غالباً ما يكون الغضب احساسا طبيعيا وفق معايير معينة. يصبح مدمّراً آن يبلغ الانسان نقطة عدم التحكم بمساره ما يؤدي إلى مشاكل عديدة في العمل والعلاقات الإنسانية والحياة الاجتماعية...

Ad

هذه العاطفة الجياشة مثلها مثل الأحاسيس الأخرى تصاحبها تغييرات فيزيولوجيّة وبيولوجية في آن . ثمة تبدّل ايضاً في عضلة القلب وارتفاع في ضغط الدم وزيادة في إفرازات هورمونات الطاقة من الإدرينالين وسواها من الهورمونات المختلفة. تتملّك الإنسان أثناء غضبه مشاعر منها: ضيق، استياء، استثارة، إحباط، عبوس، سخط، نقمة، إساءة... الى ما يعكس عدم رضى الإنسان عن موقف ما تعرض له.

أصناف الناس

1 - سريع الغضب سريع الرض

غير قادر على تمالك نفسه. كلمة واحدة تؤثر فيه، يتفاعل معها. كلمة أخرى يهدأ ثمّ يرضى. مؤذٍ في تعامله، يربك الطرف الآخر. متقلب المزاج، مجرد كلمة يمكن أن تغضبه اليوم على عكس الأمس. يغضب ويرضى بحسب حالته النفسية.

2 - بطيء الغضب بطيء الرضى:

ثمة صنف آخر من الناس لا يغضب، في حال غضب يقاطع الطرف الآخر لأسبوع أو أكثر. من حسناته أنه بطيء الغضب.

3 - سريع الغضب بطيء الرضى

يغضب لأي شيء لكنه لا يرضى بسرعة. لا ينتظر أي إعتذار أو ندم. يتخذ قرار الصفح بغض النظر عن اعتذار الطرف الآخر.

4 - بطيء الغضب سريع الرضى:

الحلم والحكمة من صفات هذا النوع من الغاضبين. لا يمنع ذلك من غضبهم بحكم طبيعتهم البشرية لكنهم لو غضبوا يرضون بسرعة لمجرد اعتذار الآخر.

أسبابه

يعود الغضب إلى أسباب خارجية أو داخلية. من الممكن أن يكون السبب زميل في العمل أو رئيس العمل نفسه أو نتيجة التعرض لعوامل أخرى: أزمة المرور، إلغاء رحلة سفر، القلق، إطالة التفكير فى أمور خاصة وعائلية، ذكريات مؤلمة تثير مشاعر الغضب حال استرجاعها.

من الأسباب الأخرى: الإرهاق، الجوع، الألم، الفشل فى ممارسة الجنس، المرض، التغييرات الهورمونية المرتبطة بالدورة الشهرية. بلوغ سن انقطاع الطمث.

الانتهاء من تأثير مخدر، الاضطرابات النفسية مثل الإكتئاب والعوامل الجينية.

التعبير عنه

تكمن الطريقة الطبيعية للتعبير عن الغضب في الاستجابة بشكل عنيف نوعاً ما، لأنه إحساس يتميز به الإنسان حين تجاوبه مع التهديدات التي يواجهها بسلوك عدائي وأحاسيس قوية بغية الدفاع عن النفس. الغضب حاجة ضرورية من أجل أن يحيا الإنسان حيث يجد من خلاله متنفساً لضغوطه. من جانب آخر غير مسموح ممارسة العنف مع الأفراد بسبب القوانين التي تحكمنا إضافة إلى المعايير الاجتماعية وقدرة الإنسان الداخلية على تقييد سلوكه.

يمر الانسان بعمليات إدراكية واعية وغير واعية أثناء التعامل مع الغضب وهي ثلاث:

1 - التعبير عن الغضب.

2 - كبح جماح الغضب

(عدم التعبير عن الغضب).

3 - الغضب الهادىء.

الشكل الأول فى التعامل مع الغضب هو التعبير الصريح عنه. ليس شكلاً عدائياً فحسب إنما سلوك يتسم بالقوة والتعقل فى آن. غضب صحي قوامه إخراج المشاعر الثورية الكامنة داخل الانسان وبالتالي عدم تعرضه للضغوط المدمرة. ليعبّر أحدهم عن الغضب لابد من تحديد احتياجاته وكيفية تلبيتها من دون أي أذى للآخرين، فيحترم نفسه ويحترمهم في آن.

من الممكن كبت الغضب وكبح جماحه لكن هذا الشكل خطير للغاية إذ لا يستطيع المرء التعبير عن مشاعره وإخراجها وبالتالي تتراكم الأحاسيس السلبية داخل النفس فتكون ترجمتها على طريقة ضغط دم مرتفع واكتئاب... الخ.

حين يفشل الانسان في التعبير عن غضبه يبدأ بإصدار السلوك العدائي تجاه الآخرين إذ ليست لديه القدرة على المواجهة كما أنه يفشل في إقامة علاقات اجتماعية ناجحة. أما الشكل الثالث ففي الغضب الهادىء والمتوازن الذي يهدف إلى تحويل المشاعر الثورية إلى سلوك بناء إيجابي.

علاجه

الاسترخاء:

ثمة أساليب مختلفة لتعلّم كيفية الاسترخاء جسدّياً وذهنياً:

• الاستلقاء على الظهر وإرخاء جميع عضلات الجسم.

• البخور الهادئ والروائح العطرة المفضلة سواء كانت زهوراً، نباتات أو شموعاً.

• ممارسة تمارين التنفس.

يمكنك أخذ نفس عميق بحيث يملأ الهواء رئتيك وصدرك ثم إخراج النفس من فمك ببطء.

• الاستحمام بالماء الدافئ وبعض الأملاح المعطرة والاستلقاء على الأقل لمدة ربع ساعة.

• النوم الكافي ليلاً أي عدد الساعات التي يحتاج اليه الجسم.

• الراحة خلال فترات العمل المتواصلة، على الأقل خمس دقائق لتخفيف الضغط العصبي.

• التأمل والتفكر في خلق الله ومشاهدة جوانب الجمال في كل شيء و لو لربع ساعة يومياً.

• الابتسام الدائم.

• اغماض العينين واستعمال الخيال واسترجاع الذاكرة الى مكان أو موقف سابقين مفرحين.

تشعرك ممارسة هذه العادات والتمارين اليومية بتحسن كبير.

التواصل:

ما إن تشعر بأن المناقشة بينك والآخرين احتدمت، هدّئ الجو العام وراقب ردود فعلك جيدا.

من الطبيعي في حال قام شخص بانتقادك، أن تكون في موضع دفاع لكن لا تباشر الهجوم. حاول تفهّم من تحادث وسبب انتقاده لك. تعامل معه على هذا الأساس. قد تحتاج إلى بعض الراحة خلال المناقشة ولإعادة التفكير لكن لا تترك غضبك أو غضب الطرف الآخر يفقدك أعصابك وقدرتك على التحكم خلال تلك المناقشة.

من أساليب الحوار الهادئ:

• مواجهة الطرف الآخر بما يضايقك بأسلوب لبق.

وضع حدود لأي فرد تتعامل معه على ألاّ يتخطاها. كن واضحاً في هذا الأمر.

استخدام روح الفكاهة:

الغضب شعور جاد للغاية لكنه مصحوب بثمة أفكار ورؤى تسخر منها. تخيل مثلاً الشخص الذي يغضبك أمامك بشكل كاريكاتوري مضحك ما يجعلك مرحاً لا تثار بسهولة. لكن احذر من أمر.

لا تكن فظا مستفزاًً تهوى المداعبات القاسية التي تغضب الآخرين منك، فتسخر منهم وتهزأ بهم.

 

تغيير البيئة:

غالباً ما تكون البيئة المحيطة بنا ذات تأثير كبير على انفعالنا. مثلاً، لا تحاول مناقشة شخص في مشكلة ما فور عودته مجهداً من العمل. إنتظر على الأقل 15 دقيقة قبل التحدث إليه إلا اذا كان الأمر لا يحتمل التأخير. عدا ذلك اتبع النصائح الآتية:

• محاولة إيجاد البدائل. مثلاً إذا كان ازدحام السير يجعلك غاضباً وعصبياً يمكنك ركوب مترو الأنفاق أو أي وسيلة نقل أخرى.

• في حال أغضبك إنسان او مكان فيمكن تجنبهما والابتعاد حالاً.

• فكر في منح نفسك اجازة ترتاح فيها مع عائلتك وأشخاص تحبهم في أماكن مفضلة لديك.

 

ممارسة الرياضة:

خصّص جزءاً و لو بسيطاً من وقتك لممارسة بعض التمارين الرياضية: السباحة، الجري، تمارين الأيروبكس والسويدي وأهمها المشي إذ يقلل من الضغط العصبي ويساعدك في انتظام التفكير.

تذكر دائماً أنه لا يمكنك التخلص نهائياً من الشعور بالغضب. ما يمكنك فعله هو التحكّم في حدته وتحويل طاقة الغضب السلبية...