قعبور حدثنا عن بيروت والموسيقى والأحلام.

أحمد قعبور من الأسماء اللامعة لكنه يفضل ان يكون خارج الأضواء. لعله جزء من طبيعة عمله. قال في حوارنا معه، إن ابتعاده عن الأضواء يرتبط بطبيعته وتربيته. والده كان أول عازف كمان في بيروت والعازف الأول مع كثير من الفنانين المصريين واللبنانيين, مرض في ريعان شبابه فابتعد عن الأضواء. «الارجح انني اتمثل بوالدي، عملي في المقدمة وشخصي في الظل».

Ad

أحلام الطفولة

كلما تقدم المرء في العمر يتقدم نحو الطفولة بكل أحلامها. هكذا ينظر قعبور الى الإنسان: «عندما كنت صغيرا، كان لدي حلمان. الأول ان اكون قبطاناً -الأرجح لأن بيتنا كان صغيراً فأحببت الذهاب الى مكان أرحب- الثاني ان أملك محل هدايا للاطفال, ولانني لم انفّذ هذا المشروع حوّلت أغاني الاطفال إلى هدايا واشتغلت في مسرح الاطفال لسنوات وآخر أعمالي في هذا المجال مع كريم دكروب في مسرح الدمى اللبناني. يطلق عليّ أحد الأصدقاء لقب البوسطجي لكوني أرسل هدايا الى الناس فيها رسائل غزل وحزن وغضب وتعبئة وحياة». يغني قعبور ويلحن أما كلامه فقليل: «إن لم يكن لدي ما أضيفه الى الجمهور لا أحبذ ظهوري الإعلامي. يسيطر الكلام الفارغ على الإعلام اليوم لذا لا داعي للكلام إلا إن كان مغايرا للسائد الرخيص ويوفر زيادة نوعية واضحة».

بيروت و «الطرابيش»

رغم حماسة قعبور لـ «عائلة الطرابيش» إلا أنه لا يفكر في جعلها فرقة تقدم الحفلات: «الفكرة ولدت قبل 12 سنة لإعطاء التلفزيون هوية نبيلة راقية والقول ان الحياة يجب ان تستمر بعد الحرب». يضيف: «لم أعنِ في عبارة يا حبيب الروح روح شوف مستقبلك، ان ننسى الماضي ولكن الا ننوح عليه، فالمستقبل لنا. كنت راغباً في الترويج للتلفزيون في أغان متصلة بقيم الحياة وتستمر في ذاكرة الناس. اردت ارتداء الفرقة الطرابيش لانني تأثرت بصورة والدي الكبيرة في المنزل. أردت في الوقت نفسه استعادة مشهد من ذاكرة بيروت الجميلة. هناك اكثر من عشرة فيديو كليبات للطرابيش وثلاثة اخرى قيد التحضير تدعو الى «لم الشمل». انها رسالة جديدة. هذه المرة سأقدم رسالة تأمل. دعوة الى التفكير في ما حدث ويحدث. رسالة تدلنا على الخطأ والصواب، على البشاعة والجمال. عنوان الأغنية «روح تأمل» لأن الأخطر أن ندّعي امتلاك الحقيقة كاملة في حين نقولها كما هي».

اصل الرمانة زهرة

ينظر قعبور الى الطرابيش باعتبارها رمزاً من رموز بيروت القديمة. صورة جميلة من ألبوم حياته، صورة من ألبوم المدينة البطلة في المعنى اليوناني التراجيدي. البطلة الحزينة التي تضحي بنفسها لاجل قناعتها وليس بالضرورة لأجل اولادها فحسب: «في آخر كليب مع المغنية اللبنانية بريجيت ياغي خرج افراد عائلة الطرابيش من اليأس للقول على الملأ «معك»، ليس معك رفيق الحريري فحسب، بل «معك انت»، مع الحياة. ثم يأتي الكليب الثاني وحكمته القائلة «اصل الرمانة زهرة» و«الفرس اللي كانت مهرة حرة ورح تبقى حرة». هذا عنوان لكل الأحلام اردده مذ قدمت «صوتك والصدى» في اذاعة «صوت الشعب» الى «لعيونك» في تلفزيون «المستقبل». رسالة واحدة: التعلق بالحياة والكرامة الأنسانية».

بيروت المدينة ذات نكهة خاصة في حياة قعبور، يستذكر أن أجمل ما قيل فيها، كان على لسان الشاعر الشعبي عمر الزعني الذي وصفها بـ»زهرة في غير اوانها»، زهرة انطلقت منها المقاومة والتحرير والاستقلال. هي بيته وملجأ احلام المضطهدين، هي غرامه الذي لا ينتهي. لا يفكر قعبور في الهجرة، يقول: «عندما كنت يافعا حملت السلاح. ذات يوم قررت الهجرة. حملت حقائبي وصعدت الى الطائرة على أساس ألا اعود قبل اربع سنوات. الحقيقة اني عدت بعد اربعة أيام في خضم الحرب. وجدت في بيروت آخر حضن للديموقراطية والقصيدة والكتاب، من هذه الحادثة أفهم تعلقي بهذه المدينة».

تبادل الأحلام

اصدقاء كثر مروا في حياته الفنية وإن كان لا يتواصل معهم جميعا. الأقرب اليه في الزمن الراهن الموسيقي هاني سبليني وزوجته الفنانة أميمه الخليل والعازف فراس شاتيلا. ثمة اصدقاء آخرون مثل عازف الفيلون كلود شاهين، الى جانب كل المشاركين في عزف أغانيه، وتربطه بهم علاقة وطيدة. أما المسرحيون فرفاق الدراسة والحلم: «في الواقع انا خريج مسرح والكثير من أصدقائي يأتون من هذا الحقل مثل فائق حميصي، المخرج إيلي اضباشي، الممثلان عصام ابو خالد وفادي أبي سمرا. حلمت بالتمثيل في حين حلم صديقي رفيق علي أحمد بالغناء، لكن يبدو اننا تبادلنا الاحلام فصرت انا المغني وهو الممثل. نلعب الطاولة احيانا ونتبادل هذه الذكريات».

أهم أصدقائه حالياً حفيده «تيتو». يقول قعبور إنه أنجز شيئاً في حياته في وقت مبكر، اذ غنى في السادسة عشرة، والتحق بالتنظيمات السياسة في وقت باكر ايضاً، وكان مدير مدرسة في الثالثة والعشرين.

نسأله هل انصفك عبيدو باشا في كتاب «موت مدير مسرح»؟ يجيب: «عندما اتكلم عن عبيدو باشا أتكلم عن نفسي، وعندما يتحدث عبيدو عني يتحدث عن نفسه، كنا قريبين يجمعنا بحر بيروت وصنوبر الحرج والعمل المبكر في السياسية، تجمعنا الاسئلة والاخفاقات الكبيرة والامال الكبيرة، تجمعنا «صباح الصباح» و«بيروت يا بيروت». عندما كتب عبيدو هذه الاغنية قال: «مرحى مرحى جيبو الطرحة». في خضم الاجتياح، كنا نرى الحياة آتية من رحم الموت. بعيدا عن الانصاف أو عدمه، عبيدو كتب بحب عن مرحلة حساسة».

عن سرقة الالحان يقول: «ميزة «الانتاج» السريع تحتّم على البعض السطو على هذا اللحن او ذاك. هذه «ضرورات» العمل الاستهلاكي. ثمة فرق بين اقتباس جملة موسيقية وسرقة لحن بكامله. اللافت ان السرقة منتشرة مثل الوباء ولا أحد يحاسب، فقد أصبح اللص فخوراً بأفعاله، لا يخجل بجرمه. باتت هناك مؤسسات تروج للسرقة وتبارك فاعلها».