل خبرات دول المجلس في مجال النفط، ودراسة إمكانية مد أنابيب لنقل النفط الخليجي عبر الأراضي اليمنية إلى البحر الأحمر والمحيط الهندي وتدعيم التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية وتفعيل مكافحة الإرهاب والتطرف والتهريب.كما ينصح كثير من المانحين الحكومة اليمنية بأن تستثمر في التعليم، وخصوصاً التقني والمهني وتصدير العمالة اليمنية الى الدول الخليجية.
دوليات
اليمن ومجلس التعاون: طموح الانضمام وتحديات الواقع
28-01-2009