تريث قبل أن تتزوج.. لا تجعل عواطفك وحدها هي الحكم النهائي، لأنك لا ترسم مستقبلك وحدك بل تحدد مستقبل أطفالك الصحي، لهذا يجدر بك، إذا رغبت في الزواج، أن تفكر ملياً قبل اختيار شريكة الحياة، فقد تكون مصابة بأحد أمراض الدم الوراثية أو قد تكون حاملة لمرض «الهيموفيليا» الذي سرعان ما تورثه إلى الأبناء من الذكور.
تفيد سجلات جمعية «أصدقاء مرض الهيموفيليا» في مصر أن هناك أكثر من 250 ألف حالة مرضية في العام الواحد، وتشير التقارير الرسمية إلى المئات من الحالات لم تشخَّص حتى الآن، ذلك أن المرض، الذي يُعد من أمراض النزف الوراثية، يصيب ما يقرب من 30 إلى 40 حالة لكل مليون نسمة وهو مرتبط بالجنس إذ يصيب الذكور من دون الإناث.من أعراضه: معاناة المصاب به من النزف المتكرر، سواء في الأنف أو اللثة أو فتحة الشرج، ظهور بقع زرقاء أو حمراء داكنة تحت الجلد من دون أي سبب، ومع تكرار هذه الأعراض أكثر من ربع الساعة، يجب الذهاب فوراً إلى الطبيب لإجراء التحاليل اللازمة. الهيموفيليا مرض يبدأ من الولادة ويستمر حتى الوفاة، يؤكد د. مُحسن الألفي، أستاذ أمراض الأطفال، ويوضح إمكان الاكتشاف المبكر لهذا المرض عند الأطفال من الذكور لدى إجراء عملية الطهارة، لا سيما أن العادة جرت أن تتم هذه العملية عقب الولادة بأسبوع أو شهر، لذا من الضروري أن يتأكد الطبيب من الأم والأب قبل إجرائها عن طريق رصد التاريخ العائلي للطفل لمعرفة ما إذا كان هناك إصابة بالنزف الوراثي أم لا، وكذلك سؤال الوالدين عن الأخ الأكبر للطفل، إن وُجد، وهل سبق أن عانى من النزف بعد الطهارة لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لإيقافه إذا حدث.كذلك يشير إلى أن النزف قد يحدث عقب خلع الأسنان أو بعد إجراء أي جراحة، ويستمر أكثر من 10 دقائق.خلل في الجيناتيضيف د. الألفي: «تعدّ الهيموفيليا من الأمراض الوراثية وتعرف بمعاملات التجلط أو بروتينات التجلط وتسمى بالأرقام من 1 إلى 13. يعد رقم (8) الأهم لأنه المسؤول عن سرعة التجلط، لذا يسبب غيابه أو فقدانه النزف، ما دفع الدول الأوروبية إلى بدء العلاج منذ بلوغ الطفل عامه الأول عن طريق حقنه في الوريد مرتين شهرياً، إلى أن يبلغ سن الشباب.أما في مصر لا يمنح العلاج للطفل المريض إلا عند حدوث النزيف لأنه باهظ الثمن وقد يصل سعره إلى مئة ألف جنيه، إلا أن وزارة الصحة المصرية أصبحت توفره اليوم بالمجان.»وينصح د. الألفي الأم إذا اكتشفت إصابة طفلها بالنزف الخارجي أن تصطحبه فوراً إلى أقرب مستشفى، وإذا كان من الأنف عليها أن تقوم بالإسعافات الأولية لإيقافه والحد منه، بوضع قطعة من الثلج داخل قطعة من القماش على الرأس والحرص على وضع رأس الطفل إلى الأمام وليس إلى الخلف.على الأمهات أن يدركن أن أخطر أنواع النزف هو ما يحدث في المفاصل والعضلات، لأنه يسبب تليفاً فيها ويُعوِّق حركة الطفل، ويُكتشف ذلك إذا كثُرت شكوى الطفل من وجود تنميل بسيط أو آلام في القدم أو الذراعين، وهنا تستطيع الام إعطاءه المعامل رقم (8) في المنزل.أنواعه يُرجع د. سامي زكي السيد، أستاذ أمراض الباطنة المتوطنة، اكتشاف مرض الهيموفيليا إلى العالِم العربي أبو القاسم الزهراوي. يفيد أن نسبة إصابة الذكور تبلغ حوالي 70% و 30% عند النساء كونهن حاملات للمرض لتوريثه إلى أبنائهن من الذكور.يحدد بدقة درجات الإصابة به بالقول: « يعتبر الذكور الذين يعانون من نقص جزئي أو تام أو خلل في أحد بروتينات التخثر في الدم وعلى وجه الخصوص المعامل رقم (8) مصابين بالهيموفيليا الشديدة من النوع الأول. أما الذين يعانون من نقص جزئي أو تام أو خلل في إنتاج بروتين تخثر الدم رقم (9)، يعتبرون مصابين بالنوع الثاني الذي يسمى مرض «كريسماس»، نسبة إلى اسم الشخص الأول الذي أصيب به.»ويضيف: «يوصف المرض بالشدة إذا كانت فاعلية عامل التخثر، الذي حدث فيه النقص، أقل من 1% من المعدل الطبيعي فتظهر الأعراض خلال السنة الأولى من عُمر الطفل، ولمجرد أن يبدأ الحركة كالسير مثلا، تبرز علامات النزف في المفاصل وبخاصة مفصل الركبة والحوض أو في الأنسجة الداخلية أو العضلات، وقد يصل إلى القناة الهضمية أو الدماغ، ما يُعرِّض حياة الطفل إلى الخطر.»قد تصل الإصابة إلى حدوث تشوه في المفصل وتيبس العضلات وضعفها ويصبح معاقاً حركياً إذا لم يتلق العلاج المناسب. كذلك عندما ينمو ويبدأ مرحلة تبديل الأسنان يزداد النزف في اللثة ويستمر ساعات، الأمر نفسه يحدث إذا ما أضطر إلى إجراء جراحة كاستئصال اللوزتين. كذلك يشدد على أن «عند حدوث أي نزف، وبخاصة في المفاصل، يترافق وتناول المسكنات يجب استشارة الطبيب المختص على الفور فيصف بروتين التجلط كل 12 ساعة لمدة يومين أو ثلاثة للمساعدة على تجلط الدم».أمل جديديشير د. السيد إلى توافر عدد من مشتقات البلازما يمكن استخدامها في العلاج، وإن كانت بروتينات التجلط التي صنِّعت في الفترة الأخيرة باستخدام الهندسة الوراثية أفضل من البلازما التي قد ينتج عنها انتقال بعض الأمراض إلى الطفل المصاب بالهيموفيليا مثل الالتهاب الكبدي الوبائي من النوع (C)، إن لم تكن هذه البلازما معالجة بشكل جيد. ويؤكد على أن الأمل معقود حالياً على تلك الأبحاث التي يجربها العلماء حول إمكان علاج هذا المرض بالجينات بعدما أعطت نتائج مبشرة.
توابل - Fitness
يصيب 250 ألف شخص في مصر سنوياً الهيموفيليا... مرض وراثيّ يبدأ منذ الولادة ويستمرّ حتى الوفاة
19-04-2008