الازمات الاقتصادية العالمية التي تدور رحاها في أقوى اقتصادات العام اليوم هي حديث الناس في جميع أنحاء المعمورة، والكل يتنبأ بكساد عظيم سيصيب العالم بأسره إن لم تسعف القدرة الإلهية الولايات المتحدة في تخطي أزمتها المالية الحالية.

Ad

في الكويت، ولسوء الطالع، تعاني البورصة الكويتية نزيفا حادا منذ عدة أيام، ومع هذا النزيف تعالت أصوات المتعاملين بالسوق من مضاربين ومستثمرين صغار وكبار، مطالبين بتدخل حكومي سريع لإنقاذ البورصة وإنقاذ الكويت من أزمة اقتصادية كبيرة. وهنا لابد من الإشارة إلى موضوعين مهمين، الأول هو أن المحرك الأول لأسعار الأسهم صعودا ونزولا هو قوى العرض والطلب، وما يحدث اليوم هو هوس من قبل ملاك الأسهم بعرض أسهمهم عند المستوى الأدنى يوما بعد يوم، معتقدين أن أي تأخير في بيع هذه الأسهم هو زيادة لخسائرهم مع استمرار معدلات الهبوط، وفي المقابل يحجم المستثمرون عن الشراء، معتقدين أن هذا الفكر السائد والتوقعات لدى أصحاب الأسهم ستدفع الأسعار للهبوط أكثر، ومن ثم فما عليهم سوى الانتظار أكثر حتى تبلغ الأسعار مستويات دنيا.

الأمر الثاني هو أن الاقتصاد الكويتي يعاني تضخما في أسعار العديد من السلع بما فيها أسعار الأسهم، حيث يتفق جميع الاقتصاديين والمحللين على أن الأسعار الحالية، وحتى بعد هذا النزول الحاد، مازالت أسعارا مبالغا فيها، وهي أكبر من القيمة الحقيقية لهذه الشركات.

لا شك أن قرار البنك المركزي الأخير هو مؤشر ايجابي للمستثمرين لتحفيزهم إلى شراء أسهم جديدة بتكلفة أقل وإعطاء البنوك مرونة أكبر بمنح القروض، إلا إننا لا بد أن نتساءل هنا، هل نحن بالفعل نعاني نقصا في السيولة حتى يعمد البنك المركزي لمثل هذا الإجراء؟ الإجابة المباشرة هي لا، لان ما نعانيه اليوم هو إحجام وخوف من الشراء بسبب التوقعات السلبية لدى المشترين والبائعين بالسوق. فببساطة، لو ساد السوق جو ايجابي وارتفعت الأسعار والاقتصاد الكويتي بعيد عن الأزمات العالمية لرأينا المؤشر الكويتي يشع باللون الأخضر، مودعا اللون الأحمر. وكل ما نخشاه هو أن يستمر إحجام المتداولين عن الشراء حتى بعد قرارات البنك المركزي، مما يعني مزيدا من الخسائر، والطامة الكبرى أن هذه الخسائر تحدث مع وجود المزيد من السيولة، مما يعني مزيداً من التضخم.

* قسم الاقتصاد - جامعة الكويت