مع تنامي مصادر الاقتصاد والحركة التجارية النشيطة بين دول المنطقة والسوق العالمي بات قطاع الخدمات والمواصلات من ابرز القطاعات النامية، حيث ستظل صناعة النقل والخدمات اللوجستية تتصدر اهتمام المستثمرين مع نمو الحركة النامية في المنطقة.
تؤدي عمليات التطوير المستمر للبنية التحتية الأساسية وتنويع مصادر الاقتصاد ليشمل المنتجات والخدمات غير النفطية، إلى احتلال الشرق الأوسط لمركز متقدم بين المناطق التجارية الرئيسية في العالم، ليس فقط على مستوى التجارة مع المناطق العالمية الأخرى، بل على مستوى الواردات والصادرات بين دول الشرق الأوسط، التي تعتبر منطقة مهمة عالمياً، وتساهم بصورة حيوية في التوسعات داخل صناعة النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية.واستجابة للطلب المكثف بالسوق ولدعم النمو الذي تشهده صناعة الخدمات اللوجستية بالمنطقة، تعلن «آي آي آر الشرق الأوسط» الشركة المنظمة لعدد من الفعاليات التجارية رفيعة المستوى بالعالم، عن طرح أسبوع الشحن الدولي، وهو الحدث الوحيد من نوعه في الشرق الأوسط الذي يغطي بصورة شاملة كافة جوانب صناعة النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية، ومن بينها الشحن الجوي، نقل البضائع، إدارة الموانئ والتعامل مع المواد، والذي ستقام دورته الأولى في مركز المعارض الوطني بأبوظبي بدولة الإمارات خلال الفترة بين 23-25 نوفمبر 2008.وقالت سارة وودبريدج مديرة المعارض في آي آي آر الشرق الأوسط «إن مزودي الطرف الثالث للخدمات اللوجستية يرون أن الشرق الأوسط يتيح آفاقاً للنمو بالنسبة لصناعة النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية بشكل أكبر من أميركا الشمالية أو أميركا الجنوبية، حيث أشار، %25 خلال دراسة جرت أخيراً، أن استراتيجياتهم لتوسيع الأعمال سوف تتضمن تطوير طرق التجارة بالشرق الأوسط والبنية التحتية. إن منطقة الشرق الأوسط تأتي في قلب التطورات العالمية والإقليمية والمحلية المثيرة في ما يتعلق بصناعة النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية، ومع النمو الكبير للتجارة العالمية والإقليمية، وخصوصا بين أوروبا وآسيا، فإن المنطقة تواجه فرصاً غير مسبوقة لاستغلال القوة الفريدة لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وسهولة الوصول إليها جواً وبراً وبحراً».ويعتبر الشرق الأوسط تاريخياً نقطة الالتقاء الرئيسية ومركز التجارة بين الشرق والغرب والملتقى الرئيسي للطرق التجارية من آسيا إلى أوروبا ومن آسيا إلى أفريقيا. وفي ضوء تغذية عائدات النفط للنمو السريع الذي تشهده اقتصاديات مختلف دول الشرق الأوسط، وانفتاح اقتصاديات المنطقة على العالم الخارجي، تشهد عمليات الشحن نمواً بإيقاع سريع. ومن المتوقع أن تقوم موانئ المنطقة بتنفيذ مشروعات توسعة خلال الخمسة أعوام المقبلة على الأقل، مع توقعات باستمرار معدلات النمو العالية الحالية.وقد وقعت أخيراً شركة أبوظبي للموانئ وموانئ دبي العالمية وعالم المناطق الاقتصادية على اتفاق تعاون سوف يؤدي إلى قيام موانئ دبي العالمية بتشغيل ميناء خليفة وتشغيل المناطق الاقتصادية العالمية المنطقة الحرة للتجارة والخدمات اللوجستية التي توجد في الطويلة. وكانت موانئ دبي العالمية، التي تعتبر من أكبر مشغلي الموانئ البحرية في العالم، قد وقعت منذ فترة على اتفاق خدمات إدارية لميناء زايد في أبوظبي. وقيام موانئ دبي العالمية بتشغيل ميناء خليفة سوف يمثل المرحلة التالية في علاقتها المتنامية مع شركة أبوظبي للموانئ. وفي الوقت نفسه، فإنه من المأمول أن تتولى عالم المناطق الاقتصادية، التي تعتبر من أكبر المطورين والمشغلين للمناطق الحرة في العالم، إدارة المنطقة الحرة للتجارة والخدمات اللوجستية التي تبلغ مساحتها الأولية 25 كيلومترا مربعا وتوجد داخل منطقة صناعية أكبر في الطويلة، والتي تقع في منتصف الطريق بين أبوظبي ودبي.وتهدف شركة أبوظبي للموانئ إلى استحداث منصة نمو مستمر تحفز عملية التوسع الاقتصادي لأبوظبي من خلال تطوير مشروعات بالتعاون مع القطاع الخاص. ويشتمل مشروع ميناء خليفة والمنطقة الصناعية على بناء ميناء متعدد الأغراض على بعد خمسة كيلومترات من الساحل داخل البحر ويغطي مساحة تبلغ 2.2 كيلومتر مربع. وسوف يكون بمقدور الميناء استيعاب ما يصل إلى مليوني حاوية سعة كل واحدة منها 20 قدماً وذلك خلال المرحلة الأولى، التي من المقرر بدء تشغيلها مع نهاية عام 2010.وستقام المنطقة الحرة للتجارة والخدمات اللوجستية فوق مساحة تبلغ 25 كيلومتراً مربعاً خلال مرحلتها الأولى، وسوف تكون أول منطقة حرة للتجارة والخدمات اللوجستية في أبوظبي. وقال ناصر السويدي رئيس شركة أبوظبي للموانئ «إن هذا المشروع يمثل خطوة أخرى ضمن الجهود الرامية إلى تحقيق تعاون وتكامل أكبر بين أبوظبي ودبي، كما يعتبر مثالاً آخر على كيفية استمرارنا للتنفيذ السريع لرؤى استحداث مرافق وموانئ ومناطق على أعلى مستوى عالمي في الطويلة. ويجسد هذا المشروع التزامنا بمشاركة كيانات تعتبر الأفضل ضمن فئتها لتطوير منطقة ميناء ولتلبية الطلب المتزايد. وسوف يعزز الميناء والمنطقة الحرة للتجارة والخدمات اللوجستية الجديدة من مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية».وأيضاً في دولة الإمارات، قامت عمليات جبل علي وميناء راشد بمناولة 8.9 ملايين حاوية 20 قدماً، بمعدل نمو يتجاوز %20 ويتوقع محمد المعلم نائب الرئيس الأول لموانئ دبي العالمية والمدير الإداري لعمليات الإمارات العربية المتحدة أن يستمر هذا النمو لما بعد عام 2007. ويقول «إننا نشهد معدلات نمو اقتصادي صحية في مختلف أرجاء الشرق الأوسط، ونظراً لأن موانئ دبي تخدم هذه المنطقة، فإن كل المؤشرات الاقتصادية إيجابية. فأسعار النفط لاتزال مرتفعة، مقارنة مع الأسعار قبل سنوات قليلة مضت، وتستفيد كل الدول المنتجة للنفط من ذلك الاستقرار. كما تظل القوة الشرائية عالية، ويجري تنفيذ العديد من المشروعات التي ستضمن استمرار النمو في مختلف دول منطقتنا».كما تقوم موانئ دبي العالمية بزيادة طاقة مناولاتها، وذلك مع افتتاح الرصيف الثاني في يوليو الحالي، والذي تكلف 1.5 مليار دولار أميركي، وبذلك ستصل جملة طاقة مناولة جبل علي إلى 11 مليون حاوية 20 قدماً مع نهاية شهر ديسمبر المقبل. وسوف تؤدي المرحلة الثانية إلى إطالة الرصيف ليصل إلى 2500 متر، ما يزيد طاقة المناولة إلى خمسة ملايين حاوية 20 قدماً بحلول منتصف عام 2008. ومن أجل البناء للمستقبل، بدأت موانئ دبي العالمية أيضاً بناء جزيرة اصطناعية يمكن أن تؤدي إلى زيادة طاقة الميناء إلى 80 مليون حاوية بحلول عام 2030. ويضيف المعلم قائلاً «بالبدء الآن، سنتمكن من إضافة طاقة المناولة التي نحتاج إليها- وهو ما سيسمح لنا بتجاوز الطلب لفترة تتراوح بين 18 شهراً وعامين».ويجري تطوير دبي وورلد سنترال، المصمم ليصبح أضخم مركز للخدمات اللوجستية في المنطقة، على مساحة تبلغ 140 كيلومترا مربعا. وتشير التقديرات إلى أن تكاليف البنية الأساسية لهذا المشروع تبلغ 33 مليار دولار أميركي. ويرتبط دبي وورلد سنترال بمطار دبي الدولي وبميناء جبل علي والمنطقة الحرة من خلال شبكة من الطرق وخطوط السكك الحديدية فائقة السرعة. وسوف تتمكن شركات الخدمات اللوجستية وشركات الطيران من نقل البضائع والركاب براً وبحراً وجواً من مكان واحد ومن دون مغادرة بيئة المنطقة الحرة. وتجتذب دبي، بوصفها مركز نقل سريع النمو، أنظار اتحادات الشحن في مختلف أنحاء العالم. ويقول مانفريد بويس رئيس الاتحاد الدولي لرابطة شركات الشحن (فياتا) «إن مفهوم المركز المتعدد الأشكال لمدينة دبي اللوجستية هو مفهوم فريد، وتتفق الرابطات الوطنية الـ98 الأعضاء بالاتحاد والأعضاء الأفراد من 150 دولة على أن مدينة دبي اللوجستية سوف تكون بمنزلة حافز جديد للتغيير».
اقتصاد
توقعات بأن تشهد صناعة الخدمات اللوجستية في الشرق الأوسط فترة من النمو الكبير وسط تنامي تنوع مصادر الاقتصاد وتطور الخدمات غير النفطية
03-10-2007