ما من تعريف عام يصف الفصام لدى جميع المرضى، لذا يبدو هذا المرض مركّباً. لكنّ الأمر الوحيد الواضح هو أنّ المريض يجد صعوبة في التفريق بين الواقع والخيال فتضعف قدرته على التواصل إجتماعيّاً. كما أنّ الفصام مرض يؤثر على الدماغ وقد يصيب الإنسان الطبيعي في مختلف مراحل حياته. وبإعطاء الدعم المناسب فإنّ عدداً كبيراً من المرضى الفصاميين يستطيعون تعلم كيفية التعامل مع أعراض المرض ليحظوا بحياة مريحة ومنتجة.

أسبابه

Ad

لم يستطع الأطباء حتى الآن تحديد أسباب مرض الفصام بدقّة. لكنّ الأبحاث في هذا المجال أظهرت أنّ أحد العوامل هو اضطراب بعض النواقل العصبية وخاصة مادة (الدوبامين) في الفواصل بين الخلايا العصبيّة الدماغيّة المسؤولة عن تشكيل المعتقدات والعواطف والإدراك. كما وجد العلماء أنّ الفصام قد يكون وراثيّاً في بعض الحالات حيث لاحظوا تكرار حالات من الفصام في بعض العائلات بصورة متواصلة. لكنّهم لم يجدوا حتى الآن المورثات المسؤولة عن حدوث مرض الفصام. بالإضافة إلى ذلك، أدرك العلماء أنّ الإصابة بأمراض عضوية والظروف الحياتيّة غير المؤاتية والصراعات النفسيّة المزمنة والعزلة والصدمات النفسيّة قد تتسبّب أيضاً بمرض الفصام.

أعراضه

يبدأ مرض الفصام عادة بشكل خفيّ وبطيء وإن كان يظهر في بعض الحالات بطريقة مفاجئة وسريعة. وتختلف الأعراض بين مريض وآخر، فقد تظهر عند بعضهم على شكل هجمات منفصلة وتكون عند آخرين متواصلة. أما الأعراض الأكبر التي يصاب بها مريض الفصام فهي الإنعزال عن الناس وحب الوحدة وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي. كما أنّ المصاب بالفصام يتحدث مع نفسه كأنه يتحدث إلى شخص بجانبه ويضحك وحده. ويؤمن المريض بمعتقدات غير منطقيّة ويشكو من أنّ الناس يتآمرون ضدّه أو يكرهونه ويعدون له المكائد، وقد يعطي بعض الحوادث التافهة أهميّة بالغة. وغالباً ما تكون تصرفاته غريبة، فقد يخرج في الشارع ويمشي لمسافات طويلة أو يرتدي ملابس غير مناسبة أو يقف لفترة طويلة. كما يصعب فهم كلامه لأنّه يتفوّه بعبارات غير مترابطة وغير منطقيّة ولا يوصل المعنى بسهولة فيدخل في تفاصيل تافهة ويحوم حول المعنى ولا يستطيع الدخول في صلب الوضوع. إنّه بارد عاطفيّاً ولا يتفاعل مع الحوادث من حوله، وعادة ما تكون الهلوسات، وخاصة سماع الأصوات، أمراً شائعاً في حالات الفصام.

علاجه

مرض الفصام ذو درجات مختلفة الشدّةً. فبعض المرضى يعانون نوبة واحدة أو أكثر، ومع العلاج يعودون إلى حالة شبه طبيعية حيث تزول معظم الأعراض التي أصيبوا بها في البداية, لكنّهم بعد ذلك يفضّلون العزلة فتتدهور بعض مهاراتهم الاجتماعية والشخصية. أمّا البعض الآخر فيشتدّ عليه المرض, خاصةً إذا ترك من دون علاج لفترة طويلة, فيصبح العيش معه صعباً ويضطر إلى الإقامة في المستشفى لفترات طويلة. وقد أدت الثورة الحديثة في الطب النفسيّ إلى اكتشاف عدد من الأدوية الفعّالة المضادة للفصام التي لا تتسبب بأعراض جانبية خطيرة أو أي شكل من أشكال الإدمان، وأهمها الهاليبريدول والريسبريدال. وفي الإجمال، يحتاج الأشخاص المصابون بالفصام إلى رعاية منتظمة، وثبت أنّ الدعم الذي توفّره العائلة والأصدقاء لا يقدّر بثمن في مثل هذه الحالات.

إنّ مواجهة مرض الفصام بكلّ جوانبه الجسدية والنفسية والروحية لا تكمن في إلغاء المرض أو تقليل حجمه بل في كيفيّة جعل المريض سعيداً، ومتوافقاً، ومنتجاً، وفعالاً، ومتفاعلاً. كما تكمن في معالجة الأعراض والكشف عن إيجابيات المريض وإبقائه قربنا وأمام أعيننا وفي أحضاننا ليظل محتفظاً بانسانيته.

- إن الإكتشاف المبكر لمرض الفصام يجعل النتائج أفضل والقدرة على السيطرة على الأعراض في شكلٍ أسرع

- معلومات خاطئة عن الفصام:

- لمريض الفصام شخصيتان في جسد واحد. هذا من ابتداع كتاب السينما. والحقيقة أن المريض يعاني خللاً دماغياً يتسبب بانفصال بين العقل والعواطف والسلوك

- لا أمل لمريض الفصام بالشفاء.

- الفصام ينتقل بالعدوى.