قبل نحو خمس سنوات، أبلغ علماء تابعون للحكومة النساء أن العلاج البديل للاستروجين يزيد من خطر الإصابة بنوبات القلب أو الذبحات، ثم اكتشف باحثون أن هذا العلاج يفيد نساءً كثيرات. وأظهر التحليل المتواصل للبيانات الأصلية أن تحذير الباحثين لمعظم النساء لم يكن في محله. لو بدأت المرأة بعيد سن اليأس العلاج بالهورمونات، فإن الأدوية لا تلغي خطر الإصابة بأمراض القلب بل تخفضه.

Ad

تظهر آخر الأدلة المكتشفة، بحسب مجلة «نيو إنغلند» الطبية، أن العلاج بالإستروجين طوال سبع سنوات أو أكثر بعد سن اليأس يقلل بنسبة 60 % تكلّس الشرايين وهو من مؤشرات مرض التصلب العصيدي (Atherosclerosis). تعتبر النسب المرتفعة للتكلّس، عامةً، مؤشراً على خطر الإصابة بنوبة قلبية.

يذكر الخبراء أن هذا العلاج لا يشكل خطراً فاعلاً إلا لدى النساء اللواتي بدأن العلاج بعد عشر سنوات على الأقل من بلوغهن سن اليأس .

طمأنينة الدراسات

منحت هذه الاكتشافات «المزيد من الطمأنينة للنساء اللواتي امتنعن عن تناول العلاج» للتخلص من الهبّات الساخنة وسواها من عوارض سن اليأس، بحسب المستشفى النسائي في بوسطن والدكتورة جوان مانسون من بريغهام، التي تتولّى الاشراف على هذه الدراسة.

يوافق معظم الباحثين على وجوب عدم تردد النساء في اللجوء إلى علاجات بديلة للإستروجين للتخفيف من عوارض سن اليأس. لكن المشكلة الحالية في توقيت البدء بها من دون أن يعانين تأثيرات جانبية.

تقول الدكتورة إليزابيت نايبل، مديرة المعهد الوطني للقلب والرئتين والدم راعي هذه الدراسات، إن هذه الاكتشافات «لا تغيّر من النصائح التي تسدى للنساء حالياً في أن تتناول المرأة جرعات صغيرة من علاج الهرمونات لأقصر فترة ممكنة وعلى عدم استخدام هذا العلاج للوقاية من أمراض القلب». يردّد. هاورد هودس، مدير وحدة البحوث حول التصلب العصيدي في جامعة ساذرن كاليفورنيا، أن لا دليل واحداً على أن المرأة تتعرض لخطر متزايد كلما كبرت في السن في حال تناولت الاستروجين لدى بلوغها سن اليأس ولم تتوقف حتى الثمانين من عمرها». وأضاف في مؤتمر رعته شركة «وايث» للأدوية: «أن خطر إصابة المرأة بسرطان الثدي يتزايد مع تقدمها في العمر بسبب الاستروجين والبروجستن. ولكن لا أدلة واضحة على أن أخطاره تفوق فوائده». وترى د. ميشال ورن من جامعة كولومبيا للأطباء والجراحين: «لن نعرف أبداً متى ينبغي التوقف عن إعطاء الهورمونات». دافعت ورن في المؤتمر نفسه عن ضرورة إعطاء هذا العلاج لأقصر فترة ممكنة. شرط أن تكون المرأة قد تناولت الهرمونات منذ بلوغها سن الياس.

العلاج وفائدته

شاع استعمال العلاج البديل للاستروجين سنة 1966 بعد نشر كتاب «الأنوثة الدائمة» Feminine Forever للدكتور روبرت ويلسن الذي اعتبره علاجاً لكل عوارض سن اليأس. كما أظهرت مجموعة من الدراسات التي أجريت على الحيوانات وعدد قليل من الدراسات على الإنسان أن الهورمونات قد تقي المرأة من النوبات القلبية وتزيد من كثافة العظام وتخفف في الوقت عينه من عوارض سن اليأس.

بحلول نهاية القرن الفائت، قُدر عدد النساء اللواتي يتناولن هذا العلاج بنسبة 40 %.

لذلك فوجئ الجميع سنة 2002 إذ اعتبر الباحثون أن العلاج قد يزيد من خطر النوبات القلبية والذبحات، فالاكتشافات ناقضت الدراسات السابقة. زرع التقرير خوفاً في قلوب المعنيين حتى إن عدد الوصفات الطبية لهذا العلاج انخفض بنسبة 68 % خلال سنة، فيما حاول الأطباء والمرضى تجنبه.

شملت الدراسة الجديدة 1064 امرأة من «مبادرة صحة المرأة» تتراوح أعمارهنّ بين 50 و59 سنة وبلغن سن اليأس بسبب استئصال الرحم. قسمت أولئك النساء قسمين بطريقة عشوائية فأعطي القسم الأول علاج استروجين اسمه «بريمارن» Premarin تنتجه شركة «وايث» للأدوية، في حين تناول القسم الآخر علاجاً وهمياً. واظبت النساء على الدواء طوال 7 سنوات ونصف السنة. وبعد انتهاء الدراسة بسنة تقريباً استخدم الأطباء فحص الأشعة الطبقي لقياس تراكم مخزون الكلسيوم أو بثرة تصلب الشرايين atherosclerotic plaque في أوعيتهن الدموية. فوجدوا أن نسبة التكلس في شرايين النساء اللواتي تناولن الاستروجين كانت أقل بنسبة 42 % وارتفعت هذه النسبة إلى 62 % في حالة النساء اللواتي تناولن ما لا يقل عن 80 % من الجرعات اليومية من هذا الدواء.

نتائجه

«كانت النتائج واضحة ومذهلة»، بحسب قول الدكتور مايكل مندلسون والدكتور ريتشارد كاراس من كلية الطب في جامعة تافتس في افتتاحية هذه الدراسة. أضافا: «نرى اليوم أن بعض علامات الاستفهام حول العلاج البديل للهرمونات بدأ يتوضح».

تنسجم هذه النتائج مع دراسة أخرى أجراها مانسون وروسو نُشرت في صحيفة الجمعية الطبية الأميركية في نيسان/أبريل. شملت الدراسة مجموعة مماثلة من النساء. واكتشف الباحثون أن الوفيات، بغض النظر عن أسبابها، انخفضت بنسبة 30% بين النساء اللواتي تناولن الاستروجين خلال الدراسة. عزا مندلسون وكاراس تبدل الموقف العام من العلاج البديل للاستروجين إلى تزايد ما يُعرف بـ «الفرضية الزمانية».

يعتقد الباحثون أن المريضة لا تستفيد من العلاج البديل للاستروجين ما لم تبدأ بتناوله قبل ظهور التصلب العصيدي. فما إن تبدأ الشرايين بالتصلب تظهر التاثيرات السلبية للاستروجين في هذه الحالة.

أسفرت الدراسة الأولى التي أجرتها «مبادرة صحة المرأة» عن نتائج مماثلة إذ ظن الباحثون أنهم لو شملوا في دراستهم نساء مسنات، لتمكنوا من مراقبة عدد من النوبات القلبية ولتوصلوا إلى خلاصات صحيحة. لكنّ النساء في هذه السن نادراً ما يتناولن العلاج البديل للهورمونات. كتب الباحثون: «من المؤسف أن النتائج عُممت خطأ، ما بعث القلق من أن يكون العلاج البديل للاستروجين بلا فائدة تذكر أو حتى مضراً بالنساء جميعاً، في ما يخص الأمراض القلبية». صرّح الدكتور روبرت ريبر، المدير التنفيذي في الجمعية الأميركية للطب التناسلي، قائلاً: «نرى بوضوح أن فوائد الاستروجين تتجاوز أخطاره في حالة النساء الشابات السليمات اللواتي يعانين عوارض سن اليأس».

عن لوس أنجلس تايمز

واشنطن بوست