هل التواجد السوري والخليجي سواء برأس المال أو بالمشاركة الفنية هو السر وراء الجودة التي تميزت بها الدراما التليفزيونية هذا العام على مستويي الشكل والمضمون؟ وإلى أي حد ساهم كتّاب الدراما وفى مقدمتهم المبدع أسامة أنور عكاشة فى رفع مستواها؟ أم أن الهجوم الذي لحق بصنّاعها على مدى الأعوام الماضية هو السر في ذلك؟

Ad

إليكم محاولة لتلمّس أهم ملامح دراما عام 2007 وأبرز ظواهرها وأفضل الأعمال وأهمّ النجوم الذين ساهموا في صياغتها.

في البداية يؤكد الكاتب يسري الجندي أن هذا العام شهد جهدًا حقيقيًا. فثمة أكثر من عمل كان على مستوى جيد من حيث الشكل والمضمون وثمة أيضًا جرأة في الطرح وعمق في الموضوع وإبداع على مستوى الإخراج، بغض النظر عن تقييم مهرجان الإعلام العربي لهذه الأعمال أو الجوائز التي منحها لبعض الأعمال وتجاهله للبعض الآخر. فالعشوائية حكمت المسألة برمتها ما أعطى انطباعات متباينة عن هذه الأعمال.

أمّا عن تأثير رأس المال الخليجي على صناعة الدراما فيرى الجندي أنه انعكس بالإيجاب على صناعة الدراما، والمحصلة أننا نمتلك في النهاية عددًا من الأعمال المتميزة سواء كانت برأس مال خليجي أو مصري ما سيرفع من مستوى الدراما لاحقًا.

من ناحيته أرجع الكاتب محمد صفاء عامر ارتفاع مستوى الدراما ونجاحها جماهيريًا لاتجاهها نحو مناقشة قضايا جادة تتناول واقعنا ومشاكله، وفي مقدمة هذه الأعمال «حق مشروع» و»المصراوية» و»الملك فاروق». وعن فكرة تأثير رأس المال الخليجي على صناعة الدراما يؤكد صفاء أن رأس المال ليس له دخل بالموضوعات المطروحة. بتعبير أدق لا يفرض موضوعات محددة، بل يضمن توفير العناصر كافة كي يخرج الإنتاج بشكل جيد.

زواج عرفي

التّداخل بين الدراما المصرية وتلك العربية أحد أبرز الظواهر التي شهدتها الدراما هذا العام من خلال الممثل حاتم علي في «الملك فاروق» والأردني يوسف شرف الدين في «الدالي» ما يعني أن الجودة – وفقاً لكلام صفاء عامر- ليس سببها رأس المال فحسب، وإنما القائمون على الصناعة نفسها.

أمّا تقييم الكاتب مجدي صابر للأعمال الدرامية هذا العام فجاء مختلفًا، إذ يرى أن تميز الدراما هذا العام يتعلق بالنص المتميّز الذي افتقدناه منذ أعوام طوال، ما يرجع للنص، بحسب صابر، قيمته وأهميته بوصفه العمود الفقري لأيّ عمل فنيّ، يضاف الى ذلك الجرأة التي تميزت بها الدراما من خلال «قضية هند علام» و«الملك فاروق».

ليست الجرأة فحسب أهم مميزات دراما هذا العام. فالعنف الذي فرض سطوته على الشارع انتقل إلى الشاشة من خلال أعمال تلفزيونية كثيرة، ما يؤكد أهمية الدور الذي تؤديه الدراما في رصد ظواهر المجتمع وفي التعبير عنه بجرأة وموضوعية.

ومن أهم الأعمال التي تميزت هذا العام يرشّح صابر «المصراوية» و«هند علام» و»الملك فاروق» و«الدالي» و»قضية رأي عام» فكلها أعمال كانت متميزة ومختلفة في الوقت ذاته على حد قوله.

استسهال

أسوأ ظواهر الدراما عامة وهذا العام على وجه الخصوص تتعلق بتفصيلها وفقا لما أكده الناقد طارق الشناوي، مشيرًا لحالة الاستسهال في كتابة الأعمال الدرامية من أجل نجوم بعينهم. بتوصيف أدق كما قال الشناوي»حالة التفصيل» إحدى مساوئ الدراما والفن بشكل عام، ناهيك عن المط والتطويل في الأحداث كي يرتفع عدد حلقات المسلسل، بالإضافة الى زيادة أجور النجوم وهي للأسف إحدى المساوئ أيضًا التى شهدتها الدراما المصرية، ويبدو ان هذه الظاهرة ستواصل ترسيخ أقدامها على الساحة.