التركيز وسرعة الحركة والمرونة والقدرة على اتخاذ القرار ضرورة ماسة لأي متخذ قرار يدير استثمارات تتجاوز مئات المليارات، سيواجه خلالها مخاطر جمة قد تتسبب في ضياع جهده وتتسبب في خسائر جسيمة لرأس المال، وهو أشبه بمن يقود قافلة كبيرة من الجمال لها أول وليس لها آخر، ويواجه خطر قطَّاع الطرق الذين قد يضربون في المقدمة أو الوسط أو أي جزء من القافلة ليسرقوا ما يشاءون.

Ad

فالمخاطر التي تواجه استثماراتنا الخارجية كثيرة، أولها هو حجمها الكبير الذي سينمو وسيكبر، ومتوقع له خلال السنوات العشرين المقبلة بأن يصبح 1000 مليار دولار، هذا الحجم الكبير سيضعف من تركيز من سيدير تلك الاستثمارات وسيبطئ من حركته ويقلل من مرونته، وقدرته على المناورة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب عند أي طارئ، واستجابته لتقلبات الأسواق العنيفة والمخاطر السياسية ومخاطر سعر الفائدة والتضخم وسعر الصرف كما أن حجم الاستثمارات الكبيرة سيقلل من القدرة على تحديثها وتجديدها مما قد يؤدي في النهاية على تساوي السنوات العجاف بالسنوات السمان ويكون عائد الاستثمار صفرا.

لذا فكلما كان حجم الاستثمار كبيرا زادت الصعوبة في التخارج منه مبكرا وقد نقع في المحظور ونخسر كل أو بعض رأس المال، كما حصل مع شركة إنرون إذ خسر أكثر من 500 صندوق استثماري أموالهم ليس بسبب عدم معرفتهم بالمشاكل التي تمر بها شركة إنرون، ولكن بسبب الحجم الكبير للأموال المستثمرة فيها فهي التي جعلت خروجهم صعبا حيث انخفض سعر السهم من 30 دولارا إلى 9 دولارات في أربعة أسابيع.

لهذا يجب ألا نضع 1000 مليار بيضة في سلة واحدة ومن الأفضل حاليا التفكير جديا في إنشاء صندوق أجيال قادمة ثان وثالث، وحتى رابع لتفتيت المخاطر وحتى يمتاز المعنيون بإدارة هذه الصناديق الاستثمارية بالرشاقة والمرونة في التحرك واتخاذ القرار.