يميل قلب الوالدّين أحياناً إلى أحد الأبناء مفضلين إياه على إخوته. يرجع ذلك إلى أسباب عديدة، منها جمال خلق هذا الابن أو تفوقه العلمي أو عطفه وحنوّه على والديه وملازمته لهما. قد تنتج عن هذا التفضيل تفرقة في المعاملة وهو أمر تترتب عليه آثار نفسية واجتماعية سيئة، لاسيما بالنسبة إلى بقية الأبناء الذين يفتقدون إلى الرعاية والحنان. «الجريدة» التقت مجموعة من الآباء والأمهات وسألتهم عن أهمية المساواة بين الأبناء والآثار المترتبة على التفرقة بينهم.
يعتبر حبيب مسير الفضلي أن المساواة بين الابناء أمر طبيعيّ فكلهم أسرة واحدة واذا كان الصغير في البيت هو الأقرب دائماً الى الوالدين فلأنه بحاجة اليهما ولا يحتمل القسوة التي يحتملها الكبار وهو عادة ما يكون مدللاً، لكن تبقى المعاملة نفسها و ختم قائلا: «هذا ضنى وهذا ضنى، وكلاهما غال». يوافق بدر دشتي رأي حبيب، مشيراً إلى أنه يساوي بين أبنائه في جميع النواحي، لكن «آخر العنقود» له مميزاته الخاصة وهو مدلل حتى يأتي الأصغر منه، هذا لا يعني أن الآخرين غير عزيزين، فلكل مرحلة عمرية طريقة للتعامل. رأى أيضاً أن الفتاة لها مميزاتها الخاصة وهو أمر ضروري في مجتمعنا هذا لا سيما أن صلاحياتها ليست كصلاحيات الشاب، لذلك تحتاج الى المزيد من العطف والحنان. يذكر دشتي أحد المواقف التي مرّ بها عندما كان مريضاً ذات مرة ولازم الفراش، فما كان من الفتاة الا أن بقيت الى جانبه واهتمت به ولبت حاجاته، بينما كان الشاب «مطنّش» حسب قوله، لهذا من الممكن أن تخلق هذه المواقف معزّة لولد أكثر من غيره.يتفادى بدر اخطار أن يسود الكره في العلاقة بين أولاده الشباب والبنات من خلال توعيتهم وشرح الفرق بين الذكر والانثى و حقوق وواجبات كل واحد منهم ويؤكد: «كلهم ولادي فلذة أكبادي، وحبهم واجب يكون متساوي».تشدد أم أحمد على أن ما من أم تفرّق بين أبنائها وما من أم تكره ولدها مهما كان شخصه، لكنها تعتبر أن من يتقرب منها و»يسمع الكلام»، له مكانة أفضل من غيره. من ناحيتها تحاول عدم اظهار التمييز ولكنهم يشعرون بذلك، تقول في هذا المجال: «انا لا اميّز ولكن هم يشعرون ولا اعرف كيف؟» تضيف ان هناك خطورة في ذلك خاصة في عصرنا الحالي، لذا على الام ان تسعى جاهدة لعدم التفريق بين أبنائها حتى لو خفية. صاحب المشكلةيعتبر حيدر أن تصرفات الأولاد، هي التي تميزهم، فاذا أغضب أحدهم ذويه، من البديهي أن يعاقب ويعامل بقسوة، لكن هذا لا يعني أنه يصبح مكروهاً أو غير مفضل، فمكانته في القلب كبيرة أسوة بباقي الذرية. لتفادي خطورة التفرقة بين الأبناء يرى حيدر أنه على الأب أن يحتوي الولد صاحب المشكلة ويتقرب منه ويوعيه ويوضح له سبب القسوة التي يعامله بها، مؤكداً أن: «لا يمكن المساواة في المعاملة بين الكبير والصغير، فما يسمح به للاول ممكن ان لا يسمح به للثاني والعكس صحيح ولكل عمر معاملة خاصة ولكن الحب هو واحد للجميع». مساواة ماديةيشير مشعل الظفيري الى أن المساواة ممكنة مادياً بين الاولاد، لكن الصغير له معزّة خاصة. يتفادى خطورة الكراهية بين الأبناء بتقسيم الوقت بين الجميع وبعدم إظهار أي فرق في الحب بينهم ويشدد في النهاية على أن الكل هم «فلذة كبد». من ناحيتها تؤكد أم علي أنها تساوي بين الأولاد ما داموا تحت رعايتها وفي منزلها واذا كان اهتمامها بالصغير أكثر من الكبار، فلأنه في حاجة اليها وهو غير قادر على الاعتناء بنفسه ولا يعرف ذلك اصلاً، عكس الكبار. توضح في هذا المجال: «تؤدي الحالة المادية دوراً في المساواة، فاذا كانت الماديات ضعيفة، أضطر إلى تأمين حاجيات من هو بحاجه فقط وهنا يجب توعية الآخرين بأن هذا الأمر لا يعدّ تفضيلاً للصغير على إخوته فلكل احتياجاته الضرورية وثمة أولويات وحين تسنح الظروف ستكون المساواة المادية مؤمّنة بالتأكيد». ترى أم علي أن التمييز بين الأبناء يبدأ عندما يشيخ الأهل فتكبر عندها الحاجة إلى أولادهم فمن يهتم بأهله أكثر له الحب والمكانة الكبيرة والذي يدير ظهره لهما لا يتساوى مع أخيه وهذا لا يعني أنه يصبح مكروهاً، بالنهاية هو ولد من لحمهم ودمهم.في السياق نفسه يؤكد خالد الرشدان مقولة أن الصغير يعطف دائماً على ذويه أكثر من الكبير، لذا تكون له «معزة» خاصة ولكن الحب يبقى نفسه لجميع الأبناء وان اختلفت المعاملة حسب المراحل العمرية، ما من ولد اغلى من الآخر برأيه، فلكلّهم نفس المكانة في قلب الأهل.
توابل - علاقات
المساواة بين الأبناء... ضرورة اجتماعية نعجز عنها أحياناً
19-12-2007