لم يكتب لجلسة مجلس الأمة أمس الوصول الى النهاية بعد أن فقدت النصاب في منتصفها، وتحديدا عند مناقشة مشروع قانون تعديل بعض أحكام المرافعات، ليعلن رئيس المجلس جاسم الخرافي رفعها نهائيا.

Ad

الا أن الجلسة خرجت باحترام حكومي لرأي أغلبية البرلمان عند مناقشة قانون زيادة رأسمال البنك الاسلامي للتنمية، إذ خفضت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية البرلمانية قيمة المساهمة الكويتية في البنك من 12 بالمئة الى 7 في المئة، ليقر المجلس في مداولته الثانية القانون وسط اجماع نيابي وامتناع حكومي، الأمر الذي برره نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي باحترام الحكومة لرأي الأغلبية البرلمانية واستمرارا للتعاون الحكومي مع المجلس.

وانتقل المجلس بعدها لمناقشة قانون المرافعات الا أن الاشكالية التي حدثت بين رئيس ومقرر اللجنة التشريعية النائبين عبدالله الرومي وحسين الحريتي من جهة، والنواب عدنان عبدالصمد وصالح الفضالة ومرزوق الحبيني من جهة أخرى حول تقرير اللجنة وسقوط بعض الصفحات منه أثناء الطباعة، ادى الى ابقاء القانون على جدول الأعمال على أن تقدم «التشريعية» تقريرا جديدا.

وفي ما يلي تفاصيل الجلسة:

افتتح رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الجلسة أمس في التاسعة صباحا، وتلا الأمين العام اسماء الحضور والمعتذرين، ووافق المجلس على تخصيص جلسة 18 مارس المقبل، لمناقشة قانون الايجارات، وأقر المجلس توصية لمساعدة الشعب الفلسطيني قدمها عدد كبير من النواب.

وأقر المجلس اقتراحا بقانون لإنشاء هيئة لتنظيم الاتصالات، لإدراجه بصفة الاستعجال في جلسة 18 مارس المقبل.

وانتقل المجلس إلى مناقشة تقرير اللجنة المالية في شأن تخفيض نسبة الكويت في البنك الاسلامي للتنمية، من 12 في المئة إلى 7 في المئة.

أثر سياسي

وقال وزير المالية مصطفى الشمالي إن الأثر السياسي لهذا التخفيض يعني تخلي دولة الكويت عن مساعدة الدول الاسلامية الفقيرة والأقل فقرا، موضحا ان راس المال المطلوب لن يُدفع مرة واحدة، إذ أن ثمة ضوابط سيضعها مجلس الادارة لاستدعاء الزيادات.

وذكر الشمالي أن الزيادات تنصب في تقوية المركز المالي لهذه المنظمة، مشيرا إلى أن 47 دولة اسلامية وافقت، ما عدا دولة الكويت التي تريد تخفيض نسبتها، وهو أمر غير مناسب بالنسبة للكويت، وكأنها تخلت عن دورها في دعم التنمية الاسلامية.

ورد النائب احمد باقر أن اللجنة أخذت بعين الاعتبار ملاحظات الحكومة ووافقت من حيث المبدأ على طلبها، لكنها جعلت الزيادة تأتي في مرحلة لاحقة.

استفادة رمزية

وذكر باقر أن تخفيض الميزانية من 240 مليونا إلى 30 مليونا يأتي من باب أن صندوق التنمية يقوم بالمساعدة في أوجه مختلفة.

وأكد أن تخفيض مساهمة الكويت إلى 7 في المئة، أمر مناسب جدا، مقارنة بالدور الذي يقوم به البنك.

وذكر أنه نتيجة وجود صندوق التنمية واستفادة الكويت الرمزية من البنك، اضافة إلى المساهمات المستمرة للكويت، جاء قرار التخفيض، وهو أمر مناسب جدا.

وضع الكويت

وعلق الوزير الشمالي، بأن الموافقة على الزيادات تمت في مجلس المحافظين، لذلك فإن التخلي عن هذه الزيادة لا يناسب وضع الكويت ودورها السياسي، وسيعتبر تراجعا من الكويت عن هذا الدعم، ما يسبب احراجا لها.

ورد باقر بأن وجهة نظر الحكومة درست في اللجنة، وفهمت من خلال الاجتماعات، وما توصلنا إليه من قرار لا يعتبر تخليا عن دور الكويت في دعم بنك التنمية.

ودعا النائب عادل الصرعاوي إلى ضرورة ايضاح الاستفادة التي تعود على الكويت من المساهمة في بنك التنمية الاسلامي، وتساءل عن اسباب تحديد نسبة المساهمة بـ 7 في المئة.

وتحدث النائب صالح الفضالة عن ضرورة زيادة عدد الموظفين الكويتيين العاملين في بنك التنمية، طالما أن الكويت تساهم بنسبة كبيرة في موازنة البنك، مشيرا إلى أنه من غير المقبول أن يتولى السيطرة على البنك مواطنون من اليمن والسودان ودول لا تدفع المساهمة.

واوضح النائب أحمد السعدون، أن قرار الزيادة الثالثة اتخذ في 24 اكتوبر 2001، ومنحت الدول ستة اشهر للبت في الموافقة على الزيادة، فما اسباب التحرك في نهاية 2007؟

وذكر السعدون أن مساهمة الكويت في البنك تبلغ 143 مليون دينار حسب بيانات الهيئة العامة للاستثمار، من دون أن يكون ثمة عوائد على الكويت جراء هذه المساهمة.

وأوضح أن القانون الحالي يكلف التزامات على الدولة تبلغ 663 مليون دينار، منها 75 مليونا تشكل %70 من الزيادة، اضافة إلى 215 مليونا، تشكل نسبة الكويت في رأس المال الذي يبلغ 8 مليارات و11 مليونا.

إعادة نظر

وأكد أنه ليس كل الدول الاسلامية كانت مواقفها ايجابية من الكويت، لذلك يجب أن نعيد النظر في هذه المسألة، مشيرا إلى أن جعل مساهمة الكويت ثاني أكبر مساهمة من اصل 57 دولة، لا نجد لها مبررا في ظل عدم وجود إفادة من هذه المساهمة.

وذكر أنه بدلا من دفع 215 مليونا حسب المساهمة التي ستترتب علينا في الدفعة الثانية، يمكن دفع 30 مليونا.

وأكد أن نسبة الـ 7 في المئة نسبة عالية إذا حسبنا نسبة الدول البالغة 57 دولة المساهمة في هذا البنك، موضحا أن الكويت ليس لديها أموال لتسددها من دون فائدة.

المزيد من التنمية

وعلّق وزير المالية مصطفى الشمالي، بأن الزيادة الهدف منها الذهاب إلى اسواق المال، وهذه المخصصات لا تعني ذهاب راس المال بل هي موجودة، مشيرا إلى أن البنك الاسلامي للتنمية ذو متانة، ويأتي في المركز الثاني بعد البنك الدولي في هذا المجال، مبينا أن العالم الاسلامي يحتاج إلى المزيد من التنمية.

مؤسسة خيرية

من جهته، قال النائب جمال العمر إنه يستغرب التقرير وما ورد فيه، متسائلا عما إذا كان هناك دراسة فعلية لتلك الأرقام والأهداف، مضيفا: هل الكويت مؤسسة خيرية لدول لها مواقف سياسية سابقة منها؟

وانتقد العمر رد الحكومة قوانين لمصلحة الشعب الكويتي، منها صندوق جابر وزيادة الـ 50 دينارا، مقابل اعطاء الأموال للدول.

وذكر العمر أنه يجب على الحكومة وضع خطة واستراتيجية واضحتين في التعامل مع تلك المؤسسات، ليكون لهما مردود على الدولة، قائلا ان الحكومة لديها «اسهال مالي تجاه الخارج وإمساك مالي تجاه الداخل».

السمعة لغيرنا

أما النائب خلف دميثير فطالب الحكومة باعادة النظر في مساهماتها في المؤسسات الخارجية، قائلا «الدق علينا والسمعة لغيرنا»، موضحا ان الكويت أكثر من يمول الجامعة العربية، وحين طلبنا منصبا عملوا لنا «النون وما يعلمون»، وطالب دميثير الحكومة، عوضا عن إعطاء الـ %7، بتخفيضها إلى %2، أو انشاء بنك والاستفادة منه.

العمل الخيري

وقال النائب دعيج الشمري، انه يقدر بعض النواب برفضهم زيادة البنك الاسلامي للتنمية، مبينا انه من خلال عمله الخيري رأى مساهمات البنك في كثير من الدول، مشيرا الى انه حتى لو لم تعلم شعوب تلك الدول بالمساهمات، فإن الله يعلم بها.

وأيّد النائب عبدالله عكاش ما ذكره النائب دعيج الشمري، مشيرا الى ان تخفيض نسبة الكويت قد يفهم منه تخلي الكويت عن التزاماتها تجاه المؤسسات الاسلامية.

وصوّت المجلس على قرار اللجنة المالية بتخفيض نسبة المساهمة في البنك الاسلامي للتنمية من 12% الى 7% (موافقة 26 - غير موافق 5 - امتناع 12).

ومن ثم صوت المجلس على المداولة الثانية بزيادة رأس مال البنك الاسلامي للتنمية (موافقة 31 - غير موافق 2 - امتناع 11) وتمت الموافقة واحالته على الحكومة.

الميزانية أمر واقع

وتحدث النائب عدنان عبدالصمد عما نشر في الصحف عن اقرار مجلس الوزراء الموازنة العامة للدولة، موضحا ان المجلس اتفق مع الحكومة على مناقشة الميزانية قبل اقرارها.

وذكر ان الارقام مبالغ فيها، ولا نعرف مدى احتياجات الوزارات الحقيقية، لكننا نتعامل مع الميزانية كأمر واقع.

واكد الرئيس الخرافي انه يضم صوته الى صوت عدنان باسم المجلس، اذ لا يجوز ان تقر الموازنة من دون علم المجلس، حيث يجب ان يتم النقاش بشأنها قبل اقرارها، داعيا الى ضرورة حسم هذه المسألة بالتعاون مع النواب.

ورد الوزير الشمالي بان الحكومة عقدت اكثر من اجتماع مع لجنة الميزانيات، واوضحنا فيها عدة نقاط بشان ارقام الميزانية والزيادات المقترحة، وهي تتعلق بالحسابات الاكتوارية والمشاريع التي لم تقر في الموازنة السابقة، اذ من دون هذين البندين تعتبر الموازنة الحالية اقل من الموازنة السابقة.

الأرقام ليست جاهزة

وعلق النائب عبدالصمد بان لجنة الميزانيات لم تناقش ارقاما، انما ناقشت مبادئ عامة، موضحا ان الوزير ذكر ان الارقام ليست جاهزة وعندما تجهز ستتم مناقشتها في اللجنة، لكن فوجئنا بالارقام المنشورة في الصحف، وهي ارقام مبالغ فيها لا نجد لها مبررا.

دعارة

ثم انتقل المجلس إلى بند الاسئلة، فتحدث النائب احمد الشحومي عن شقق الدعارة في منطقة سلوى، مشيرا الى تخاذل مخفر المنطقة ووزارة الداخلية تجاهها، كما حذر الشحومي الجامعة الاميركية من اقامة «حفل دعارة آخر في الجامعة».

لا نرضى

ورد وزير الداخلية الشيخ جابر المبارك، قائلا ان الوزارة لا ترضى بالدعارة في اي مكان، وليس في سلوى فقط، وستواجه هذا الامر لانها لا تقبل به مطلقا.

فيما طلب النائب علي الراشد نقطة نظام، طالبا شطب ما ذكره الشحومي في الجامعة الاميركية، قائلا انه لا يجوز وصف ابناء الكويت بهذه الاوصاف، فاعتذر الشحومي قائلا انه لا يقصد ابناء الكويت، لكن ما حصل في حفل فيه رقص ومجون لا يمكن ان يُسمى الا بذلك.

كما تحدث الشحومي عن لوائح العقوبات في المدارس الخاصة، طالبا ان تكون بموافقة وزارة التربية.

وتحدث النائب ناصر الصانع عن توجيهه الاسئلة عن مؤسسة الموانئ لوزير المواصلات، منذ مدة طويلة ولم ترد الاجابة حتى الان، معربا عن خشيته مما يدور في المؤسسة التي لم توظف اي موظف كويتي منذ 1996، وهي الان تسعى إلى تسليم ادارة الحاويات لشركة خاصة، علما ان من يديرها هم 120 موظفا كويتيا، متسائلا: اين سيذهب هؤلاء الموظفون؟

المرافعات

وانتقل المجلس إلى مناقشة قانون لتعديل بعض احكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، ودار جدل لائحي طويل بشان اسلوب مناقشة القانون بين مقرر اللجنة التشريعية حسين الحريتي ورئيسها عبدالله الرومي، والنائبين عدنان عبدالصمد ومرزوق الحبيني.

وبعد جدل استمر قرابة الساعة بشان اخطاء في التقرير، تقرر تأجيل النظر في القانون مع ابقائه على جدول الاعمال، على ان تصحح اللجنة التشريعية التقدير وتعيد توزيعه على الاعضاء.

فقدان النصاب

ومن ثم انتقل المجلس إلى مناقشة التقرير التاسع والعشرين لدعاوى النسب وتصحيح الاسماء، وبعد قراءة مواد القانون رفع رئيس المجلس بالانابة الجلسة لمدة 15 دقيقة لفقدان النصاب.

وعادت الجلسة إلى الانعقاد، الا ان الرئيس الخرافي رفع الجلسة نظرا لعدم اكتمال النصاب، على ان يعود المجلس إلى الانعقاد غدا (اليوم) في الساعة 11 صباحا.