كان «بغماليون» في الأسطورة الإغريقية ملكا على قبرص، ونحاتا بارعا، قضى معظم حياته أعزب إلى أن صنع تمثالا عاجيا لامرأة جميلة، فوقع في غرام التمثال، لذلك دعا الإلهة أفروديت (إلهة الجمال والخصب عند الإغريق) أن تبعث فيه الحياة، فاستجابت لدعائه، فكانت «جالاتيا» التي تزوجها وأنجبت له»بافوس».
أوفيد الروماني هو أول من تحدث عن أسطورة بغماليون ، ثم تناولها شعراء وكتاب من مختلف الآداب، وقدمها مسرحياً برنارد شو بالعنوان نفسه، وتحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي، وكتب الأديب المسرحي توفيق الحكيم من وحي الأسطورة الإغريقية وبذات الاسم. ففي نص «بغماليون» للحكيم نجد ان التمثال الذي نحته بغماليون، يتحول إلى امرأة فائقة الجمال بعد أن تضرع بغماليون لإلهة الحب فينوس عند الرومان، لتحول هذا التمثال الذي عشقه إلى امرأة لتكون «جالاتيا»، لكن الأخيرة تمل من حياتها، فتنطلق مع الحارس الوسيم «نرسيس» نحو الحقول في لهو بريء، فتساور بغماليون الشكوك ويعتقد أنها تخونه، فتتدخل الآلهة مؤكدة براءة جالاتيا. و يكتشف بغماليون بعد مضي فترة من الزمن أن زوجته جالاتيا تعيش حياة عادية، واختلفت عن المثال الرائع للجمال في تمثالها، ويتأكد أنها فارقت الجمال الخالد عندما تمسك بالمكنسة لتمسح الغبار، وأصبحت امرأة عادية، لذلك يبتهل بغماليون مرة أخرى للإلهة فينوس لتعود جالاتيا تمثالا، فتستجيب له. و لكن بعد مدة يشعر بالوحدة، و يفتقد جالاتيا المرأة، فييبتهل للآلهة لتعود جالاتيا امرأة، فترفض الآلهة طلبه هذا فيعاني، ويحطم التمثال في النهاية. العرض لم يكن بعيداً جداً من نص الحكيم، ويحسب للمعدة المحافظة على القاعدة الأصلية، بأن سبب شقاء بغماليون هو المرأة. استطاعت المخرجة البعلبكي استغلال الإمكانات المتواضعة في خشبة المسرح، بتقديم التمازج ما بين السينما والمسرح بين نرسيس وبغماليون، واستخدامها لخيال الظل خدعة لتنفيذ تحطيم التمثال أو قتله على يد صانعه بغماليون، كما استغلت الفضاء المسرحي بالتشكيلات الحركية للراقصين والجوقة أو الكورس، وذلك أضفى روحاً على المسرحية في عملية جذب انتباه الجمهور. الأداء التمثيلي جيد لمجموعة من الهواة، لكنهم بحاجة إلى تدريب مكثف في الإلقاء والتلوين، وامتاز الممثلون بحركتهم السلسة وبإيقاعهم السريع. ويبقى القول ان فريق دراما لوياك قدم عملاً جاداً ومتعوبا عليه، إذ عكس جدية القائمين عليه في عرض مسرحية ذات قيمة. فريق العمل: الممثلون :حصة الصباح ، وشيرين الحجي، وسمير العبدالله، وفهد الشميس، وشعيب القلاف، وفيصل الصراف، وشهد باقر، ومشاري الطبطبائي. الجوقة والراقصون : ابراهيم الابراهيم، وفجر التميمي، وأحمد الحوطي، وفهد القعود، وإيمان التميمي، ومبارك أبوالحسن، وجراح الصالح، ومحمد بوحمد، وشادي شماع، وناصر العاصي، وضاري سالمين، وناندا كومار، وعلي الوزان، ونهى فريد. الصوت : عدنان الموسوي، إضاءة: روبرت إدغار و فيليب هدجز، أزياء: علي عبدالرسول، مكياج: عباس الحداد.
توابل - مسك و عنبر
المرأة جالاتيا تتسبب في شقاء بغماليون
21-07-2007
قدم فريق دراما لوياك مسرحية «بغماليون» مدة يومين على خشبة مسرح عبد العزيز حسين بمشرف، وهي من إعداد هدى الشوا، وإخراج يمنى البعلبكي، وصمم الاستعراضات إبراهيم مزنر.