هل هناك سينما نظيفه وأخرى قذره؟ وهل النظافة تتعلق بجرأة الفكر أم بالمضمون؟ هذه وغيرها من الأسئلة فرضت نفسها وفقاً لما يشهده الموسم السينمائي عامة والصيفي خاصة بوصفه أكثر المواسم سخونة وشراسة فتبعاً له تتحدد ملامح الخريطة, خاصة أن ما عرض سينمائياً خلاله حمل توقيع «أبلة نظيفة» في تعارض تام مع صدقية الشعار وينتمي إلى «النظافة» شكلا فحسب بينما يتجاوز مضمونه الخطوط الحمراء مثل فيلم «كركر» لمحمد سعد وفيه حوار شديد التدني والهبوط يخدش الحياء من دون أي مبرر درامي بحثا عن مساحات ضحك ترفع الإيرادات.
ما فعله سعد لم يكن حالة فردية أو شاذة، لكن بقية الأفلام المعروضة هذا الموسم شهدت تصعيداً فى مستوى الإفيهات حتى وصلنا الى هذا التدهور على كافة المستويات، تحديدا لناحية الحوار، من دون أي مبررات فنية إلا المزيد من الضحك، الوسيلة الوحيدة والأكيده للعبور الى قمة الإيرادات، ما ينسف شعار «النظافة» الذي ارتبط بهذا الجيل، خاصة أن ما حدث يتكرر عاما فآخر، تماما مثلما يحرص الفنان عادل إمام على القيام بدور الدونجوان طوال ربع قرن رغم الترهلات والتجاعيد التي أصابت «الزعيم» بمقتل!تراجع تتحفظ الناقدة السينمائية خيرية البشلاوي في البداية عن مصطلح «السينما النظيفة» الذي بدأ ترويجه مع انتشار سينما هذا الجيل، للتأكيد على انها أفلام للعائلة خالية من أي مشاهد اباحية، غير أن «نظافة» المشاهد، تتعارض وهبوط مستوى الحوار، خاصة الأفيهات التي خرجت على كل حدود اللياقة والاحترام.أما تراجع المصطلح، أو بتعبير أدق افتقاد الثقة، فعائد إلى تراجع هذا الجيل الذي حرص على توصيف أعماله بتلك المسميات. لكن مع فشل هذه الأفلام فنيا، رغم ما تحققه من إيرادات، لم يبق هؤلاء قادرين على فرض نفوذهم وآرائهم و«مصطلحاتهم».حصار التعقيمالمخرجة كاملة أبو زكرى التي نجحت أفلامها فى اختراق حصار التعقيم تؤكد على حصول تغير في مستوى التلقي وترى أن الجمهور الذي انتصر ماضياً لأفلام الكوميديا تمرد عليها حين لم يشعر بقدرتها على ترجمة حلمه ورصد همه. هو نفسه أعلن انحيازه إلى أفلام مثل «سهر الليالي» و«أحلى الأوقات» وحتى «ملاكي إسكندرية» وأخيرا «تيمور وشفيقة» بوصفها نجحت فى التحليق بعيدا عن السرب والأهم احترام عقله ووجدانه، ما يؤكد قدرة الجمهور على الانتصار للجيد، خاصة أنها أفلام متميزة شكلا ومضمونا.الناقد طارق الشناوي فيردّ القضية إلى سعي هؤلاء إلى الايرادات. «إن الإفيه الطريق الوحيد للعبور الى الملايين لذا يصبح منطقيا من وجهة نظرهم استخدام كافة الوسائل التي تمكنهم من تحقيق ذلك، خاصة في ظل شراسة المنافسة».
توابل - سيما
سينما الأفيهات غير نظيفة وتهتّم بالإيرادات
13-08-2007