أكد تقرير اقتصادي جديد صادر عن وزارة الاقتصاد حصلت «الجريدة» على نسخة منه أن اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة شهد في عام 2006 انتعاشا ملحوظا وحقق معدلات نمو مرتفعة في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كافة بما يتماشى مع سياسة الدولة في مجال التنوع الاقتصادي بما يجعل اقتصاد الدولة أكثر توازنا واستقرارا.
وأكد التقرير الذي يرصد الأوضاع الاقتصادية لدولة الإمارات خلال عام 2006 أن الاقتصاد الإماراتي حقق خلال العام الماضي نموا ملحوظا بلغ 23.4% بالأسعار الجارية ليرتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى نحو 599 مليار درهم مقابل نحو 485 مليار درهم في عام 2005 في حين بلغ نمو الاقتصاد بالأسعار الثابتة 8.9%.وأوضح التقرير أن الوضع الذي ساد أسواق النفط خلال العام الماضي أتاح ظروفا مواتية لتطور اقتصاد الدولة والاستمرار في نمو قطاعاته وتعزيز قوته وحفظ استقراره والتوسع في استثماراته لتشمل تطوير البنية التحتية ومشاريع توسعية في قطاعي الصناعة والهيدروكربونات وقطاع العقارات.وأضاف أن العديد من العوامل الايجابية ساعد في تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة %21.5 عن متوسط سعره عام 2005 يعد في مقدمة العوامل التي ساهمت في نمو القطاعات الاقتصادية، خصوصا أن ارتفاع عوائد النفط أدى إلى زيادة الإنفاق الذي تبلور في العديد من التوجهات والمشروعات الجديدة التي أعلن عنها، وتحديدا على مستوى الحكومات المحلية.واستعرض التقرير العديد من المؤشرات الإيجابية في حصيلة الاقتصاد الإماراتي خلال العام الماضي، مشيرا إلى ارتفاع الناتج المحلي الاسمي للقطاعات غير النفطية من 312 مليار درهم عام 2005 إلى 376 مليار درهم عام 2006 لتصل نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية نحو 63% في الناتج المحلي الإجمالي.ولاحظ التقرير من خلال متابعة تطور هيكل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي قطاعيا عام 2006 وباستبعاد قطاع النفط الخام أن نسبة مساهمة قطاع الصناعات التحويلية قد بلغت 19.5% من إجمالي الناتج المحلي بقيمة 73.4 مليار درهم، موضحا أن هذه المساهمة الكبيرة تعد استجابة لجهود الحكومة والقطاع العام والخاص والاهتمام بالصناعة، حيث تطورت صناعات مشتقات النفط والأسمدة الكيماوية والألومنيوم وصناعة مواد البناء والصناعات الغذائية والأدوية بالإضافة إلى العديد من الصناعات المتوسطة والصغيرة التي أقيمت بالمناطق الحرة في مختلف الإمارات.وأضاف أن قطاع تجارة الجملة والتجزئة مثّل إضافة إلى الناتج المحلي الإجمالي وساهم بنسبة 16.6% بقيمة 62.5 مليار درهم، مشيرا إلى أن هذا القطاع يعد حيويا في عملية التنمية بما يقدمه من سلع استهلاكية أو وسيطة أو رأسمالية في الوقت الذي أصبح فيه قطاعا مؤهلا للتعامل مع المتغيرات المرتقبة في العلاقات التجارية العالمية طبقا للاتفاقيات الدولية.وأوضح أن نسبة مساهمة قطاع العقارات بلغت 12.2% من الناتج المحلي وبقيمة 46.1 مليار درهم، وهو قطاع يوفر المساكن الملائمة للسكان في حضر الدولة وريفها بالإضافة إلى الوحدات غير السكنية لتلبية متطلبات القطاعات والأنشطة الاقتصادية بما ينسجم مع حجم النشاط الاقتصادي في الدولة، مضيفا أن قطاع الخدمات الحكومية بما يمثله من خدمات تعليمية وصحية وخدمات الرعاية الاجتماعية والأمن والعدالة والثقافة لا يزال يحقق نسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 10.4% بقيمة 39 مليار درهم مما يجعله حريصا على تقديم الخدمات بنفس الكفاءة والشمولية، في حين بلغت مساهمة قطاع النقل والتخزين والاتصالات 10.2% بقيمة 38.5 مليار درهم من إجمالي الناتج المحلي نتيجة ضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت إلى هذا القطاع الذي يعتبر أحد ركائز التنمية بالدولة.وفي ما يتعلق بالاستثمارات أكد التقرير أن دولة الإمارات أدركت أهمية الاستثمارات في التنمية الاقتصادية وبذلت جميع الوسائل لخلق قاعدة اقتصادية متوازنة من خلال تنمية القطاعات المختلفة ونشر الخريطة الاستثمارية لتشمل أنحاء الإمارات كافة. مشيرا إلى أن الإمارات تشهد نشاطا استثماريا على مستوى الحكومات المحلية في مشاريع متنوعة لتعزيز خدمات البنية التحتية في الوقت الذي تشجع فيه القطاع الخاص ليساهم في البرامج الاستثمارية والدخول في مشروعات ذات طابع إنتاجي يضيف للمجتمع طاقات جديدة لخلق فرص عمل للمواطنين الخريجين الذين يزداد أعدادهم عاما بعد عام .وأضاف أن الدولة تعطي اهتماما كبيرا للاستثمارات الأجنبية من خلال وضع القوانين والتسهيلات وخلق مناخ وبيئة استثمارية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيع الشركات العالمية للدخول إلى الأسواق الإماراتية، موضحا أن الدولة في الأعوام القادمة ستشهد مزيدا من الاستثمارات الأجنبية بعد أن صنفت الإمارات في المرتبة الثانية بين الدول العربية في مؤشرين للحرية الاقتصادية والشفافية الصادرين عن معاهد عالمية مرموقة.وفي ما يتعلق بالتجارة قال التقرير إن التجارة الخارجية تلعب دورا فعالا في اقتصاد دولة الإمارات وعلاقته بالعالم الخارجي تصديرا واستيرادا، مشيرا إلى أن هذا المتغير يؤثر على النشاط الاقتصادي وحركة التنمية بشكل عام نظراً إلى ما تحتويه الواردات من سلع استهلاكية وسلع وسيطة ورأسمالية، بينما يشكل النفط المنتج الرئيسي في الصادرات.وأكد أن الميزان التجاري للدولة حقق خلال عام 2006 فائضا وصل إلى نحو 129 مليار درهم بزيادة 14% عن عام 2005 البالغ نحو 113 مليار درهم، حيث بلغ إجمالي الصادرات العام الماضي 488 مليار درهم، في حين بلغ إجمالي الواردات 359 مليار درهم، موضحا أن قيمة الصادرات من النفط الخام بلغت 178 مليار درهم بنسبة 36% من إجمالي الصادرات وقيمة إعادة التصدير 162 مليار درهم بنسبة 33% وصادرات المناطق الحرة 80 مليار درهم بنسبة 16% من إجمالي الصادرات السلعية وصادرات المنتجات النفطية 18 مليار درهم وصادرات الغاز 22 مليار درهم وصادرات أخرى بقيمة 28 مليار درهم، في حين بلغت قيمة الواردات السلعية 283 مليار درهم وقيمة واردات المناطق الحرة 76 مليار درهم.
اقتصاد
الامارات تحفز قطاعها الخاص للاستثمار في المشاريع الإنتاجية بعد نجاحها في تعزيز البنية التحتية والخدمية
28-07-2007