أوضح التقرير الأسبوعي عن النقد الأسبوعي الذي يصدره بنك الكويت الوطني أن الدولار واصل خلال الأسبوع الماضي مرحلة التحسن التي بدأها يوم 7 أغسطس الحالي واخترق جميع مستويات المقاومة مقابل جميع العملات مرجعا صعود الدولار الى عدة عوامل كإصدار بنك إنكلترا تقييما متشائما بشأن توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة.

Ad

أشار تقرير أسواق النقد الأسبوعي لبنك الكويت الوطني إلى مواصلة الدولار خلال الأسبوع الماضي مرحلة التحسن التي بدأها يوم 7 أغسطس واخترق جميع مستويات المقاومة مقابل كل العملات، وكان الجنيه الإسترليني العملة التي تكبدت أكبر الخسائر حيث تراجع بمقدار 15 نقطة أساس على مدى الأسبوعين الماضيين، من 2.00 ووصل إلى 1.8510 يوم الجمعة، وكذلك واصل اليورو تراجعه الحاد مقابل العملة الأميركية ووصل سعره إلى 1.4677 يوم الجمعة، وخسر بذلك 9 نقاط أساسية خلال عشرة أيام. وتعرّض الدولار الأسترالي لموجة بيع كبيرة واكبت تراجع أسعار الذهب، ليصل سعر العملة الاسترالية إلى 0.8589، ليخسر بذلك 10 نقاط أساس. أما الين الياباني، فقد تجاوز مستوى الـ110 وتم تداوله بسعر 110.66، وكذلك تراجع الفرنك السويسري عن مستوى التعادل مع الدولار وشهد تداولات بسعر 1.1008 يوم الجمعة. وكذلك شهد الدولار الكندي تداولا هادئا وتراجع بـ6 نقاط أساس ليصل إلى 1.0650.

ويرجع التقرير صعود الدولار الى عدة عوامل كإصدار بنك إنكلترا تقييما متشائما بشأن توقعات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة، و ظهور مؤشرات اقتصادية ضعيفة المحت الى أن اليابان قد تتجه الى مرحلة من الركود الاقتصادي. ومن العوامل ايضا انكماش اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني من هذا العام للمرة الأولى منذ بدء استخدام العملة الموحدة في عام 1999،

وفتح بنك الاحتياطي الاسترالي الطريق أمام إجراء عدة تخفيضات على أسعار الفائدة على خلفية استمرار تراجع النشاط الاقتصادي.

إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل وصل تراجع الدولار الذي استمر 6 سنوات إلى نهايته أخيرا؟

ارتفاع معدل التضخم

يدل آخر تقرير عن التضخم في الولايات المتحدة على أن الأسعار ارتفعت خلال شهر يوليو بنسبة تعادل ضعف النسبة التي كانت متوقعة، الأمر الذي أضعف الآمال بأن يؤدي انخفاض أسعار النفط الخام وتباطؤ الطلب الاستهلاكي إلى تخفيف سريع للضغوط التضخمية، فقد ارتفع مؤشر أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسي بنسبة 0.8% في شهر يوليو، ليصل معدل التضخم خلال فترة الاثني عشر شهرا السابقة إلى 5.6% وهو أعلى مستوياته منذ عام 1991. أما مؤشر الأسعار الأساسية، الذي لا يشمل أسعار المواد الغذائية والطاقة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 خلال الشهر، وسط ارتفاع حاد لأسعار الملابس والتبغ والنقل العام، وبلغت نسبة ارتفاع المؤشر الأساسي 2.5% خلال فترة الاثني عشر شهرا السابقة. ومن الواضح أن تقرير التضخم هذا يعكس المعضلة التي يواجهها مجلس الاحتياط الفدرالي، بينما يتعلق بالسياسة التي ينبغي انتهاجها من حيث موازنة مخاطر ارتفاع تكلفة المعيشة وارتفاع معدل البطالة وسط إنفاق استهلاكي ضعيف وضغوط شديدة تتعرض لها صناعة الخدمات المالية.

تراجع مبيعات التجزئة

وأوضح التقرير تراجع مبيعات التجزئة بنسبة 0.1% في شهر يوليو، في أول انخفاض لها منذ خمسة أشهر، مقارنة بارتفاع بنسبة 0.3% في الشهر السابق وارتفاع متوقع بنسبة 0.1%، إلا أن الأداء السنوي لايزال إيجابيا عند مستوى 4.5%، وكان الإنفاق الاستهلاكي حتى الآن مدعوما بتخفيض ضريبي بلغت قيمته 100 مليار دولار، إلا أنه من المتوقع أن يقل تأثير هذا التخفيض الضريبي خلال الربع الثالث من السنة. وقد تأثرت مبيعات التجزئة بشكل أساسي بانخفاض بنسبة 2.4% في مبيعات السيارات وقطع غيارها، علما بأن هذا الانخفاض بلغت نسبته 10.5% على أساس سنوي.

أما العجز في ميزان التجارة الأميركي، فقد جاء أفضل مما كان متوقعا، حيث بلغ 56.7 مليار دولار في شهر يونيو، مقارنة بـ59.2 مليار دولار في مايو. ومن جهة أخرى، ارتفع العدد الأولي لمطالبات التعويض عن البطالة إلى 450 الف مطالبة في الأسبوع الماضي، الأمر الذي يدل على تفاقم سوق العمالة في الولايات المتحدة بدرجة تكاد تعادل مستوياتها أثناء فترات الركود الاقتصادي. وأخيرا، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.2% في شهر يوليو، وهو رقم أقل من الـ0.4% الذي تم تحقيقه في الشهر السابق.

هبوط أسعار النفط

وقد شهدت أسعار السلع هبوطا حادا منذ ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الشهر الماضي، وسط مخاوف متزايدة من تباطؤ الاقتصاد العالمي. وقد هبطت أسعار النفط بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى دون مستوى الـ110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ أربعة أشهر، متأثرة بمخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي وبالحرب بين روسيا وجورجيا في أواخر الأسبوع الماضي، بينما تراجع سعر الذهب بأكثر من 200 دولار خلال الشهر الماضي مخترقا حاجز الـ800 دولار وتم تداوله عند مستوى 773.90 دولارا، وهو أدنى مستوى له خلال الفترة، مع تباطؤ الطلب نتيجة للمخاوف من تراجع الاقتصاد العالمي.

اليورو إلى دون مستوى الـ 1.50 دولار

شهد اليورو هبوطا حادا خلال الأسبوع الماضي ووصل إلى 1.4677 دولار، وهو أدنى مستوى له من شهر فبراير 2008، متأثرا بالتعليقات التي صدرت عن رئيس البنك المركزي الأوروبي قبل عشرة أيام والمخاوف من حدوث ركود اقتصادي في منطقة اليورو خلال الأشهر القادمة.

مخاوف من الركود الاقتصادي

تقلص الاقتصاد الأوروبي بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني من السنة في أسوأ أداء له في أي فترة ربع سنوية منذ إطلاق اليورو في عام 1999، ليصل بذلك معدل النمو الاقتصادي خلال فترة الاثني عشر شهرا الماضية إلى 1.5% مقارنة بـ2.1% في الفترة السابقة، ونتيجة لذلك تزايدت المخاوف في دخول المنطقة في فترة «ركود فني»، وهو عبارة عن تقلص للناتج المحلي الإجمالي على مدى شهرين متتاليين. وقد تراجع الاقتصاد الألماني بنسبة 0.5%، وتقلص اقتصاد كل من فرنسا وإيطاليا بنسبة 0.3%، ومن جهة أخرى تم تعديل معدل تضخم أسعار السلع الاستهلاكية الرئيسية بتخفيضه إلى 4.0% في شهر يوليو، مقارنة بالمعدل الذي كان متوقعا له أن يبلغ 4.1%، ونتيجة لذلك من المتوقع أن ينتهج البنك المركزي الأوروبي السياسة النقدية ذاتها التي تنتهجها البنوك المركزية حول العالم وأن يتراجع عن تشدده إزاء أسعار الفائدة.

تراجع الجنيه الإسترليني

خسر الجنيه 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، في أكبر تراجع له منذ أوائل التسعينيات حيث انخفض من 2.00 إلى مستوى 1.50، متأثرا بأرقام اقتصادية ضعيفة ومخاوف من دخول اقتصاد المملكة المتحدة في مرحلة من التراجع الاقتصادي.

ومن جهة اخرى أظهرت الأرقام الرسمية أن أسعار السلع الاستهلاكية ارتفعت بنسبة 4.4% في شهر يوليو، وهو رقم أعلى بكثير من الـ4.1% الذي كان متوقعا وكذلك أعلى من الـ 3.8% لشهر يونيو، وأكثر من ضعف نسبة الـ2.0 المستهدفة من قبل بنك إنكلترا. بالإضافة إلى ذلك، قال بنك إنكلترا في تقريره الفصلي إنه يتوقع أن يكون معدل النمو الاقتصادي للمملكة المتحدة «أضعف بشكل ملحوظ»، وأنه من المرجح أن يكون الرقم النهائي للناتج المحلي الإجمالي أقل من الرقم المبدئي المعلن، وحذر محافظ البنك، ميرفن كنغ، من أن السنة القادمة ستكون صعبة وأنه لابد أن يكون هناك تقلص في النشاط الاقتصاد لفترة ربع أو ربعين من السنة القادمة. ونتيجة لذلك، واصل الجنيه الإسترليني تراجعه في وقت باتت الأسواق المالية تتوقع تخفيض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

اليابان... ركود اقتصادي

تقلص الاقتصاد الياباني بنسبة 2.4% في الربع الثاني من السنة، الأمر الذي أكد مخاوف من كون ثاني أكبر اقتصاد في العالم متجها نحو ركود اقتصادي للمرة الأولى منذ 6 سنوات، فبعد الأداء القوي خلال الربع الأول والذي سجل فيه الناتج المحلي الإجمالي الياباني نسبة نمو بلغت 3.2%، شهدت الصادرات اليابانية التي تمثل دعامة قوية للاقتصاد، أكبر تراجع لها منذ عام 2001، وهو ما يبرز أثر التباطؤ الاقتصادي العالمي على الاقتصاد الياباني. بالإضافة إلى ذلك، تأثر الإنفاق الاستهلاكي سلبا بارتفاع أسعار الطاقة والطعام، فتراجع الطلب المحلي بنسبة 0.2%، ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع حاد في الاستثمار السكني الخاص.

الصين... انتعاش وسط مخاوف

لايزال الاقتصاد الصيني يواصل انتعاشه وسط مخاوف من حدوث تراجع اقتصادي عالمي، وتتجه الصين الآن لكي تحل محل الولايات المتحدة كأكبر منتج للبضائع المصنّعة، قبل أربع سنوات من الوقت الذي كان متوقعا لها تحقيق هذا الإنجاز، وذلك بسبب تراجع الاقتصاد الأميركي، حيث إنه من المتوقع أن تبلغ حصة الصين في السنة القادمة 17% من إجمالي البضائع المصنعة مقارنة

بـ16% للولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة في الصين بنسبة عالية جدا بلغت 23.3% في شهر يوليو، وهو مستوى قياسي جديد خلال العقد الحالي. وأخيرا، تراجع معدل نمو الإنتاج الصناعي في شهر يوليو إلى 14.7% على أساس سنوي، مقارنة بـ16.0% في المئة في شهر يونيو.